google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الأحد 12 يوليو 2026 01:17 مـ 26 محرّم 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
محافظ المنوفية يفتتح المجمع الطبي الشامل بسنتريس كعيادات شاملة لمرضى التأمين الصحي ميناء شرق بورسعيد يستقبل إحدى أكبر سفن الصب الجاف ”GENCO LION” على رصيف محطة ”سكاي بورتس” وزير التعليم العالي يشارك في قمة ”تحول التعليم” بباريس وزير التموين يلتقي بعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وزير الري يتابع مشروعات التعاون مع دول حوض النيل وزير الخارجية يبحث هاتفياً مع نظيريه القطري والعُماني تطورات الأوضاع الإقليمية محافظ أسيوط يتفقد مستشفى صدفا المركزي ويطمئن على المرضى ويتابع جاهزية الأقسام والخدمات الطبية الأرجنتين تستمر في الحفاظ على اللقب وتتأهل لنصف نهائي كأس العالم الرئيس السيسي يعزي دولة قطر الشقيقة في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني دراسة: المشي اليومي يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب ويحسن الصحة العامة شرب الماء فور الاستيقاظ.. خبراء يكشفون الفوائد الحقيقية ويحذرون من معلومات مضللة عاجل:إنجلترا تعبر النرويج بعد ملحمة كروية وتتأهل إلى نصف نهائي كأس العالم 2026

غزة مدينة التاريخ ومكان ميلاد الإمام الشافعي

صورة توضيحية
صورة توضيحية


تُعد مدينة غزة من أعرق مدن العالم وأغناها بالآثار والمعالم التاريخية التي تشهد على تعاقب الحضارات منذ آلاف السنين، فهي البوابة الجنوبية لبلاد الشام وملتقى طرق القوافل والتجارة بين مصر وآسيا، ومركز ديني وعلمي ازدهر عبر القرون. لم تكن غزة مجرد محطة في التاريخ، بل كانت مهداً للعظماء، إذ وُلد فيها الإمام محمد بن إدريس الشافعي عام 150هـ، لتحتضن المدينة بذلك ميلاد أحد أئمة الفقه الأربعة وأحد أبرز العلماء في تاريخ الإسلام.

عرفت غزة منذ العصور القديمة بأهميتها الاستراتيجية والروحية، فكانت تحت حكم المصريين القدماء الذين تركوا آثارهم في تل السكن وتل العجول، حيث كشفت الحفريات عن بقايا حصون فرعونية وأوانٍ فخارية تشير إلى صلات تجارية وثقافية عميقة بين وادي النيل وبلاد كنعان. كما شهدت المدينة في العصور اليونانية والرومانية ازدهاراً عمرانياً وثقافياً، لا تزال آثاره ماثلة في الفسيفساء البيزنطية بجباليا وكنيسة القديس برفيريوس التي تعود للقرن الخامس الميلادي وتُعد من أقدم الكنائس العاملة في العالم.

ومع دخول الإسلام، تحولت غزة إلى مدينة علم وعبادة، فازدهرت مساجدها ومدارسها، ويُعد الجامع العمري الكبير قلبها التاريخي وأحد أجمل المعالم المملوكية في فلسطين. كذلك يحتضن جامع السيد هاشم ضريح جدّ النبي محمد ﷺ، ليصبح مزاراً روحياً يؤمه الزوار من أنحاء العالم الإسلامي. كما بقيت شوارع غزة القديمة شاهدة على عصور الازدهار، خاصة في أحياء الزيتون والدرج التي تميزت بأزقتها الضيقة المرصوفة بالحجارة، وبمبانيها العثمانية ذات الأقواس العالية والنوافذ المزخرفة. وفي تلك الشوارع تنتشر السبل المائية الأثرية (السبُل) التي أنشأها الولاة والمحسنون لتوفير الماء للعابرين، مثل سبيل السوق وسبيل حمام السمرة، وهي شواهد على روح التكافل والجمال المعماري الذي ميّز المدينة عبر القرون.

كما تضم غزة عدداً من الحمامات التاريخية مثل حمام السمرة الذي يعود للعصر المملوكي، والخانات القديمة كخان الزيت وخان العمدان، التي كانت محطات للتجار والحجاج بين مصر والشام. ويبرز قصر الباشا، المعروف أيضاً ببيت النشاشيبي، كأحد أهم القصور المملوكية التي تحولت إلى متحف يضم مقتنيات أثرية تعكس عراقة المكان وتنوع حضاراته.

غزة التي ولدت على أرضها عبقرية الإمام الشافعي، لم تفقد بريقها رغم ما مرّ بها من نكبات، فهي لا تزال تحمل عبق التاريخ وملامح الحضارات المتعاقبة من الكنعانيين والمصريين القدماء إلى المماليك والعثمانيين. إنها مدينة تختصر سيرة الإنسان في سعيه الدائم للعلم والبقاء، وتظل رمزاً للثبات والجمال رغم ما يعصف بها من أحداث، تكتب تاريخها بالحجر وبالأسماء الخالدة التي خرجت من ترابها النبيل لتضيء طريق الإنسانية.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0

موضوعات متعلقة