google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الجمعة 25 سبتمبر 2026 03:19 مـ 12 ربيع آخر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
الداخلية: ضبط المتهمين بالتشاجر بإستخدام أسلحة بيضاء بدائرة قسم شرطة الأهرام بالجيزة جامعة الدول العربية تدين محاولة استهداف مدن ومناطق بالمملكة العربية السعودية الداخلية: ضبط المتهم بإطلاق أعيرة نارية تجاه عدد من الأشخاص بالجيزة الداخلية: ضبط المتهمين في بسرقة بعض محتويات سيارة حال توقفها بأحد الشوارع بمدينة نصر بالقاهرة تأكيد مغربي من نيويورك على مبادئ الشراكة والاحترام المتبادل والحوار وحسن الجوار المغرب يحمل إسبانيا مسؤولية عرقلة عودة المهاجرين والقاصرين غير المصحوبين وزير خارجية المغرب: الشراكة لا تبنى على مرافعات لا أساس لها وخطاب عقيم الداخلية: كشف ملابسات مقطع فيديو قيام شخص بالإتيان بأفعال خادشة للحياء بالشرقية نقابة الإعلاميين تتوجه بالشكر للرئيس السيسي و رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة للإعلام لرعايتهم الشاملة للإعلاميين ونقابتهم بمناسبة موسم الحج القادم لعام... الداخلية: كشف ملابسات التعدى على سيدة وزعمها التحرش بنجلتها بالقليوبية نقيب الإعلاميين يشيد بدور مستشفى بهية في الحفاظ على صحة المرأة عاجل .. البترول تنفى أسعار المنتجات البترولية المتداولة وتؤكد: اللجنة لم تنعقد حتى الآن

حقي العظم بين دمشق والقاهرة رئيس وزراء سوريا يرقد في مقابر الإمام الشافعي إلى جوار رموز مصر

يُعَدّ حقي العظم (1864 – 1955) واحدًا من أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ سوريا الحديث، فقد تولّى رئاسة الوزراء أكثر من مرة ولعب دورًا محوريًا في مرحلة الانتداب الفرنسي، محاولًا الموازنة بين الوطنية السورية وضغوط الاحتلال. والمفارقة التي خلّدت اسمه خارج حدود بلاده كانت مثواه الأخير في القاهرة، حيث دُفن في نطاق مقابر الإمام الشافعي، ليصبح جزءًا من ذاكرة المكان القاهرية، وتزداد قيمة وجوده هناك بكونه يرقد وسط أضرحة رموز مصر من العلماء والأولياء ورجال السياسة والفكر.

وُلد العظم في دمشق لأسرة عريقة ذات مكانة اجتماعية وسياسية، وتلقى تعليمه في مدرسة الآباء اللّازريين حيث أتقن العربية والتركية والفرنسية، قبل أن ينتقل إلى إسطنبول ليتدرّج في الوظائف العثمانية. في بداياته ارتبط بجمعية الاتحاد والترقي، لكنه انسحب بعد تزايد سياسات التتريك ليصبح من رموز الحركة الداعية للامركزية في المشرق العربي.

خلال الحرب العالمية الأولى أصدرت السلطات العثمانية حكمًا بإعدامه، إلا أن وجوده خارج البلاد أنقذه من المصير المحتوم. ومع قيام دولة دمشق تحت الانتداب الفرنسي تولّى حقي العظم رئاسة الحكومة عام 1920، ثم عاد إلى رئاسة الوزراء بين عامي 1932 و1934 في عهد الرئيس محمد علي العابد، ليترأس بعدها مجلس الشورى حتى تقاعده سنة 1938. ولم يكن مجرد سياسي بل كان أيضًا صاحب قلم ترك مؤلفات باللغتين العربية والتركية، من أبرزها كتابا حروب الدولة العثمانية مع اليونان ودفاع بلافنا، وقد عُرف بخطابه العقلاني وسعيه الدائم للتوفيق بين الفكر الوطني ومتطلبات الواقع السياسي.

رحل حقي العظم في القاهرة عام 1955 بعيدًا عن دمشق التي شكّلت مسرح حياته السياسية، ودُفن في حوش فاطمة برلنتي الشامية هانم ضمن نطاق مقابر الإمام الشافعي. وهناك، حيث تختلط ذاكرة التصوف والعلم والسياسة في واحدة من أعرق جبانات مصر، وجد آل العظم الدمشقيون مثواهم الأخير، لتبقى مدافنهم علامة على امتداد الأسرة بين الشام ومصر.
إن سيرة حقي العظم تمثل نموذجًا لجيل من السياسيين العرب الذين وُلدوا في ظل الدولة العثمانية وعاشوا تجارب الانتداب والاستقلال قبل أن يجدوا في القاهرة مستقرّهم الأخير، أما دفنه في مقابر الإمام الشافعي إلى جوار رموز مصر فقد أضفى على ذكراه بعدًا حضاريًا وإنسانيًا جديدًا، جعل من قبره شاهدًا على وحدة الذاكرة العربية بين ضفاف النيل ودمشق.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0