google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الجمعة 27 مارس 2026 07:15 مـ 8 شوال 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
الداخلية: كشف ملابسات مقطع فيديو قيام سايس بالتعدي علي شخص بالجيزة الدكتور احمد حمزة الزبيدي يتحدث عن الصيام وتأثيره على صحة المسالك البولية الأردن يمضي بثقة نحو استضافة مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي 2026 رغم التحديات الإقليمية حسام حسن يعلن تشكيل منتخب مصر أمام السعودية .. شوبير حارسا ومرموش في الهجوم محافظ الدقهلية لرؤساء الوحدات المحلية: تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء ومتابعة الالتزام بمواعيد الغلق ميدانيًا جامعة القاهرة تهنئ جامعة المنصورة على إنجازها العلمي العالمي بنشر بحث متميز في مجلة Science الداخلية:ضبط سائق سيارة مينى باص لقيامه بالتحرش بطفلة ومحاولة التعدي عليها بالقاهرة الداخلية: ضبط المتهمين في واقعة التعدي علي شخص بالضرب وإصابته بحروق بالقاهرة بالـفيديوجراف: أنشطة وزارة الإسكان خلال الفترة من 24/3/2026 إلى 26/3/2026 عضو مجلس ادارة اتحاد المقاولين يضع روشتة لتغلب قطاع المقاولات على تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية الداخلية: كشف ملابسات مقطع فيديو قيام قائد دراجة نارية بمعاكسة وتحرش بفتاة بالقاهرة جمهورية التشيك تدعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية

حقي العظم بين دمشق والقاهرة رئيس وزراء سوريا يرقد في مقابر الإمام الشافعي إلى جوار رموز مصر

يُعَدّ حقي العظم (1864 – 1955) واحدًا من أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ سوريا الحديث، فقد تولّى رئاسة الوزراء أكثر من مرة ولعب دورًا محوريًا في مرحلة الانتداب الفرنسي، محاولًا الموازنة بين الوطنية السورية وضغوط الاحتلال. والمفارقة التي خلّدت اسمه خارج حدود بلاده كانت مثواه الأخير في القاهرة، حيث دُفن في نطاق مقابر الإمام الشافعي، ليصبح جزءًا من ذاكرة المكان القاهرية، وتزداد قيمة وجوده هناك بكونه يرقد وسط أضرحة رموز مصر من العلماء والأولياء ورجال السياسة والفكر.

وُلد العظم في دمشق لأسرة عريقة ذات مكانة اجتماعية وسياسية، وتلقى تعليمه في مدرسة الآباء اللّازريين حيث أتقن العربية والتركية والفرنسية، قبل أن ينتقل إلى إسطنبول ليتدرّج في الوظائف العثمانية. في بداياته ارتبط بجمعية الاتحاد والترقي، لكنه انسحب بعد تزايد سياسات التتريك ليصبح من رموز الحركة الداعية للامركزية في المشرق العربي.

خلال الحرب العالمية الأولى أصدرت السلطات العثمانية حكمًا بإعدامه، إلا أن وجوده خارج البلاد أنقذه من المصير المحتوم. ومع قيام دولة دمشق تحت الانتداب الفرنسي تولّى حقي العظم رئاسة الحكومة عام 1920، ثم عاد إلى رئاسة الوزراء بين عامي 1932 و1934 في عهد الرئيس محمد علي العابد، ليترأس بعدها مجلس الشورى حتى تقاعده سنة 1938. ولم يكن مجرد سياسي بل كان أيضًا صاحب قلم ترك مؤلفات باللغتين العربية والتركية، من أبرزها كتابا حروب الدولة العثمانية مع اليونان ودفاع بلافنا، وقد عُرف بخطابه العقلاني وسعيه الدائم للتوفيق بين الفكر الوطني ومتطلبات الواقع السياسي.

رحل حقي العظم في القاهرة عام 1955 بعيدًا عن دمشق التي شكّلت مسرح حياته السياسية، ودُفن في حوش فاطمة برلنتي الشامية هانم ضمن نطاق مقابر الإمام الشافعي. وهناك، حيث تختلط ذاكرة التصوف والعلم والسياسة في واحدة من أعرق جبانات مصر، وجد آل العظم الدمشقيون مثواهم الأخير، لتبقى مدافنهم علامة على امتداد الأسرة بين الشام ومصر.
إن سيرة حقي العظم تمثل نموذجًا لجيل من السياسيين العرب الذين وُلدوا في ظل الدولة العثمانية وعاشوا تجارب الانتداب والاستقلال قبل أن يجدوا في القاهرة مستقرّهم الأخير، أما دفنه في مقابر الإمام الشافعي إلى جوار رموز مصر فقد أضفى على ذكراه بعدًا حضاريًا وإنسانيًا جديدًا، جعل من قبره شاهدًا على وحدة الذاكرة العربية بين ضفاف النيل ودمشق.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0