مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه توحيد القرآن وضياء الأمة الإسلامية
يعد مصحف سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، المعروف بالمصحف الإمام، من أبرز المعالم التاريخية والروحية في الحضارة الإسلامية، فهو المصحف الذي جمعه الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وقد ارتبط هذا المصحف بواقعة مؤثرة حين استشهد عثمان رضي الله عنه، فتقاطر دمه على المصحف، وسقطت نقطة على كلمة {فسيكفيكهم الله}، لتبقى ذكرى خالدة لشهيد ذو النورين.
قبل خلافة عثمان بن عفان، كان القرآن قد جُمع في مصحف واحد بأمر من الخليفة الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه، حفاظًا على كتاب الله بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. ومع اتساع الفتوحات الإسلامية في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، انتشر الصحابة في البلاد المفتوحة يعلمون الناس القرآن كلٌ بقراءته الخاصة، مما أدى إلى اختلاف القراءات بين المسلمين.
ولما لاحظ الصحابي حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن بعض هذه الاختلافات قد تصل إلى اللحن، أبلغ الخليفة عثمان رضي الله عنه بالأمر. فكانت الاستجابة الفورية من عثمان رضي الله عنه بجمع القرآن على حرف واحد موحد، حفاظًا على نقاء القرآن وصحته. وطلب من حفصة بنت عمر رضي الله عنهما السماح له باستخدام المصحف الذي بحوزتها ليتم الجمع منه، وأمر بعد ذلك بنسخ عدة مصاحف لتوزيعها على الأمصار الإسلامية.
كما أصدر عثمان رضي الله عنه قرارًا بحرق ما يخالف هذا المصحف، ليضمن بذلك وحدة قراءة القرآن بين المسلمين في كل مكان، ويضع الأساس لتوحيد الأمة في كتاب الله. وهكذا أصبح مصحف عثمان رضي الله عنه علامة مضيئة في التاريخ الإسلامي، يجسد حرص الصحابة على حماية القرآن من أي تحريف أو اختلاف في القراءة.
رحم الله الشهيد ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وجعل مصحفه الشريف نورًا للأمة الإسلامية على مر العصور.


