أنباء اليوم
الجمعة 9 يناير 2026 02:23 مـ 20 رجب 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
أنشطة وزارة الإسكان خلال الفترة من 4/1 إلى 8 /1/2026 محافظ بني سويف ينيب رئيس مركز ناصر في افتتاح مسجد التحرير الطب البيطري تُعلن عن انطلاق الحملة القومية للتحصين ضد مرض الحمى القلاعية وحمى الوادى المتصدع اعتبارًا من الأحد المُقبل الكشف الطبى بالمجان على 2372 مواطن خلال قافلة طبية أطلقتها الصحة بقرية بأم الرضا حركة الملاحة فى ميناء دمياط اليوم الجمعة الموافق 9 / 1 / 2026 المركز الإعلامي لمجلس الوزراء يوضح حقيقة ظهور فيروس إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية توقف حركة الملاحة والصيد بميناء البرلس لسوء الأحوال الجوية مركز المناخ: رياح شديدة وأمطار غزيرة تضرب البلاد وتحذيرات عاجلة للمواطنين محافظ أسيوط: حصاد متميز لأنشطة وحدة السكان خلال عام 2025 وزير الأوقاف يشهد احتفال مؤسسة التلواني بمدينة السادات لتكريم حفظة القرآن الكريم محافظ الجيزة يعتمد المخططات التفصيلية لأحياء الطالبية وجنوب الجيزة وزير الزراعة: لن نسمح بأي معوقات تحول دون وصول الأسمدة لمستحقيها من المزارعين الجادين

فيروز تتجرع كأس رحيل هلي الابن المقعد والرفيق الصامت

فيروز
فيروز


توقع الأطباء موته طفلا لكنه عاش 58 عاما على كرسي متحرك صامتا مثل أيقونة

لم يمهل الموت هلي أكثر من ستة أشهر على رحيل شقيقه الموسيقي العبقري زياد، وكان هو أصلاً في حال صحية متدهورة، وتوقع البعض أن يسبق زياد في الرحيل. لعله القدر شاء أن تتجرع فيروز الأم، كأس ابنها الثاني، بالتوالي، بعدما كانت تجرعت كأس رحيل ابنتها ليال عام 1988 التي رحلت في أوج شبابها عن 29 سنة، رحلت ليال بعد عامين على رحيل أبيها الفنان العبقري عاصي الرحباني 1988.

رحل هلي عن 68 سنة، فهو يصغر زياد بعامين، والأعوام هذه عاشها حاضراً وغائباً، في وقت واحد، جالساً على كرسي متحرك، يراقب العالم بعينيه، يسمع ويحس ويتكلم همدرة، معبراً عن مشاعر وحده يعلم ما هي، ولئن قيل إن العائلة الرحبانية كانت تتكتم على وجوده، وجعله ابناً سرياً أو مجهولاً، فهذا عين الخطأ والجهل، فمن كان يزور السيدة فيروز، خصوصاً في دارتها في منطقة الرابية (شرق بيروت)، كان يراه، متربعاً على كرسيه، مكرماً، أنيق الملبس، لحيته السوداء تمنحه هيبة، وإلى جانبه مرافق دائم يعنى به، وكان يجلس أحياناً في الصالون مع الضيوف، شاهداً صامتاً، ولم تكن فيروز تتوانى عن نقله أو التنقل به بين الغرف، إذا ما ناداها بصوته غير المفهوم.

كان هلي وجهاً من وجوه البيت الرحباني الفيروزي، يحتل ركناً فيه، بل كان أشبه بأيقونة حمتها فيروز بعينيها ودمعها وصلاتها، لم تتخل عنه لحظة، حتى في أيام الحرب القاسية، يرافقها أينما تتنقل، ويقيم معها في كل بيت تلجأ إليه، عندما تحتد المعارك، هو الابن والصديق والرفيق، تتحدث معه وتدلّلُه، وكان هو يستجيب على طريقته، كان هالي صديق شقيقته ريما اليومي أيضاً، وصديق أخته ليال التي رحلت باكراً، وصديق زياد الموسمي، القريب والبعيد معظم الوقت.

ولد هلي عام 1958 وما لبث أن أصابه في فترة رضاعته الأولى مرض السحايا، فكان أثره فيه شبه قاضٍ، فجعله طفلاً معاقاً إعاقة شبه كلية، وتوقع الأطباء أنه لن تكون له فرصة أن يعيش طويلاً، كان عاصي وفيروز حينذاك يستعدان لإحياء حفلة في معرض دمشق الدولي في الـ23 من سبتمبر (أيلول) 1958، وعندما بلغهما خبر إصابة هلي، تركا دمشق بسرعة، فألغيت الحفلة المنتظرة، وضجت الشام بالخبر.

بدا قدر هلي غريباً، قدراً تراجيدياً، ظل الطفل على قيد الحياة على خلاف توقع الأطباء، ونشأ وكبر واجتاز مراحل الحياة وفصولها، مقعداً على كرسي، شبه غائب، حاضراً بحواسه ونظراته ومشاعره، يتكلم ولكن بصمت كان يعلو في أحيان في ما يشبه الهمدرة، كانت فيروز وريما تفهمان ما كان يقول وتلبيان ما يريد.

كان لمأساة هلي التي حولتها فيروز أيقونة أثر كبير حتماً، وجودي وروحي، في الفن الرحباني، وفي إبداع عاصي وزياد، وفي صوت فيروز العذب والرقيق والهادر بحنان، كان أثر هلي بمثابة الجرح الخفي في روح عاصي وفيروز وزياد.

موضوعات متعلقة