في ذكرى الثالث من رمضان فاطمة الزهراء سيدة نساء أهل الجنة ورمز الطهر والصبر
يأتي الثالث من شهر رمضان كل عام ليحمل معه ذكرى وفاة السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، ابنة النبي محمد ﷺ، وأقرب الناس إلى قلبه، وزوجة الإمام علي بن أبي طالب، وأم الحسن والحسين. وتبقى هذه الذكرى محطة إيمانية يستعيد فيها المسلمون سيرة امرأةٍ جمعت بين النسب الشريف والخلق الرفيع والمكانة الروحية العظيمة.
نشأت فاطمة في بيت النبوة بمكة، فشهدت بدايات الدعوة الإسلامية وما صاحبها من أذى واضطهاد، وكانت مثالًا للصبر والثبات. وعُرفت بقربها الشديد من أبيها، حتى لُقبت بأم أبيها، لما كانت تحيطه به من حنان ورعاية. وبعد الهجرة إلى المدينة، تزوجت من الإمام علي رضي الله عنه، فعاشت حياة يغلب عليها الزهد والبساطة، وكرّست وقتها لعبادة الله وتربية أبنائها الحسن والحسين، اللذين أصبحا من رموز آل البيت ومكانتهم الرفيعة في التاريخ الإسلامي.
وقد ورد في الحديث الشريف قول النبي ﷺ: «فاطمة بضعة مني، من أغضبها أغضبني»، وهو ما يعكس مكانتها الخاصة في قلبه وموقعها العظيم في وجدان المسلمين. وتعددت الروايات حول تاريخ وفاتها، غير أن فريقًا من المؤرخين يذكر أن الثالث من رمضان يُحيي ذكرى رحيلها، بعد أشهر قليلة من وفاة النبي ﷺ، في لحظة تاريخية اتسمت بالحزن العميق.
وفي هذا السياق تقول الباحثة في التراث المصري سلمي أحمد إن إحياء ذكرى فاطمة الزهراء لا يرتبط فقط بسرد حدث تاريخي، بل باستعادة منظومة قيم كاملة جسدتها في حياتها، من الطهر والزهد إلى قوة الشخصية والثبات في المواقف. وتؤكد أن حضور فاطمة في الوجدان الإسلامي، سواء في المصادر التاريخية أو في الذاكرة الشعبية، يعكس مكانة المرأة في صدر الإسلام بوصفها شريكًا في صناعة الوعي وبناء الأسرة والمجتمع.
وتضيف أن شهر رمضان، بما يحمله من أجواء روحانية، يمنح هذه الذكرى بعدًا خاصًا، إذ تتلاقى سيرة فاطمة مع معاني الصبر والعبادة والتقوى التي يحييها المسلمون في هذا الشهر الكريم.
إن ذكرى وفاة فاطمة الزهراء تبقى مناسبة للتأمل في سيرتها واستلهام دروسها، فهي لم تكن فقط ابنة نبي وزوجة إمام، بل كانت نموذجًا إنسانيًا خالدًا للمرأة المؤمنة التي جمعت بين العبادة والعمل، وبين رقة القلب وقوة الإيمان، فاستحقت أن تبقى سيرتها حية في القلوب عبر العصور.


