أنباء اليوم
الجمعة 20 فبراير 2026 04:22 مـ 3 رمضان 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
في رحاب رمضان ضريح وقبة الإمام الشافعي بين نور العبادة وعبق التاريخ رئيس الوزراء يعود إلى القاهرة بعد مشاركته في الاجتماع الأول لـ ”مجلس السلام” بواشنطن القوات الجوية تنظم ندوة تثقيفية دينية بحضور وزير الأوقاف محمد بن أبي بكر الصديق تجربة حكم قصيرة لمصر في ظل الفتنة الكبرى محافظة الجيزة ترفع 1060 طن مخلفات من انفاق العشاروة بالعمرانية والريس ببولاق الدكرور فانوس رمضان في مصر ضوء يتوارثه الأجيال و يضيء الشوارع و القلوب وزارة العمل تُوفّر فرص عمل لائقة لـ75 شابًا من ذوي الهمم بالقاهرة الإسكان تعد تقريراً بالفيديوجراف عن أنشطتها خلال الفترة من 14 إلى 19/2/2026 محافظ المنوفية يفاجئ مستشفي بركة السبع المركزي ويحيل ١٧ من العاملين المتغيبين بدون اذن للتحقيق محافظ المنوفية يؤدى شعائرصلاة الجمعة بمسجد أبو علي بمركز ومدينة تلا وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعقد اجتماعاً موسعاً مع قيادات الوزارة ورئيسي جهازي شئون البيئة وإدارة المخلفات بمناسبة رمضان الفتح الإسلامي لمصر وحصار حصن بابليون وتأسيس الفسطاط

في رحاب رمضان ضريح وقبة الإمام الشافعي بين نور العبادة وعبق التاريخ


مع حلول شهر رمضان، تتجه القلوب إلى مقامات الصالحين والعلماء، وتزداد القاهرة التاريخية إشراقًا بروحانيات الشهر الكريم. وفي مقدمة هذه المقامات يبرز ضريح وقبة الإمام الشافعي، أحد أهم معالم التراث الإسلامي في مصر، حيث يلتقي التاريخ بالعبادة، والعلم بالخشوع، في مشهد يتجدد كل عام مع نفحات رمضان.
يقع الضريح في منطقة الإمام الشافعي بالقرافة الكبرى، وهو الموضع الذي دُفن فيه الإمام بعد وفاته سنة 204 هـ / 820م، عقب سنوات قضاها في مصر نشر فيها علمه وأعاد صياغة مذهبه الفقهي. ومع مرور الزمن، أصبح قبره مقصدًا للعلماء وطلاب الفقه ومحبي آل البيت، حتى جاء العصر الأيوبي ليمنح المكان صورته المعمارية الباقية إلى اليوم، حين أمر السلطان الملك الكامل ببناء القبة الشهيرة فوق الضريح في أوائل القرن السابع الهجري.
وتُعد القبة من أضخم القباب الخشبية في العمارة الإسلامية بمصر، وقد شُيّدت بزخارف دقيقة ونقوش نباتية وهندسية بديعة، تتداخل فيها الكتابات القرآنية مع عناصر الفن الإسلامي الأصيل. ويخترق الضوء نوافذ الرقبة المثمنة ليستقر داخل المقام في أجواء مهيبة، تزداد صفاءً في ليالي رمضان، حين تمتلئ الأرجاء بالمصلين والقارئين والمتأملين.
في هذا الشهر الكريم، يتحول مسجد الإمام الشافعي إلى قبلة للزائرين من مختلف المحافظات. تتعالى أصوات التراويح والتهجد، وتُقام حلقات الذكر وتلاوة القرآن، فيستعيد المكان رسالته الأولى كمركز علم وعبادة. فالإمام الشافعي لم يكن فقيهًا فحسب، بل كان عابدًا زاهدًا، ارتبط اسمه بالورع ومحبة آل البيت، وتناقل الناس أبياته الشهيرة التي تعكس صفاء قلبه وعمق إيمانه.
ولا تقتصر أهمية الضريح على رمزيته الدينية، بل يمثل أيضًا صفحة مهمة من تاريخ العمارة الإسلامية في القاهرة. فقد شهد أعمال ترميم وصيانة للحفاظ على زخارفه الخشبية الدقيقة، ليبقى شاهدًا على براعة الصناع المسلمين في العصر الأيوبي وما تلاه من عصور مملوكية وعثمانية. وهكذا تتجاور في رحابه طبقات الزمن، من القرن الثالث الهجري حتى يومنا هذا.
أكدت الباحثة في التراث المصري سلمى أحمد أن ضريح وقبة الإمام الشافعي يمثلان «ذاكرة حية للعلم والروح في مصر»، مشيرة إلى أن خصوصية المكان في رمضان تكشف عن عمق ارتباط المصريين برموزهم العلمية والدينية. وأضافت أن الحفاظ على هذا المعلم لا يعني صون مبنى أثري فقط، بل صون حالة وجدانية متوارثة، حيث يلتقي التاريخ الشعبي بالتراث المعماري في مشهد فريد يتكرر كل عام مع قدوم الشهر الكريم.
وهكذا يظل ضريح وقبة الإمام الشافعي في رمضان أكثر من مجرد أثر تاريخي؛ إنه فضاء تتجدد فيه السكينة، ويستعيد فيه الزائرون معاني العلم والتقوى، تحت قبةٍ حملت عبر القرون دعوات العابرين، وبقيت رمزًا خالدًا لروح مصر العلمية والإيمانية.