google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
السبت 23 مايو 2026 10:56 مـ 6 ذو الحجة 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
السعودية: إنقاذ حياة حاجَّين بعد تعرضهما لجلطات قلبية حادة والصحة تؤكد أهمية ”المظلة” رئيس الوزراء يجيب عن أسئلة الصحفيين والاعلاميين في مؤتمر صحفي بنزلة السمان رئيس الوزراء: تم إنشاء أكثر من 16 مدرسة في منطقة كانت تفتقر للمدارس الرئيس السيسي يلقي كلمه بمناسبه احتفال مصر ب ” يوم افريقيا” ”ماسبيرو في العيد” .. شافكي المنيري تستضيف نيرمين الفقي علي شاشة التليفزيون المصري رئيس الوزراء يلتقى أهالي نزلة السمان لمناقشة مخططات تطوير المنطقة رئيس الوزراء يتفقد محور عمرو بن العاص رئيس الوزراء يزور مصنع شركة ”إيفا فارما” محافظ المنوفية يحيل المختصين عن واقعة تعدي على الأراضي الزراعية بإحدى الوحدات للنيابة العامة وزيرة الإسكان تتابع تنفيذ 37 محطة طاقة شمسية بعدد من عمارات مبادرة سكن لكل المصريين بحدائق العاصمة محافظ بني سويف يلتقي وكيل وزارة الكهرباء الداخلية: ضبط 12 شركة غير مرخصة لإلحاق العمالة بالخارج والنصب علي المواطنين

الكنافة حكاية رمضان التي تتجدد كل عام

مع إعلان ثبوت هلال رمضان، لا تتبدل مواعيد الناس فقط، بل تتغير رائحة الشوارع أيضًا. قبل أن تُضاء الزينات وتعلو أصوات التراويح، تبدأ رائحة الكنافة في الانتشار، كأنها الإشارة الأولى لبدء طقسٍ سنوي ينتظره الجميع. في الأحياء القديمة والحديثة على السواء، يقف صانع الكنافة أمام صاجه الدائري، ينسج بخيوطه الرفيعة قرصًا ذهبيًا يتحول في دقائق إلى رمزٍ للبهجة.

المشهد يتكرر كل مساء: ازدحام خفيف قبل أذان المغرب، أكياس شفافة تحمل أقراص الكنافة الطازجة، وأحاديث سريعة عن أفضل حشوة هذا العام. البعض يفضلها بالمكسرات الممزوجة بالقرفة والسكر، وآخرون يعشقونها بالقشطة الطرية، بينما يميل جيل جديد إلى نكهات مبتكرة. لكن، رغم هذا التنوع، تبقى الكنافة التقليدية هي الأصدق حضورًا، لأنها ترتبط بذاكرة لا تُشترى ولا تُستبدل.

داخل البيوت، تتحول الكنافة إلى عمل جماعي. تُفرد الخيوط في صينية واسعة، يُسكب السمن بسخاء، وتُوزع الحشوة بعناية، ثم تُغلق بطبقة أخرى قبل أن تدخل الفرن. دقائق الانتظار تكون مفعمة بالترقب، وحين تخرج الصينية بلونها المائل إلى الحمرة، يُسكب عليها القطر فيصدر صوت خافت يشبه التنهد. عندها فقط تكتمل الحكاية.

بعد الإفطار، تُقطع الكنافة إلى مربعات متساوية، وتُقدَّم مع أكواب الشاي أو القهوة. يجتمع أفراد الأسرة حولها، ويتحول الطبق إلى مساحة للحديث والضحك واستعادة الذكريات. قطعة صغيرة منها تكفي لتعيد إلى الأذهان رمضان الطفولة، حين كانت الفرحة أبسط، والليالي أطول، والسهر يمتد حتى السحور.

الكنافة في رمضان ليست مجرد حلوى تُؤكل في نهاية الوجبة، بل هي طقس اجتماعي وروحي يحمل معنى المشاركة. تُهدى للجيران، وتُرسل في أطباق مزخرفة للأقارب، وتُقدَّم للضيوف باعتبارها عنوان الكرم. هي لغة صامتة تقول إن الشهر لا يكتمل إلا بحلاوته، وإن المائدة لا تكتمل إلا بما يجمع القلوب حولها.

وهكذا، مع كل عام جديد، تتغير أشكال كثيرة في حياتنا، لكن الكنافة تبقى ثابتة في مكانها، تنتظر موعدها مع أذان المغرب، وتنسج بخيوطها الذهبية سردية رمضانية لا تنتهي.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0