أنباء اليوم
الأحد 8 مارس 2026 09:09 صـ 19 رمضان 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
وزير الأوقاف ومحافظ المنيا يشهدان افتتاح مسجد الشيخ محمد دوداي محافظ الجيزة يوجه بالتصدي لإشغالات المقاهي والكافيهات باللبيني ويشدد علي تكثيف جهود النظافة بالاحياء برشلونة يفوز على اتليتكو بلباو بهدف نظيف بالدوري الاسباني ثنائية مرموش تقود السيتي إلى ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي أمير قطر لترامب: التصعيد بالمنطقة له انعكاسات خطيرة على الأمن والسلم الدوليين رئيس أكاديمية السادات يتفقد أعمال تطوير المدخل الرئيسي وقاعة المؤتمرات بفرع بورسعيد وزيرة التضامن تشهد إطلاق ”صناع الحياة” المرحلة الثانية من مبادرة ”عيش وملح” غارات إسرائيلية على بلدة قرب مركز ”اليونيفيل” جنوبي لبنان أمين ”مجلس التعاون” يجري اتصالات مع وزراء خارجية دول المجلس وزير الشباب والرياضة يتفقد المعسكر الدولي للشباب ”معسكر القرش” بالإسماعيلية نانسي فليك يعلن تشكيل برشلونة أمام أتلتيكو بلباو بالدوري الاسباني الإمارات والكويت تؤكدان اتخاذ جميع الإجراءات لصون أمنهما واستقرارهما

الكنافة حكاية رمضان التي تتجدد كل عام

مع إعلان ثبوت هلال رمضان، لا تتبدل مواعيد الناس فقط، بل تتغير رائحة الشوارع أيضًا. قبل أن تُضاء الزينات وتعلو أصوات التراويح، تبدأ رائحة الكنافة في الانتشار، كأنها الإشارة الأولى لبدء طقسٍ سنوي ينتظره الجميع. في الأحياء القديمة والحديثة على السواء، يقف صانع الكنافة أمام صاجه الدائري، ينسج بخيوطه الرفيعة قرصًا ذهبيًا يتحول في دقائق إلى رمزٍ للبهجة.

المشهد يتكرر كل مساء: ازدحام خفيف قبل أذان المغرب، أكياس شفافة تحمل أقراص الكنافة الطازجة، وأحاديث سريعة عن أفضل حشوة هذا العام. البعض يفضلها بالمكسرات الممزوجة بالقرفة والسكر، وآخرون يعشقونها بالقشطة الطرية، بينما يميل جيل جديد إلى نكهات مبتكرة. لكن، رغم هذا التنوع، تبقى الكنافة التقليدية هي الأصدق حضورًا، لأنها ترتبط بذاكرة لا تُشترى ولا تُستبدل.

داخل البيوت، تتحول الكنافة إلى عمل جماعي. تُفرد الخيوط في صينية واسعة، يُسكب السمن بسخاء، وتُوزع الحشوة بعناية، ثم تُغلق بطبقة أخرى قبل أن تدخل الفرن. دقائق الانتظار تكون مفعمة بالترقب، وحين تخرج الصينية بلونها المائل إلى الحمرة، يُسكب عليها القطر فيصدر صوت خافت يشبه التنهد. عندها فقط تكتمل الحكاية.

بعد الإفطار، تُقطع الكنافة إلى مربعات متساوية، وتُقدَّم مع أكواب الشاي أو القهوة. يجتمع أفراد الأسرة حولها، ويتحول الطبق إلى مساحة للحديث والضحك واستعادة الذكريات. قطعة صغيرة منها تكفي لتعيد إلى الأذهان رمضان الطفولة، حين كانت الفرحة أبسط، والليالي أطول، والسهر يمتد حتى السحور.

الكنافة في رمضان ليست مجرد حلوى تُؤكل في نهاية الوجبة، بل هي طقس اجتماعي وروحي يحمل معنى المشاركة. تُهدى للجيران، وتُرسل في أطباق مزخرفة للأقارب، وتُقدَّم للضيوف باعتبارها عنوان الكرم. هي لغة صامتة تقول إن الشهر لا يكتمل إلا بحلاوته، وإن المائدة لا تكتمل إلا بما يجمع القلوب حولها.

وهكذا، مع كل عام جديد، تتغير أشكال كثيرة في حياتنا، لكن الكنافة تبقى ثابتة في مكانها، تنتظر موعدها مع أذان المغرب، وتنسج بخيوطها الذهبية سردية رمضانية لا تنتهي.