google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الأربعاء 8 يوليو 2026 01:31 صـ 21 محرّم 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
خبراء الأرصاد: الطقس غداً حار رطب.. والعظمى بالقاهرة 35 وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يتوجه إلى جنيف للمشاركة في فعاليات أسبوع جنيف الرقمي اتحاد الكرة ومنتخب مصر يشكران الرئيس عبدالفتاح السيسي على دعمه وإشادته بعد مواجهة الأرجنتين الشيخ محمد بن راشد للاعبي المنتخب: نفخر بروحكم المصرية وستبقون أبطالا في عيون كل العرب عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية يؤكد: حسن اختيار شريك الحياة هو القرار الأخطر في بناء الأسرة ”داليا الباز” تشيد بأداء منتخب مصر.. وتوجّه بتصميم طابع بريد تذكاري خليل حسن خليل: Web Summit منصة عالمية لفتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية وجذب الاستثمارات مصر تدين استهداف ناقلة غاز قطرية في مضيق هرمز الرئيس السيسي يشكر منتخب مصر: نفخر بكم وبإنجازكم وداع برأس مرفوعة.. الفراعنة يغادرون المونديال بدموع الفخر بعد ملحمة أمام الأرجنتين مدبولي يؤكد حرص الحكومة المصرية على مواصلة التعاون مع مجموعة ”A.P. Moller–Maersk” وكبرى شركات الشحن العالمية محافظ الدقهلية يتفقد انطلاق المهرجان القومي للمسرح المصري بمكتبة مصر العامة

الكنافة حكاية رمضان التي تتجدد كل عام

مع إعلان ثبوت هلال رمضان، لا تتبدل مواعيد الناس فقط، بل تتغير رائحة الشوارع أيضًا. قبل أن تُضاء الزينات وتعلو أصوات التراويح، تبدأ رائحة الكنافة في الانتشار، كأنها الإشارة الأولى لبدء طقسٍ سنوي ينتظره الجميع. في الأحياء القديمة والحديثة على السواء، يقف صانع الكنافة أمام صاجه الدائري، ينسج بخيوطه الرفيعة قرصًا ذهبيًا يتحول في دقائق إلى رمزٍ للبهجة.

المشهد يتكرر كل مساء: ازدحام خفيف قبل أذان المغرب، أكياس شفافة تحمل أقراص الكنافة الطازجة، وأحاديث سريعة عن أفضل حشوة هذا العام. البعض يفضلها بالمكسرات الممزوجة بالقرفة والسكر، وآخرون يعشقونها بالقشطة الطرية، بينما يميل جيل جديد إلى نكهات مبتكرة. لكن، رغم هذا التنوع، تبقى الكنافة التقليدية هي الأصدق حضورًا، لأنها ترتبط بذاكرة لا تُشترى ولا تُستبدل.

داخل البيوت، تتحول الكنافة إلى عمل جماعي. تُفرد الخيوط في صينية واسعة، يُسكب السمن بسخاء، وتُوزع الحشوة بعناية، ثم تُغلق بطبقة أخرى قبل أن تدخل الفرن. دقائق الانتظار تكون مفعمة بالترقب، وحين تخرج الصينية بلونها المائل إلى الحمرة، يُسكب عليها القطر فيصدر صوت خافت يشبه التنهد. عندها فقط تكتمل الحكاية.

بعد الإفطار، تُقطع الكنافة إلى مربعات متساوية، وتُقدَّم مع أكواب الشاي أو القهوة. يجتمع أفراد الأسرة حولها، ويتحول الطبق إلى مساحة للحديث والضحك واستعادة الذكريات. قطعة صغيرة منها تكفي لتعيد إلى الأذهان رمضان الطفولة، حين كانت الفرحة أبسط، والليالي أطول، والسهر يمتد حتى السحور.

الكنافة في رمضان ليست مجرد حلوى تُؤكل في نهاية الوجبة، بل هي طقس اجتماعي وروحي يحمل معنى المشاركة. تُهدى للجيران، وتُرسل في أطباق مزخرفة للأقارب، وتُقدَّم للضيوف باعتبارها عنوان الكرم. هي لغة صامتة تقول إن الشهر لا يكتمل إلا بحلاوته، وإن المائدة لا تكتمل إلا بما يجمع القلوب حولها.

وهكذا، مع كل عام جديد، تتغير أشكال كثيرة في حياتنا، لكن الكنافة تبقى ثابتة في مكانها، تنتظر موعدها مع أذان المغرب، وتنسج بخيوطها الذهبية سردية رمضانية لا تنتهي.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0