google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
السبت 22 أغسطس 2026 02:33 صـ 7 ربيع أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
الاتحاد يخطف نقطة بالتعادل أمام الزمالك في دوري ORA إنتر ميلان يعلن رسميًا التعاقد مع كورتيس جونز حتى 2031 قادماً من ليفربول أرسنال يبدأ رحلة الدفاع عن لقب الدوري الإنجليزي بمواجهة كوفنتري سيتي لاعبي الزمالك يهدون جمهور الفريق القميص رقم 1 نيجار وسمير في «هي والمشاكس».. أسئلة لأول مرة وإجابات بلا كلمة «لا» الداخلية: ضبط المتهم في مقطع فيديو بمحاولة إقتحام منزل وسرقته بالقاهرة الداخلية: كشف ملابسات تعدي شخص علي شقيق زوجه بإستخدام سلاح أبيض وإصابته بالقليوبية وزير الري يشارك في فعاليات افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا تعرف على التشكيل الرسمي لنادي الزمالك أمام الاتحاد في ذكرى المولد النبوي: استدعاء قيم العدل والإنسانية في العالم الداخلية : كشف ملابسات صورة لأحد الفنانين رفقه أحد ضباط الشرطة لإنهاء إجراءات بالمرور طائره مصر للطيران أقلت رئيس الوزراء والوفد المصري المشارك في افتتاح السد التنزاني

الكنافة حكاية رمضان التي تتجدد كل عام

مع إعلان ثبوت هلال رمضان، لا تتبدل مواعيد الناس فقط، بل تتغير رائحة الشوارع أيضًا. قبل أن تُضاء الزينات وتعلو أصوات التراويح، تبدأ رائحة الكنافة في الانتشار، كأنها الإشارة الأولى لبدء طقسٍ سنوي ينتظره الجميع. في الأحياء القديمة والحديثة على السواء، يقف صانع الكنافة أمام صاجه الدائري، ينسج بخيوطه الرفيعة قرصًا ذهبيًا يتحول في دقائق إلى رمزٍ للبهجة.

المشهد يتكرر كل مساء: ازدحام خفيف قبل أذان المغرب، أكياس شفافة تحمل أقراص الكنافة الطازجة، وأحاديث سريعة عن أفضل حشوة هذا العام. البعض يفضلها بالمكسرات الممزوجة بالقرفة والسكر، وآخرون يعشقونها بالقشطة الطرية، بينما يميل جيل جديد إلى نكهات مبتكرة. لكن، رغم هذا التنوع، تبقى الكنافة التقليدية هي الأصدق حضورًا، لأنها ترتبط بذاكرة لا تُشترى ولا تُستبدل.

داخل البيوت، تتحول الكنافة إلى عمل جماعي. تُفرد الخيوط في صينية واسعة، يُسكب السمن بسخاء، وتُوزع الحشوة بعناية، ثم تُغلق بطبقة أخرى قبل أن تدخل الفرن. دقائق الانتظار تكون مفعمة بالترقب، وحين تخرج الصينية بلونها المائل إلى الحمرة، يُسكب عليها القطر فيصدر صوت خافت يشبه التنهد. عندها فقط تكتمل الحكاية.

بعد الإفطار، تُقطع الكنافة إلى مربعات متساوية، وتُقدَّم مع أكواب الشاي أو القهوة. يجتمع أفراد الأسرة حولها، ويتحول الطبق إلى مساحة للحديث والضحك واستعادة الذكريات. قطعة صغيرة منها تكفي لتعيد إلى الأذهان رمضان الطفولة، حين كانت الفرحة أبسط، والليالي أطول، والسهر يمتد حتى السحور.

الكنافة في رمضان ليست مجرد حلوى تُؤكل في نهاية الوجبة، بل هي طقس اجتماعي وروحي يحمل معنى المشاركة. تُهدى للجيران، وتُرسل في أطباق مزخرفة للأقارب، وتُقدَّم للضيوف باعتبارها عنوان الكرم. هي لغة صامتة تقول إن الشهر لا يكتمل إلا بحلاوته، وإن المائدة لا تكتمل إلا بما يجمع القلوب حولها.

وهكذا، مع كل عام جديد، تتغير أشكال كثيرة في حياتنا، لكن الكنافة تبقى ثابتة في مكانها، تنتظر موعدها مع أذان المغرب، وتنسج بخيوطها الذهبية سردية رمضانية لا تنتهي.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0