أنباء اليوم
الجمعة 20 فبراير 2026 03:51 مـ 3 رمضان 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
في رحاب رمضان ضريح وقبة الإمام الشافعي بين نور العبادة وعبق التاريخ رئيس الوزراء يعود إلى القاهرة بعد مشاركته في الاجتماع الأول لـ ”مجلس السلام” بواشنطن القوات الجوية تنظم ندوة تثقيفية دينية بحضور وزير الأوقاف محمد بن أبي بكر الصديق تجربة حكم قصيرة لمصر في ظل الفتنة الكبرى محافظة الجيزة ترفع 1060 طن مخلفات من انفاق العشاروة بالعمرانية والريس ببولاق الدكرور فانوس رمضان في مصر ضوء يتوارثه الأجيال و يضيء الشوارع و القلوب وزارة العمل تُوفّر فرص عمل لائقة لـ75 شابًا من ذوي الهمم بالقاهرة الإسكان تعد تقريراً بالفيديوجراف عن أنشطتها خلال الفترة من 14 إلى 19/2/2026 محافظ المنوفية يفاجئ مستشفي بركة السبع المركزي ويحيل ١٧ من العاملين المتغيبين بدون اذن للتحقيق محافظ المنوفية يؤدى شعائرصلاة الجمعة بمسجد أبو علي بمركز ومدينة تلا وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعقد اجتماعاً موسعاً مع قيادات الوزارة ورئيسي جهازي شئون البيئة وإدارة المخلفات بمناسبة رمضان الفتح الإسلامي لمصر وحصار حصن بابليون وتأسيس الفسطاط

الجيش المصري في العصر الإسلامي حتى حرب أكتوبر من راية العقيدة إلى نصر الكرامة

صورة توضيحية
صورة توضيحية


لم يكن الجيش المصري في يومٍ من الأيام مجرد قوة عسكرية، بل كان رمزًا للهوية الوطنية ودرعًا للعقيدة والأرض عبر العصور. ومنذ أن دخل الإسلام مصر، ظل الجيش المصري عماد الدولة وسيفها، يخوض المعارك دفاعًا عن الدين والوطن، حتى وصل إلى نصر أكتوبر 1973، الذي أعاد للأمة العربية هيبتها ومجدها.
عندما دخل عمرو بن العاص مصر فاتحًا بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب، بدأ تكوين أول نواة للجيش المصري الإسلامي، الذي جمع بين المصريين والعرب تحت راية واحدة. ومنذ ذلك الحين، لم يعد الجيش المصري جيشًا محليًا فحسب، بل أصبح جزءًا من القوة الإسلامية الكبرى، يشارك في الفتوحات ويؤمن حدود الدولة من البحر والنوبة والصحراء.
شارك الجند المصريون في حملات نحو الشام وليبيا وبلاد النوبة، وأسهموا في ترسيخ الدولة الإسلامية ونشر الحضارة الإسلامية في شمال إفريقيا، وكانوا من أكثر الجيوش التزامًا بالنظام والانضباط.
مع تأسيس الدولة الفاطمية واتخاذ القاهرة عاصمة جديدة، أصبح الجيش المصري أحد أقوى جيوش العالم الإسلامي. فقد نظّم الخلفاء الفاطميون الجيش تنظيمًا دقيقًا، فأنشأوا الفرق العسكرية المتخصصة مثل “الكتامية” و“السودانيين”، واعتمدوا على تصنيع الأسلحة محليًا في القاهرة والفسطاط.
شارك الجيش في صد هجمات الروم والصليبيين، ودافع عن حدود مصر في سيناء والشام، وكان له دور بارز في حماية طرق التجارة والحج، مما جعل القاهرة مركزًا للقوة والسياسة في العالم الإسلامي الغربي.
حين جاء صلاح الدين الأيوبي إلى الحكم، أعاد إلى الجيش المصري هويته العربية والإسلامية الأصيلة. فوحّد الجند المصريين والشاميين في جيش واحد لمحاربة الصليبيين، وحقق نصر حطين عام 1187م الذي فتح الطريق لاستعادة القدس.
كما أسّس مدارس عسكرية لتدريب الجنود على الفروسية والرماية وتنظيم الصفوف، وكانت مصر قاعدة الانطلاق في توحيد العالم الإسلامي ضد العدوان الصليبي.
بلغ الجيش المصري ذروة مجده في هذا العصر، إذ أنقذ العالم الإسلامي من خطر التتار في معركة عين جالوت عام 1260م بقيادة سيف الدين قطز والظاهر بيبرس.
لم يكن هذا النصر مجرد معركة عسكرية، بل معجزة تاريخية أنهت أسطورة الجيش المغولي الذي اجتاح العالم، وأثبتت أن مصر كانت دائمًا خط الدفاع الأول عن الإسلام والعروبة.
كما خاض الجيش المصري حروبًا متكررة ضد الصليبيين، وحافظ على استقرار الدولة داخليًا، وكان المماليك أول من أنشأ “ديوان الجهادية” لتنظيم الجيش وتوزيع مهامه.
رغم تبعية مصر للدولة العثمانية، ظل الجيش المصري محافظًا على هويته ومكانته. وشارك في الحملات العثمانية في الجزيرة العربية والشام، ودافع عن الأراضي المصرية ضد الغزوات الأوروبية.
ومع نهاية هذا العصر، تراجع الدور العسكري المحلي، لكن روح الجندية المصرية بقيت كامنة تنتظر من يوقظها.
جاء محمد علي باشا ليؤسس أول جيش وطني منظم على النمط الحديث، فأنشأ مدرسة حربية في أسوان، وأرسل بعثات إلى أوروبا، وبنى مصانع للسلاح والسفن.
شارك الجيش المصري في حروب كبرى مثل الجزيرة العربية والشام واليونان والسودان، حتى أصبحت مصر قوة عظمى يحسب لها العالم ألف حساب.
كان هذا الجيش هو النواة التي تطورت فيما بعد إلى الجيش الوطني الذي حمل راية الاستقلال في القرن العشرين.
في مطلع القرن العشرين، خاض الجيش المصري معارك ضد الاستعمار الإنجليزي، وشارك في الحربين العالميتين. ثم جاءت ثورة يوليو 1952 بقيادة الضباط الأحرار لتعيد للجيش دوره الوطني في بناء الدولة المستقلة.
دخل الجيش المصري معركة السويس عام 1956 ضد العدوان الثلاثي، ثم حرب 1967 التي كانت درسًا قاسيًا، لكنه لم يكسر عزيمة الجنود، بل زادهم إصرارًا على استعادة الأرض والكرامة.
وفي 6 أكتوبر 1973، عبر الجيش المصري قناة السويس في أعظم معركة في التاريخ الحديث، بقيادة الرئيس أنور السادات، محطمًا أسطورة الجيش الذي لا يُقهر. أعاد هذا النصر الروح لكل العرب، وأثبت أن الجندي المصري هو الوريث الشرعي لكل أبطال مصر عبر العصور من عمرو بن العاص وصلاح الدين إلى قطز وبيبرس ومحمد علي.
منذ فجر الإسلام وحتى نصر أكتوبر، ظل الجيش المصري هو درع الأمة وسيفها، يجمع بين الإيمان بالحق والانضباط العسكري، وبين الدفاع عن العقيدة والوطن.
هو الجيش الذي واجه التتار والصليبيين، وحمى العروبة من الانكسار، وأعاد الكرامة في أكتوبر.
وسيظل دائمًا رمز البطولة الخالدة التي تسكن وجدان كل مصري وعربي.

موضوعات متعلقة