google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الأحد 17 مايو 2026 05:54 صـ 30 ذو القعدة 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
بعد ضياع لقب الكونفدرالية.. ”الزمالك” يحصد مليوني دولار ويخسر مثلها الداخلية: ضبط المتهمين في مقطع فيديو مشاجرة عدد من الأشخاص بالاسلحة بالجيزة اتحاد العاصمة يتوج ببطولة الكونفدرالية الإفريقية بعد الفوز على الزمالك بركلات الترجيح حسين فهمي يتسلم جائزة شخصية العام السينمائية العربية في مهرجان ”كان” نائب وزيرة الإسكان يتابع مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي بأسيوط ضمن مبادرة «حياة كريمة» تشابي ألونسو يتولى قيادة تدريب تشيلسي تشكيل الزمالك لمباراة إتحاد العاصمة بنهائي الكونفيدرالية الداخلية السعودية: غرامة 50 ألف ريال والسجن والترحيل للوافد الذي يتأخر عن المغادرة مانشستر سيتي بطلاً لكأس الإتحاد الإنجليزي ..بالفوز على تشيلسي بهدف نظيف صلاح يوجه رسالة قوية بعد الهزيمة من استون فيلا بالدوري الإنجليزي مساعد وزيرة الإسكان للشئون الفنية يشارك في الجلسة رفيعة المستوى بلمنتدى العربي للتنمية المستدامة محافظ المنوفية يأمر بصرف مساعدة مالية عاجلة لشاب من ذوي الهمم

مريم بدران تكتب: حين تتحول الإنسانية إلى فائض غير مرغوب فيه

مريم بدران
مريم بدران


في عالم تصنع فيه الفيروسات داخل المختبرات، وتدار فيه الكوارث بوصفها أدوات ضغط ورسائل سياسية، ويعاد فيه ضبط الخوف ليصبح أداة حكم شاملة، يبدو الحديث عن الأخلاق فعلا عبثيا، أو نكتة سوداء تقال في جنازة الإنسانية.
المأساة لم تعد في غياب الضمير، بل في أولئك الذين يتحدثون عنه بثقة، وكأنه ما زال حيا، بينما هو ميت منذ زمن. يتشدقون بما يسمونه الضمير المهني، في حين أن الضمير الإنساني نفسه أخرج من المعادلة، كائنات بشرية مشوهة تمشي على قدمين، تتحدث باسم الأخلاق، وباسم المقدس، ثم تمارس القمع باسم النظام والإستقرار
كل شيء مقلوب. التاريخ كتب بأقلام المنتصرين فصار كذبة رسمية، والحرية أعيد تعريفها لتصبح وهما داخل قفص أنيق، والإنسان لم يعد إنسانا بل رقما، أو ملفا، أو حالة إحصائية في منظومة لا ترى الأفراد بل تديرهم. الأحداث لا تقع بل تصنع، الأزمات لا تنفجر بل يضبط توقيتها، والخوف لا يشعر به بل يحقن، والطاعة لا تبنى على القناعة بل تبرمج.
نحن لا نعيش الزمن، بل ندار داخله. الوقت نفسه أعيد تشكيله ليعمل ضد الإنسان، ليبقيه في حالة انتظار دائم، قلق مزمن، واستنزاف بطيء. الكون الواسع لم يعد مصدر دهشة، بل غطاء باردا لمنظومة تتصرف وكأن البشر خطأ حسابي يجب تقليصه. حتى الكوارث لم تعد قدرا، بل أدوات ضبط، وحتى النجاة أصبحت امتيازا طبقيا.
أنظمة فاسدة ترتدي بدلات الشرف وتتحدث عن القيم، بينما أيديها تقطر دما. تتاجر بالأجساد تحت مسميات إنسانية، وبالأعضاء تحت لافتات طبية، وبالمرض تحت عنوان البحث العلمي، وبالجوع تحت اسم السوق.
الإنسان يفكك إلى قطع: كلية هنا، قرنية هناك، دم، نخاع، وقت، عمر. كل شيء قابل للبيع ما دام مغلفا بلغة قانونية باردة. ثم يعظون الناس عن الصبر، وعن الأخلاق، وعن ضرورة التضحية من أجل الصالح العام.
أي نفاق هذا؟
سمها ما شئت: منظومة، نظاما عالميا، نخبة خفية، أو عقلا تقنيا بلا وجه
الإسم لا يهم. الجوهر واحد: منظومة ذكية قذرة، تعرف كيف تكذب حتى تقنعك أن الكذبة حقيقة، وكيف تحول الجريمة إلى إجراء، والقسوة إلى سياسة، والخراب إلى ضرورة تاريخية. تدمرك ببطء، بلا دم، بلا صراخ، وبلا أثر جريمة واضح، حتى يصبح الألم طبيعيا، والاعتراض نشازا
الإنسانية لم تقتل فجأة، بل أفرغت من معناها تدريجيا، ثم دفنت تحت قوانين باردة ونصوص بلا روح. القوانين لم تعد لحماية الإنسان، بل لضبطه، لتقنين خوفه، لتنظيم صمته. وحين يرفض، يقنع بأنه هو المشكلة، وأن الشك مرض، وأن الوعي خلل، وأن الغضب يحتاج علاجا.
العقل الذي لا يصطدم بالواقع لا يوصف بالنضج، بل بالترويض. نعيش داخل مسرحية كونية رديئة الإخراج: ممثلون بلا ملامح، نص مكتوب بلغة تقنية جافة، وجمهور مطالب بالتصفيق باسم العقلانية، وباسم الواقعية، وباسم أنه لا بديل. وكل من يرفض الدور يوسم بالفوضى، أو الجنون، أو عدم الفهم.
في هذا العالم، الضمير يستخدم كقناع، لا كقيمة. والإنسان يقاس بمدى نفعه لا بكرامته. وكل ما يقال عن التقدم يخفي سؤالا واحدا لا يراد له أن يطرح: ماذا تبقى من الإنسان حين يصبح مجرد مورد، وحين تتحول الإنسانية نفسها إلى فائض غير مرغوب فيه؟

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0