بين لقمة ودعوة تتغير الاقدار
بقلم- هاله شُرِيح سليم
اطعام الطعام من اعظم ابواب الخير التي تفتح للانسان طريق الرحمة والبركة فهو عمل بسيط في ظاهره لكنه عظيم في اثره يصل الى القلوب قبل البطون ويزرع في النفوس شعورا بالامان والاهتمام حين تقدم الطعام لغيرك لا تعطيه فقط وجبة تسد جوعه بل تعطيه رسالة حب واهتمام وتشعره انه ليس وحده في هذه الدنيا وان هناك من يفكر فيه ويشعر به حتى في اصعب الظروف اطعام الطعام لا يرتبط بموسم معين ولا وقت محدد بل هو عمل ممتد طوال العام كل يوم فيه فرصة لفعل الخير وكل يد تمتد بالعطاء تكتب لها حسنة وتفتح لها ابواب رزق لا تتوقعها وقد حثنا الله على ذلك في قوله ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا وهذا يدل على عظمة هذا العمل وانه من صفات اهل الخير الذين يرجون رضا الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اطعموا الطعام وافشوا السلام وصلوا الارحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام فجمع هذا الحديث بين اطعام الطعام وبين دخول الجنة لما له من اثر عظيم كم من بيوت اسعدها طبق طعام بسيط وكم من دعوة صادقة خرجت من قلب محتاج فغيرت حال انسان وبدلت ضيقه الى سعة وبركة لذلك كان الاطعام من الاعمال التي تترك اثرا لا ينسى ليس المهم كثرة ما تعطيه بل نية العطاء وصدقها فقد يكون القليل عند الله عظيما اذا خرج من قلب صادق يريد الخير لغيره دون انتظار مقابل او شكر اطعام الطعام ايضا يربي فينا الرحمة ويعلمنا ان نشعر بغيرنا وان نقدر النعمة التي بين ايدينا فلا ننشغل بالمظاهر وننسى من يحتاج الى ابسط الحقوق والاجمل في هذا العمل انه لا يضيع عند الله فكل لقمة تخرج بنية الخير تعود على صاحبها بالبركة في رزقه واهله وصحته وربما تكون سببا في تفريج كربه دون ان يشعر فلنجعل الاطعام عادة لا تنقطع ولنحرص ان يكون لنا نصيب دائم في مساعدة غيرنا ولو بالقليل فالدنيا لا تبقى لاحد وما يبقى هو الاثر الطيب والعمل الصالح الذي نجده امامنا يوما ما حين نكون في اشد الحاجة اليه.


