العين السخنة.. حيثُ يغفو الجبل في حضن البحر
بقلم- كمال البنداري
على بُعد غفوة قصيرة بالسيارة من صخب العاصمة وضجيجها، تفتح العين السخنة ذراعيها كأنها واحة سحرية نبتت بين جبال الجلالة الشاهقة وزرقة خليج السويس الفيروزية. لم تعد "السخنة" مجرد وجهة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، بل تحولت إلى الرئة السياحية التي يتنفس منها الاقتصاد المصري، ووجهة عالمية تفرض نفسها بقوة على خارطة السياحة الدولية.
لوحة ربانية بين الجبل والبحر
ما يميز العين السخنة عن غيرها من المنتجعات هو ذلك التباين البصري المذهل؛ حيث تعانق الجبال الشاهقة مياه البحر في مشهد مهيب. هذا التكوين الجغرافي ليس للجمال فقط، بل هو سر تسميتها؛ حيث العيون الكبريتية التي تنبع من قلب الجبال، مانحةً الزوار تجربة استشفائية فريدة تجعلها مقصداً لراغبي السياحة العلاجية من مختلف دول العالم.
لماذا تُعد السخنة "الحصان الرابح" للسياحة المصرية؟
تستمد هذه المنطقة أهميتها من عدة ركائز استراتيجية تجعلها كنزاً وطنياً:
سياحة الـ 365 يوماً: بفضل مناخها المعتدل صيفاً والدافئ شتاءً، تكسر السخنة حاجز "الموسمية" الذي يعاني منه قطاع السياحة، فهي جاهزة لاستقبال الزوار في أي وقت من السنة.
القرب الاستراتيجي: هي أقرب منتجع ساحلي للقاهرة الكبرى، مما يجعلها "المتنفس الأول" لملايين المصريين والأجانب المقيمين، ويوفر تكاليف السفر الشاقة.
حينما تلمس الرمال ذهباً لا تقتصر أهمية السخنة على الترفيه، بل هي مركز ثقل اقتصادي. فوجودها بالقرب من محور قناة السويس والمنطقة الاقتصادية يجعلها قبلة لسياحة المؤتمرات ورجال الأعمال. الفنادق العالمية التي تتسابق لحجز مكان لها على شواطئها تعكس ثقة المستثمر الأجنبي في قدرة هذه البقعة على النمو المستدام.
"العين السخنة ليست مجرد شاطئ، بل هي قصة نجاح مصرية مكتوبة بحروف من نور على رمال البحر الأحمر، تثبت أننا نملك المقومات لننافس أجمل بقاع الأرض."
إن تطوير البنية التحتية والطرق التي تربط السخنة بالعاصمة الإدارية الجديدة وباقي المحافظات، جعل منها "الريفاييرا" المصرية التي طالما حلمنا بها. هي دعوة لكل باحث عن الهدوء، لكل محب للرياضات المائية، ولكل مستثمر يقرأ المستقبل بعناية: العين السخنة هي وجهة مصر القادمة التي لا تغيب عنها الشمس.


