google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
السبت 1 أغسطس 2026 12:38 صـ 15 صفر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
ليلة التوهج المصري.. ”حمزة عبد الكريم” يسجل ثنائية ويقود برشلونة لتعادل مثير أمام برمنغهام سيتي الإنجليزي الهيئة العامة للاستعلامات: نتابع باهتمام تغطية الإعلام الأجنبي لحادث دمياط اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي يكرّم الدكتور حسين الهنداوي تقديراً لمسيرته الدبلوماسية والإعلامية والفكرية وزير الخارجية يلتقي القائم بأعمال الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ورئيس مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال تثبيت اسعار الكهرباء للشريحة الاولى وتعريفة محاسبية جديدة لباقي شرائح الاستخدامات المنزلية بمتوسط زيادة 12% تعادل مثير في الشوط الأول.. مهاجم الفراعنة ”حمزة عبد الكريم” ينقذ برشلونة بهدف قاتل أمام برمنغهام سيتي رئيس الإذاعة المصرية يستقبل السفير البريطاني لبحث أطر التعاون الإعلامي المشترك اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي يوقع مذكرة تفاهم مع اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي (يونا) وزير السياحة وعمدة سان فرانسيسكو يفتتحان معرض “كنوز الفراعنة” بمتحف دي يونج ب امريكا انتخاب مصر رئيسا لفريقي عمل حوكمة الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية باللجنة العربية الدائمة رئيسة شعبة التعدين والبترول والفلزات بالمهندسين تشيد بجهود وزارة البترول في احتواء حادث سفن الغاز بدمياط الإسكان” تعد تقريرًا بالفيديوجراف عن أهم فعاليات وأنشطة الوزارة خلال الفترة من 24 وحتى 30 يوليو 2026

محمود سامي البارودي ودوره في الثورة العرابية

محمود سامي البارودي
محمود سامي البارودي

يُعدّ محمود سامي البارودي أحد أبرز الرموز الوطنية والفكرية في تاريخ مصر الحديث، إذ جمع بين موهبة الشاعر المجدِّد، ودور السياسي المناضل، ليكون شاهدًا وصانعًا في آنٍ واحد لأحداث الثورة العرابية (1881–1882)، تلك الثورة التي مثّلت تعبيرًا صادقًا عن طموحات المصريين في الحرية والعدل والاستقلال الوطني.

وُلد محمود سامي البارودي عام 1839، ونشأ في بيئة عسكرية وثقافية، فالتحق بالمدرسة الحربية ثم بالجيش المصري، وتدرّج في المناصب حتى اكتسب خبرة واسعة بشؤون الدولة والجيش. وخلال خدمته، لمس حجم الظلم الواقع على الضباط المصريين، والتمييز لصالح الأتراك والشراكسة، فضلًا عن تفاقم النفوذ الأجنبي في شؤون البلاد، وهو ما أسهم في تشكيل وعيه الوطني ودفعه إلى الانحياز لقضايا الإصلاح والعدل.

مع تصاعد الحركة الوطنية واندلاع الثورة العرابية بقيادة الزعيم أحمد عرابي، برز البارودي كأحد أبرز مؤيديها، ليس فقط بصفته شاعرًا يحرّض بالكلمة، بل رجل دولة آمن بضرورة التحول الدستوري، وتقييد سلطة الخديوي، وإشراك الأمة في إدارة شؤونها. وقد بلغ هذا الدور ذروته حين تولّى منصب رئيس مجلس النظار (رئيس الوزراء) عام 1882، في أول حكومة ذات طابع وطني في تاريخ مصر الحديث.

تبنّى البارودي خلال رئاسته للحكومة مطالب الثورة العرابية، وفي مقدمتها: إقامة العدل، والمساواة بين أبناء الوطن، وإصلاح الجيش، وتأكيد مبدأ «مصر للمصريين». وقد وضعه هذا الموقف في مواجهة مباشرة مع الخديوي توفيق، وكذلك مع القوى الأجنبية، خاصة بريطانيا وفرنسا، اللتين رأتا في الحكومة الوطنية والروح الثورية تهديدًا مباشرًا لمصالحهما في مصر.

وعقب فشل الثورة العرابية واحتلال القوات البريطانية لمصر عام 1882، تعرّض محمود سامي البارودي لمحاكمة سياسية انتهت بالحكم عليه بالنفي خارج البلاد. فنُفي إلى جزيرة سرنديب (سيلان) لما يقرب من سبعة عشر عامًا، عاشها في عزلة قاسية، بعيدًا عن الوطن الذي أفنى عمره دفاعًا عنه. وفي منفاه، كتب البارودي أصدق وأعمق قصائده، حيث امتزج الحنين بالألم، وتحول الشعر إلى وثيقة وطنية تؤرخ لمرحلة الهزيمة والانكسار، وتكشف عن روح مقاومة لم تنكسر رغم النفي والمرض.

عاد البارودي إلى مصر في سنواته الأخيرة بعد أن أنهكه المرض، لكنه ظل محتفظًا بمكانته الرمزية بوصفه أحد رواد النهضة الأدبية، وأحد أعمدة الحركة الوطنية المصرية في القرن التاسع عشر. وقد رحل عن الدنيا في 12 ديسمبر عام 1904، بعد حياة حافلة بالكفاح والعطاء.

ودُفن محمود سامي البارودي في مقابر الإمام الشافعي بالقاهرة، وسط كوكبة من رموز مصر الوطنية والفكرية، ليظل مثواه شاهدًا على مكانته التاريخية، وعلى دوره البارز في الثورة العرابية، وعلى نموذج فريد للمثقف المناضل الذي جمع بين السيف والقلم، وترك أثرًا خالدًا في وجدان الأمة وتاريخها.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0