الإمام الشافعي
تقف تركيبة خليل أغا داخل جبانة الإمام الشافعي شاهدة على عصر كامل من تاريخ مصر الحديث، وتحمل بين دفتيها زخارف دقيقة وكتابات غاية في الروعة، تتخللها آيات من القرآن الكريم، تعكس مكانة صاحبها ودوره المؤثر في البلاط الخديوي في القرن التاسع عشر. هذه التركيبة الرخامية ليست مجرد مدفن، بل تحفة معمارية تجمع بين الفن الديني والرمزية السياسية والاجتماعية في آن واحد.
خليل أفندي أغا كان أحد أبرز رجال البلاط في عهد الخديوي إسماعيل، شغل منصب كبير أغوات الوالدة باشا “هوشيار قادين”، وتولى تربية الأمير إسماعيل في صغره بصفته “لالا”، قبل أن يصبح من أكثر المقربين للخديوي. كما كُلّف بالإشراف على أعمال بناء مسجد الرفاعي، وأشرف على مناسبات البلاط وأفراح الأمراء، ما جعل مكانته في المجتمع لا تضاهى.
وقالت الباحثة سلمي أحمد في التراث في تصريح صحفي: “التركيبة الرخامية لخليل أغا تمثل تحفة فنية فريدة، فهي تحتوي على كتابات رائعة وآيات قرآنية دقيقة، وهي توثق لحياة شخصية لعبت دورًا محوريًا في إدارة شؤون الدولة في عصرها. إن هذه التركيبة فهي جزء من ذاكرة القاهرة التاريخية وواجب على الجميع الحفاظ عليها.”
و أضافت سلمي أحمد: “من المهم أن يتم الحفاظ هذه التركيبة الرخامية ، وأن تُنفذ لها خطة صيانة وترميم علمية تضمن الحفاظ على جمالها والحفاظ علي الآيات القرآنية الموجودة عليها. وهي ليست مجرد نقوش بل ايات التحصين والحماية ومنها ايه الكرسي ، وهي شهادات تاريخية عن فن العمارة الجنائزية في القرن التاسع عشر، وعن شخصية خليل أغا ومكانته في البلاط الخديوي.”
وتشير المصادر التاريخية إلى أن المقبرة تقع في محيط يضم عددًا من المقابر التاريخية المهمة أمام حوش الباشا في الامام الشافعي المسجل في قطاع الآثار الإسلامية.
إن الحفاظ على تركيبة خليل أغا هو حفاظ على ذاكرة تاريخية و معمارية، ويمثل خطوة مهمة في حماية تراث القاهرة الإسلامي، لتظل هذه التحفة شاهدة على شخصية كان لها أثر كبير في عصرها، وعلى جمال الفن الإسلامي في التراكيب الرخامية والايات القرآنية.




