google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الخميس 30 يوليو 2026 09:55 مـ 14 صفر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
رئيس الوزراء : الرئيس السيسي صدق على 8 قوانين لتحسين مناخ الاستثمار وزير الخارجية يتلقى اتصالات هاتفية من وزراء خارجية السعودية والإمارات والأردن والكويت لمتابعة التطورات الإقليمية رئيس الوزراء: تأمين البدائل لضمان استقرار منظومة الطاقة بعد واقعة سفينتى ميناء دمياط الرئيس السيسى يؤكد تضامن مصر مع إسبانيا إزاء الحرائق واستعدادها لتقديم كافة أوجه الدعم المجلس التصديري للصناعات الهندسية يؤكد دعمه لمبادرة ”مصر تنطلق بالتصدير” لتعزيز جاهزية الشركات وزيادة الصادرات القاصد يعتمد نتيجة تخرج أول دفعة بجامعة المنوفية الأهلية عاجل : وزارة التعليم تصدر قرارا بحركة تكليفات جديدة لعدد من مديري ووكلاء المديريات رئيس الوزراء يعلن خلال اجتماع الحكومة ...تخفيض الحد الأدنى للقبول بالجامعات والمعاهد العليا لطلاب الثانوية العامة والأزهرية بشمال سيناء قبيل افتتاح معرض ”كنوز الفراعنة” في سان فرانسيسكو.. وزير السياحة والآثار يشهد مؤتمراً صحفياً عالمياً .. ويؤكد قوة الحضارة المصرية كجسر للتواصل... مصر تختتم استضافة النسخة الحادية عشرة من أسبوع أفريقيا والمحيط الهندي للطيران (AFI Aviation Week 2026).. بإقرار خارطة طريق لتعزيز مستقبل الطيران... وزير الاستثمار والتجارة الخارجية ورئيس جمهورية مدغشقر يبحثان تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية خلال مائدة مستديرة بمشاركة مجتمع الأعمال في البلدين تهنئة واجبة

محمود سامي البارودي باشا ووزارة الأوقاف: شاعر النهضة في قلب الإدارة المصرية

محمود سامي البارودي باشا
محمود سامي البارودي باشا


يُعدّ محمود سامي البارودي باشا أحد أبرز الشخصيات التي جمعت بين الإبداع الأدبي والعمل الإداري والسياسي في مصر الحديثة، إذ لم يكن مجرد شاعرٍ قاد نهضة شعرية كبرى، بل رجل دولة تولّى مسؤوليات جسيمة في مرحلة شديدة الاضطراب، من بينها نظارة الأوقاف التي اضطلع بها في أكثر من تشكيل وزاري أواخر القرن التاسع عشر.

تولّى البارودي العمل بوزارة الأوقاف خلال فترات متقاربة زمنياً، لكنها جاءت في سياق سياسي بالغ الحساسية، حيث شهدت البلاد توترات داخلية وتدخلاً أجنبيًا متصاعدًا.

فقد شغل منصب ناظر الأوقاف والمعارف خلال الفترة من رجب 1296هـ حتى رمضان 1296هـ (5 يوليو – 18 أغسطس 1879م)، وذلك في وزارة محمد شريف باشا الثانية، حيث كان ملف الأوقاف متداخلًا مع ملف التعليم، بما يعكس أهمية الدور الذي أُسند إليه في الإشراف على مؤسستين من أعمدة الدولة.

ثم تولّى نظارة الأوقاف منفردة من أول رمضان 1296هـ حتى آخره (18 أغسطس – 21 سبتمبر 1879م)، في الوزارة التي رأسها الخديوي محمد توفيق الثانية، قبل أن يُعاد تكليفه بالمنصب ذاته في وزارة مصطفى رياض باشا الأولى، من شوال 1296هـ حتى شوال 1298هـ (1879–1881م).

وتُظهر هذه التعيينات المتكررة مدى الثقة التي حظي بها البارودي في إدارة ملف الأوقاف، رغم التغيّرات السياسية السريعة آنذاك. ويُذكر أنه كان يشغل وظيفة مأمور ضبطية مصر عند تعيينه ناظرًا للأوقاف لأول مرة، ما يعكس خبرته الإدارية والأمنية في آن واحد.

لم يقتصر دور البارودي على وزارة الأوقاف، بل جمع بينها وبين نظارة الجهادية والبحرية عقب استعفاء عثمان رفقي باشا، وذلك من ربيع الأول 1298هـ إلى شوال 1298هـ (فبراير 1881 – أغسطس 1882م)، وهو ما يوضح حجم الأعباء التي أُلقيت على عاتقه في لحظة فارقة من تاريخ الدولة.

كما بلغ ذروة العمل التنفيذي بتوليه رئاسة النُّظار من ربيع الأول 1299هـ حتى آخر رجب من العام نفسه (فبراير – يونيو 1882م)، قبل اندلاع الأحداث الكبرى المرتبطة بالثورة العرابية والاحتلال البريطاني.

تميّز البارودي بكونه نموذجًا فريدًا لرجل الدولة المثقف؛ فقد جمع بين الإدارة الصارمة والوعي الثقافي العميق، وهو ما انعكس على رؤيته لدور المؤسسات، وفي مقدمتها الأوقاف، باعتبارها ركيزة من ركائز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، لا مجرد جهاز مالي أو إداري.

وفي الوقت نفسه، كان رائد مدرسة «الإحياء» في الشعر العربي، فأعاد للقصيدة العربية لغتها الجزلة ومعانيها الأصيلة، واستحق عن جدارة لقب «شاعر النهضة» و**«رب السيف والقلم»**، في دلالة واضحة على ازدواجية دوره بين الفكر والسلطة.

على الرغم من قصر الفترات التي تولّى فيها البارودي نظارة الأوقاف، فإن تجربته تظل ذات دلالة خاصة في تاريخ الوزارة، إذ جاءت في لحظة تحوّل كبرى للدولة المصرية، سبقت سقوط السيادة الوطنية بسنوات قليلة. وقد ارتبط اسمه لاحقًا بالثورة العرابية وما أعقبها من نفي، ليظل نموذجًا للوزير الذي لم ينفصل عمله الإداري عن موقفه الوطني.

وهكذا يبقى محمود سامي البارودي باشا أحد الأسماء البارزة في سجل وزارة الأوقاف، ليس فقط بوصفه ناظرًا للوزارة، بل باعتباره رمزًا لجيلٍ حاول أن يُصلح مؤسسات الدولة وهو يواجه عواصف السياسة والتاريخ معًا.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0