أنباء اليوم
الجمعة 6 فبراير 2026 04:47 صـ 18 شعبان 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
الزمالك يتعاقد مع الإيطالي فرانشيسكو كاديدو لتولي تدريب فريق الكرة الطائرة وزير الخارجية يشارك في اجتماع مجموعة الاتصال العربية الإسلامية بشأن غزة قصر من رماد وزير الصناعة والنقل يزور معرض مصر الدولي للسيارات «أوتومورو 2026» مجلة ”علاء الدين” تعقد ندوة عن النشء والاستخدام المسئول لأدوات الاعلام الرقمي وزير التعليم العالي يشهد انطلاق يوم التعاون العلمي والأكاديمي المصري الفرنسي بجامعة سيرجي بباريس وزير البترول يعقد لقاء مائدة مستديرة موسع مع ممثلي الشركات الأمريكية بغرفة التجارة محافظ الجيزة يتابع ميدانيًا عمليات إطفاء حريق بمصنع أخشاب بالمنطقة الصناعية الثالثة بمدينة السادس من أكتوبر وزير الإسكان يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لتطوير قرى الريف المصري نائب وزير الإسكان يلتقي مسئولي تحالف شركتى ايميا باور الاماراتية و كوكس واتر الاسبانية رئيس الوزراء يلتقي رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ويتلقى التقرير النهائي للجنة تطوير الإعلام المصري وزير الخارجية يستقبل رئيس الاتحاد العربي للمحاربين القدماء وضحايا الحرب

”سقوط القلاع الورقية بصمت” بقلم - ولاء مقدام

الكاتبة أ. ولاء مقدام
الكاتبة أ. ولاء مقدام


البداية: ظل الصداقة المُنهار
في زاويةٍ من عالمٍ يحمل تناقضاته كفصول السنة، عاش "سليم" بين أروقة علاقاتٍ إنسانيةٍ تشبه قلاعًا من الورق، بناها بأملٍ طفوليّ. صديقه "علي" كان أول حجارتها، رافقاه منذ المدرسة، يضحكان على أسرارٍ مشتركة، لكن الأيام كشفت أن "علي" نسج خيوط صداقته بخيوط المصلحة، يُقلب مواقفه كالرمال عند أول عاصفة. ذات يوم، وجد "سليم" نفسه يُستخدم جسرًا لتمرير أكاذيب "علي"، فقرر أن يتراجع إلى صمته، ممسكًا بكرامته كدرع. اختفى "علي" من حياته كما يُسحب ظلٌ عند غروب الشمس، تاركًا وراءه درسًا: الصداقة التي لا تُبنى على التقدير تذروها ريح الخداع.
الوسط: احتراق ورود الحب
ثم جاءت "ليلى"، كالنار التي تدفئ ثم تحرق. علاقتهما كانت رقصة تناقضات؛ تُعطيه وردة ثم تطعنه بشوكها. كانت تحبّه حينًا، وتختفي كضباب حينًا آخر، تلاعبه بمشاعر متقلبة كمرآة مشوهة. قرر "سليم" أن يُطفئ النار التي لا تُضيء إلا رماده، فانسحب دون كلمات، حاملًا كرامته كشاهد قبرٍ على حبٍ ميت. صدم صمته "ليلى"، التي اعتادت ضجيج المشاجرات، لكنها وجدت نفسها تُحادث الفراغ. الحب الذي لا يُغذّيه الاهتمام يصير شظايا زجاجٍ تؤلم عند الجمع.
النهاية:
مرايا القرابة المُكسورة
في بيت العائلة، حيث يُفترض أن تكون الجذور عميقة، وجد "سليم" عمّه "محمود" يجيد لعب دور المُحتاج حينًا، والمتغافل حينًا آخر. يستنجد به عند الأزمات، لكنه ينسى اسمه عند الفرح. قرر "سليم" أن يكسر مرآة القرابة الزائفة، فرفض أن يكون دميته. ترك "محمود" يواجه تناقضاته وحيدًا، كشجرة جردت أوراقها فاكتشفت أنها لم تكن ظلًا لأحد. القرابة بلا تقدير تُصير غرفةً مليئةً بصدى الأسماء الفارغة.
الخاتمة: القلاع التي سقطت تُعلّم البناء
في غرفة صمته، أدرك "سليم" أن الإنسان لا يملك إلا كرامته كنورٍ يهديه. قرر أن يبني قلعةً جديدةً من قواعد راسخة: الاهتمام هو الإسمنت، والتقدير هو السقف، والكرامة هي الأساس. تعلّم أن الانسحاب بهدوء ليس هروبًا، بل هو إجابةٌ أخيرة لمن أراد أن يقرأ جملة "أنت لا تستحقني" دون حروف.
الآن، يعيش "سليم" بين قلعته الجديدة، يُطل من نوافذها على أطلال الماضي، مُبتسمًا:
أعظم الانتصارات أن تُحافظ على قيمتك حتى وإن كان الثمن أن تُدفن تحت أنقاض من لم يعرفوا قيمتها.
"سقوط القلاع الورقية بصمت ليس نهاية الإنسان، بل بدايةٌ لفهم أن الكرامة تُحيي الموتى.