أنباء اليوم
السبت 17 يناير 2026 06:59 مـ 28 رجب 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
ضبط 3 أشخاص بحوزتهم أسلحة نارية قاموا بإستيقاف سيارة ”ميكروباص” وسرقة قائدها ضبط سيدة تدير نادي صحي ”بدون ترخيص” وإستغلاله بممارسة الأعمال المنافية للآداب غدا..اجتماع ثلاثي مصري يوناني قبرصي على مستوى وزراء الخارجية بالقاهرة وزير الإسكان يتابع موقف تنفيذ مشروعات تطوير منطقة مثلث ماسبيرو وسور مجرى العيون محافظ القاهرة: تخفيض تذكرة أتوبيسات معرض الكتاب إلى 10 جنيهات وزير الصحة يتفقد عدداً من المستشفيات والمنشآت والمشروعات الصحية بمحافظة المنوفية وزيرة البيئة: لا تهاون في مواجهة الإتجار غير المشروع بالحياة البرية فوز رئيس أوغندا يوويري موسيفيني بفترة ولاية سابعة رئيسة وزراء إيطاليا: ندرس تعزيز وجودنا في جرينلاند في إطار الناتو تحليق 88 رحلة بالون طائر تقل أكثر من 1920 سائحا بالأقصر ”الأونروا” : على إسرائيل رفع القيود عن إدخال مواد الإيواء لقطاع غزة والسماح بدخول المساعدات الدفاع الروسية:تحرير مستوطنتي بريفولي في دونيتسك وبريلوكي في منطقة زابوريجيا

رحاب جاد تكتب : عروسة المنوفية ضحية العنف والصمت العائلي

بقلم - د. رحاب جاد المولى

حين يتحول الزواج من سَكنٍ إلى جريمة !

لم تكن عروسة المنوفية تبحث عن أكثر من حياة هادئة، بيت آمن، وشريك يُفترض أنه الأمان قبل أن يكون الزوج. لكنها تحولت في لحظة إلى رقم جديد في قائمة طويلة من ضحايا العنف الأسري، بعدما قُتلت على يد زوجها، في واقعة هزّت الضمير الجمعي وأعادت فتح جرحٍ لم يلتئم بعد في المجتمع المصري.

والأخطر من العنف نفسه، أن تفقد الفتاة حضنها الأول. فالأهل يجب أن يكونوا مصدر الأمان، لا سبب الصمت ولا الخوف من “كلام الناس”. الأسرة هي خط الدفاع الأول، وإذا تحولت من ملاذٍ آمن إلى ضغطٍ يدفع الابنة للصبر القسري أو التحمّل حفاظًا على الشكل الاجتماعي، تُترك وحيدة في مواجهة الخطر.

الابنة التي تعلم أن بيت أهلها مفتوح دائمًا، وأن كرامتها أغلى من أي اعتبار، تملك فرصة للنجاة، أما التي تُقابل باللوم أو التقليل من معاناتها، فقد تُدفع دون قصد إلى نهايات مأساوية.

الزواج في جوهره مودة ورحمة، شراكة إنسانية تقوم على الاحترام المتبادل، لا ساحة لإثبات القوة أو فرض السيطرة. وعندما يُختزل مفهوم الرجولة في الغضب والعنف، وتُختزل الطاعة في الخضوع الأعمى، نكون أمام خلل ثقافي خطير، لا أمام مشكلة فردية فقط.

المؤلم في مثل هذه الحوادث ليس الجريمة وحدها، بل الأسئلة التي تتكرر بعدها:

لماذا لم تتكلم؟ لماذا صبرت؟ لماذا لم يتدخل أحد؟

وكأن الضحية تُحاكم مرة أخرى، بينما الجاني الحقيقي هو منظومة من الأفكار الخاطئة، والتربية الناقصة، والتهاون مع إشارات الخطر المبكرة.

إن مقتل عروسة المنوفية يفرض علينا مسؤولية أخلاقية ومجتمعية:

مسؤولية الأسرة في حماية بناتها، والاستماع لهن، وعدم التهاون مع أي شكل من أشكال العنف.

ومسؤولية المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية في تصحيح مفاهيم الزواج، وإدانة العنف بوضوح لا لبس فيه.

ومسؤولية القانون في الردع العادل والسريع، لأن العدالة البطيئة ظلم آخر.

رحلت العروس، لكن رسالتها يجب ألا ترحل معها:

لا زواج بلا أمان، ولا حب مع عنف، ولا مجتمع سليم ما دام الصمت أقوى من الحق.

رحم الله الضحية، وجعل من هذه الفاجعة بداية وعي حقيقي، لا مجرد حزن مؤقت ينتهي بانتهاء الخبر.