google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الخميس 29 أكتوبر 2026 05:03 صـ 17 جمادى أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
نقابة الصحفيين : نتيجة انتخابات ” رابطة المحررين والنقاد الرياضيين ” الزمالك يفوز بثنائية أمام المقاولون بالدوري الرئيس السيسي يؤكد على حرص مصر على تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية مع روسيا وزارة الإسكان تختتم فعاليات الدورة الخامسة من المعرض والمؤتمر الدولي لتكنولوجيا المياه وزير الري يشهد ختام البرنامج التدريبي «BCLEAR» لتأهيل مدربين أفارقة في مجال المياه والأمن الغذائي الشباب والرياضة : انطلاق الدورة ال30 لمهرجان الشرقية للخيول العربية الأصيلة بمشاركة 5 دول عربية هيئة الرقابة الإدارية تشارك بالاجتماع الوزاري الثالث لأجهزة إنفاذ قوانين مكافحة الفساد في دول منظمة التعاون الإسلامي الرئيس السيسي يعقد جلسة مباحثات موسعة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين الفيدرالي الأمريكي يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير نقيب الإعلاميين يترأس اجتماع مجلس إدارة النقابة ويقر إجراء قرعة الحج وإعلان أسماء الفائزين عموتة يعلن قائمة الأهلي لمباراة مودرن سبورت بدوريORA الديوان الملكي: ميناء ”الناظور غرب المتوسط” يستكمل عرض ”طنجة المتوسط” ويرسخ التنافسية اللوجيستية والصناعية للمغرب

ا.د محمد مختار جمعة يكتب : ”هداية الإرشاد وهداية التوفيق”

لا شيء أعظم من الهداية ، وهي مِنّة يمن الله (عز وجل) بها على من يشاء من عباده ، حيث يقول سبحانه : " أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ " (الأنعام :90) ، والمسلم يقرأ سورة الفاتحة في صلاة الفريضة كل يوم سبع عشرة مرة ، فضلًا عن قراءتها في النوافل وغيرها ، وفي كل مرة يطلب الهداية من الله (عز وجل) ، فيقول : "اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ" (الفاتحة : 6) ، وفي مطلع سورة البقرة وصف ربنا (عز وجل) القرآن الكريم بأنه هدى للمتقين، حيث يقول سبحانه : "ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ" (البقرة : 2) ، أي أن في القرآن الكريم إرشادًا للمتقين لما فيه صلاحهم وفلاحهم في معاشهم ومعادهم ، وكأن الله (عز وجل) عندما سألناه الهداية في سورة الفاتحة يجيبنا في الآية الثانية من سورة البقرة بأن سبيل هذه الهداية هو القرآن الكريم الذي أنزله سبحانه هدى ونورًا وضياء ورحمة وشفاء لما في الصدور.
والهداية في القرآن نوعان : هداية دلالة وإرشاد ، وهي مهمة الأنبياء والمرسلين والعلماء المصلحين، حيث يقول سبحانه لنبينا (صلى الله عليه وسلم) : "إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ" (الرعد : 7)، أي : لكل قوم هاد يدلهم ويُرشدهم إلى طريق الرشاد ، ويقول سبحانه : "وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ* صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ " (الشورى : 52) ، وهي الهداية العامة بإبانة طريق الحق والرشاد ، وعلى هذا المعنى جاء قوله تعالى: " وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " (فُصِّلت : 17) ، والمعنى : بيَّنا لهم طريق الحق من الضلال ، ووضَّحنا لهم طريق الرشد من الغي ، فسلكوا سبيل الغي لا الهدى والرشاد ، فكان عاقبة أمرهم خسرًا .
والثاني من أنواع الهداية : هو هداية تأييد وتوفيق ، وقد تفرد بها المولى (عز وجل) ، حيث يقول سبحانه في محكم التنزيل : "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (القصص : 56) ، فالهداية هنا بمعنى التوفيق لاتباع سبيل المؤمنين ، وهي فضل من الله (عز وجل) على عباده بتوفيقهم إلى طاعته ، وتيسيره سبيل النجاة والفلاح لهم ، حيث يقول سبحانه : "وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" (يونس : 25) ، ويقول سبحانه : "فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ" (الأنعام : 125) ، ويقول سبحانه : " أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ " (الزمر : 36 ، 37) ، ويقول سبحانه : " مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا " (الكهف : 17) .
وكما أن هناك توفيقًا للهداية فإن هناك توفيقًا آخر للثبات على هذه الهداية والترقي في درجاتها حيث يقول الحق سبحانه : "وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ" (محمد : 17) ، وقال تعالى : "نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى" (الكهف : 13) ، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : "فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بكَ رَجُلًا واحِدًا، خَيْرٌ لكَ مِن أنْ يَكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ" (صحيح البخاري) ، أي لأن يجعلك الله (عز وجل) سببا في هداية شخص واحد خير لك من الدنيا وما فيها .
ونؤكد أن دور العلماء هو الإرشاد والبيان لا الهداية ولا الحساب ، أما الهداية الحقيقية فأمرها إلى من أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون ، وأما الحساب فهو من الله (عز وجل) وحده دون سواه ، حيث يقول سبحانه : " فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ" (الرعد : 40).

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0