google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الإثنين 15 يونيو 2026 01:40 مـ 29 ذو الحجة 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
رسميًا ريال مدريد يتعاقد مع اللاعب مارك كوكوريلا محافظ المنوفية يفتتح محطة رفع صرف صحى دكما ويطلق شارة بدء التشغيل التجريبى محافظ المنوفية يجري جولة موسعة ويفتتح الحملة الميكانيكية بالماي محمد أمين بن هاشم مديراً فنياً لنادي مودرن سبورت الداخلية:كشف ملابسات مقطع فيديو تضرر عدد من الأشخاص بعدم ترخيص عدد من السيارات الداخلية: ضبط المتهمين في مقطع فيديو قيام عدد من الأشخاص بهدم السور الخاص بمقابر بأسيوط محافظ الجيزة: استلام أكثر من 500 ألف طن من القمح المحلي بمواقع التخزين بالصوامع والشون رئيس الوزراء يستقبل رئيس وزراء جمهورية صربيا خبراء ومسؤولون يدعون إلى إطار مؤسسي موحد وحوافز جماعية لتعزيز التكتلات الصناعية وزيادة الصادرات رئيس مجلس الوزراء يفتتح المؤتمر والمعرض الطبي الإفريقي تحت رعاية الرئيس السيسي وزير الموارد المائية والري يستقبل محافظ الوادي الجديد الرئيس السيسي يستقبل اليوم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة

ا.د محمد مختار جمعة يكتب : رسول الإنسانية في ذكرى مولده (صلى الله عليه وسلم)

وزير الأوقاف
وزير الأوقاف

الإنسانية في حياة نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) ليست أمرًا ثانويّا، إنما هي إنسانية عامة وشاملة، فهو نبي الإنسانية ورسولها، سواء من حيث كون رسالته جاءت رحمة للعالمين، أم من حيث كونها للناس كافة، حيث يقول الحق سبحانه: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا"، وحيث يقول نبينا (صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ"، أم كان ذلك من جهة ما تضمنته الرسالة من جوانب الرحمة والإنسانية وتكريم الإنسان لكونه إنسانًا بغض النظر عن دينه أو لونه أو جنسه أو لغته، حيث يقول الحق سبحانه: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ"، أم من حيث مراعاته (صلى الله عليه وسلم) للأبعاد الإنسانية في جميع معاملاته وسائر تصرفاته.
ويتجلى البعد الإنساني في حياة سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في معاملته لأصحابه وأزواجه وأحفاده والناس أجمعين، فكان خير الناس لأهله، وهو القائل عن أم المؤمنين خديجة (رضي الله عنها): " آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي الله (عَزَّ وَجَلَّ) وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ"، وظل وفيًّا لها طوال حياتها حتى بعد وفاتها، فكان يكرم صديقاتها ومن كن يأتيه على عهدها، فقد جاءت عجوز إلى بيته (صلى الله عليه وسلم) فقال لها: مَنْ أَنْتِ ؟ " قَالَتْ: أَنَا جَثَّامَةُ الْمُزَنِيَّةُ، فَقَالَ: "بَلْ أَنْتِ حَسَّانَةُ الْمُزَنِيَّةُ، كَيْفَ أَنْتُمْ؟ كَيْفَ حَالُكُمْ؟ كَيْفَ كُنْتُمْ بَعْدَنَا؟" قَالَتْ: بِخَيْرٍ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله، فَلَمَّا خَرَجَتْ قالت عائشة: يَا رَسُولَ الله، تُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الْإِقْبَالَ؟ فَقَالَ: " إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا زَمَنَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ".
وكان شديد الحب لأحفاده شديد الحفاوة والعناية بهم، فعن أبي بكرة قال: رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) على المنبر والحسن بن علي معه، وهو يقبل على الناس مرة وعليه مرة ويقول: إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، ولما رآه الأقرع بن حابس يقبل الحسن والحسين، قَالَ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله (صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ثُمَّ قَالَ: "مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ" وفي رواية: "أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ الله مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ".
وكان (صلى الله عليه وسلم) أرحم الناس بالناس وبخاصة الأطفال والضعفاء، حيث يقول (صلى الله عليه وسلم): "إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلاَةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ"، ويقول (صلى الله عليه وسلم): "فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ".
وسجد (صلى الله عليه وسلم) يومًا فأطال السجود، فلما قضى الصلاة، قال الناس: يَا رَسُولَ الله، إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَي صَلاَتِكَ هَذِهِ سَجْدَةً قَدْ أَطَلْتَهَا، فَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، أَوْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْكَ، قَالَ: "فَكُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِىَ حَاجَتَهُ".
وعندما كان (صلى الله عليه وسلم) يخطب على المنبر وجد الحسن والحسين يتعثران فنزل من على المنبر واستلمهما وقبلهما، فعن عَبْد الله بْن بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله (صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَخْطُبُنَا إِذْ جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُولُ الله (صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) مِنَ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ الله: "إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ"، نَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا.
والذي نتعلمه من هذه الإنسانية أن نحمل هذه المثل الراقية في حياته (صلى الله عليه وسلم) للإنسانية جمعاء، حيث علمنا القرآن الكريم أن نقول قولًا حسنًا للناس جميعًا، حيث يقول سبحانه: "وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً"، بل أمرنا الإسلام أن نقول التي هي أحسن، حيث يقول سبحانه: "وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"، ونحن مأمورون بالكلمة الطيبة، حيث يقول سبحانه: "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ".

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0

موضوعات متعلقة