google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الإثنين 20 أبريل 2026 03:09 مـ 3 ذو القعدة 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
رئيس «التنظيم والإدارة» يستقبل وزير الشباب والرياضة لبحث تعزيز التعاون والتطوير المؤسسي محافظ الغربية حملات تموينية مكثفة تضبط مواد غذائية وسجائر مهربة ومخالفات أسعار الداخلية: ضبط المتهمين في مقطع فيديو مشاجرة بالأسلحة البيضاء بالقاهرة رئيس «التنظيم والإدارة» يستقبل وزير الشباب والرياضة لبحث تعزيز التعاون والتطوير المؤسسي وزير الكهرباء يبحث مع ”هواوي” دعم التعاون في الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة وزير التربية والتعليم يشهد انطلاق فعاليات المعرض والملتقى الدولي للتعليم التكنولوجي والتدريب المهنى والمسار الوظيفى (EDU TECH 2026) وزيرة الإسكان تشهد توقيع مذكرة تفاهم لتطوير وإنشاء وإدارة مصنع لإنتاج أغشية تحلية مياه البحر الداخلية:كشف ملابسات مقطع فيديو محاولة تسميم كلب حراسة بالغربية المركز الثقافي الكوري يطلق أكاديمية الكيبوب والـ ”جوجاك” في أكاديمية الفنون محافظ دمياط يجرى زيارة تفقدية لشركة مصر لإنتاج الأسمدة ” موبكو ” خلال افتتاحه الدورة الخامسة «EDU TECH 2026» حوار مفتوح بين وزير التربية والتعليم وطلاب التعليم الفني.. وجولة تفقدية لابتكاراتهم وإبداعاتهم محافظة الجيزة ترفع ٢٢٥٠ طن مخلفات من المنشية وحرم الدائري بالمنيب

ومضات رمضانيه . .26 رمضان: يوم انتقلت فيه بوصلة التاريخ من تبوك إلى إسطنبول

بقلم - أميره عبدالعظيم

في سجل الأيام التي صنعت التاريخ الإسلامي، يبرز السادس والعشرون من رمضان كيومٍ لا يشبه غيره، يومٌ تتقاطع فيه لحظات من القوة والروح والعلم والسياسة.

ففيه عادت جيوش الإسلام من اختبارٍ عسير في صحراء الجزيرة، وفيه أشرقت في القاهرة مدرسة علمية قادتها امرأة من آل البيت، ثم بعد قرون انتقل مركز القرار في العالم الإسلامي من مصر إلى إسطنبول، معلنًا بداية مرحلة جديدة من تاريخ الخلافة.

إنه يومٌ تبدو أحداثه كأنها فصول قصة طويلة امتدت عبر قرون، لكنها اجتمعت جميعها تحت تاريخ واحد.

ساعة العسرة التي صنعت هيبة الدولة

في العام التاسع للهجرة عاد المسلمون من غزوة تبوك بعد رحلة شاقة بين قحط الصحراء وقلة الزاد، حتى سُمّيت تلك اللحظة في القرآن الكريم "ساعة العسرة" .

لم تكن العودة مجرد نهاية حملة عسكرية، بل كانت إعلانًا بأن الدولة الإسلامية التي أسسها محمد بن عبد الله أصبحت قوة يُحسب لها حساب في ميزان القوى الإقليمي.

فقد وصل الجيش الإسلامي إلى تخوم النفوذ البيزنطي، موجّهًا رسالة واضحة بأن الجزيرة العربية لم تعد هامشًا سياسيًا، بل مركزًا لقوة صاعدة.

وعقب هذه الحملة بدأت مرحلة تنقية الصفوف داخل المجتمع الإسلامي، حين كُشف أمر المتخلفين عن الجهاد، بينما خُلّدت قصة الصحابي كعب بن مالك ورفيقيه الذين صدقوا في اعترافهم فأنزل الله توبتهم في القرآن.

هكذا خرج المجتمع الإسلامي من هذا الاختبار أكثر تماسكًا وصلابة.

حين أشرقت "نفيسة العلم" في القاهرة

وبعد قرنين تقريبًا، شهد اليوم نفسه حدثًا من نوع آخر، لكنه لم يكن أقل تأثيرًا في مسيرة الحضارة الإسلامية.

ففي عام 193 هـ وصلت إلى مصر السيدة نفيسة بنت الحسن، حفيدة البيت النبوي، فاستقبلها المصريون بمحبة عظيمة.

لم يكن قدومها مجرد انتقال جغرافي، بل كان بداية إشعاع علمي وروحي كبير.

في بيتها المتواضع في القاهرة تحولت الدار إلى مجلس علم يقصده العلماء والطلاب، وكان من بين زائريها الإمام الكبير محمد بن إدريس الشافعي الذي كان يجلّها ويستمع إلى علمها.

ويروي المؤرخون أنه حين توفي الشافعي أوصى أن يُصلّى عليه في دارها تقديرًا لمكانتها العلمية.

وهكذا أصبحت دارها واحدة من أوائل المجالس العلمية التي شاركت فيها المرأة بفاعلية في نشر العلم والحديث.

من القاهرة إلى إسطنبول.. انتقال مركز الخلافة

لكن التحول الأكبر المرتبط بذاكرة هذا اليوم جاء بعد سبعة قرون.

تتوالى الأحداث

ففي سنة 923 هـ وبعد انتصار العثمانيين في معركة الريدانية دخل السلطان سليم الأول القاهرة منهياً حكم الدولة المملوكية.

لم يكن ذلك مجرد انتصار عسكري، بل تحول تاريخي كبير نقل مركز الثقل السياسي للعالم الإسلامي.

فقد تنازل الخليفة العباسي في القاهرة المتوكل على الله الثالث عن لقب الخلافة للسلطان العثماني، لتنتقل الرمزية السياسية والدينية إلى إسطنبول.

ومنذ تلك اللحظة أصبحت إسطنبول مركز القرار في العالم الإسلامي لقرون طويلة.

مولد مؤرخ جمع الحديث بالتاريخ

وفي هذا اليوم أيضًا وُلد أحد كبار العلماء في القرن الثامن الهجري، وهو الإمام بدر الدين العيني سنة 762 هـ في مدينة غازي عنتاب.

اشتهر العيني بكونه فقيهًا حنفيًا ومؤرخًا بارعًا، وخلّد اسمه بكتابه الشهير عمدة القاري في شرح صحيح البخاري الذي عُدّ من أهم شروح صحيح البخاري.

وقد نافس هذا الكتاب في مكانته كتاب فتح الباري للإمام ابن حجر العسقلاني، وأصبح مرجعًا مهمًا لطلاب الحديث والفقه عبر العصور.

مناورة سلطان أعادت رسم حكمه

وفي سياق السياسة المملوكية المضطربة، شهد هذا اليوم أيضًا خطوة جريئة اتخذها السلطان الناصر محمد بن قلاوون عندما غادر القاهرة متوجهًا إلى الكرك في انسحاب تكتيكي بدا في ظاهره هزيمة.

لكن تلك الخطوة كانت مناورة سياسية ذكية؛ فقد عاد بعدها إلى الحكم في ولاية ثالثة أصبحت الأطول والأكثر استقرارًا في تاريخ المماليك، وشهدت القاهرة خلالها ازدهارًا معماريًا وثقافيًا كبيرًا.

صرخة الزنج في وجه الظلم الاجتماعي

وفي زاوية أخرى من التاريخ، اندلعت واحدة من أخطر الانتفاضات الاجتماعية في العصر العباسي، وهي ثورة الزنج.

قادها علي بن محمد في البصرة سنة 255 هـ، حيث تمرّد العمال الأفارقة الذين كانوا يعملون في ظروف قاسية في مزارع الملح.

استمرت الثورة أكثر من أربعة عشر عامًا، واستنزفت موارد الدولة العباسية، وكانت صرخة قوية في وجه التمييز والطبقية.

يوم واحد.. وتاريخ يمتد لقرون

هكذا يبدو السادس والعشرون من رمضان وكأنه مرآة لقرون من التحولات الكبرى؛

من صحراء تبوك حيث اختُبرت قوة الدولة الإسلامية،

إلى القاهرة حيث ازدهر العلم على يد امرأة من آل البيت،

ثم إلى إسطنبول حيث انتقلت راية الخلافة ومركز القرار.

إنه يوم يذكّرنا بأن التاريخ لا تصنعه المعارك وحدها، بل تصنعه أيضًا المجالس العلمية، والقرارات السياسية، وحتى الثورات الاجتماعية.

وفي لحظات كهذه… تتغير خرائط العالم.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0