جرائم لا يحاسب عليها القانون: عندما تقتل الأخلاقُ روح المجتمع
بقلم - د.مصطفي عبيه
لا تقتصر الجرائم في مجتمعاتنا على إزهاق الأرواح بالرصاص أو السلاح الأبيض، بل ثمة "قتل معنوي" يمارسه البعض يومياً بدم بارد. إن الانحدار الأخلاقي ليس مجرد سلوك خاطئ، بل هو سلسلة من الجرائم "متكاملة الأركان" التي تستهدف تدمير الروابط الإنسانية ووأد قيم المجتمع النبيلة.
اغتيال الحقيقة والأمان
تبدأ فصول هذه الجريمة بـ الكذب، وهو الرصاصة الأولى التي تُصيب جسد الحقيقة وتُعدم الصدق في التعاملات. وحين يمتد الأمر إلى السرقة، فإننا لا نفقد ممتلكات مادية فحسب، بل نغتال "الأمانة" ونبيد الشعور بالاطمئنان والأمن الذي هو ركيزة أي مجتمع مستقر. أما شهادة الزور، فهي القاتل المأجور الذي يذبح الحق في وضح النهار ليحل محله الباطل.
تفكك الروابط واليقين
وفي أروقة الحياة اليومية، نجد أن الغش يقتل الثقة بالنفس وبالآخرين، بينما تمزق الخشونة والألفاظ السيئة رداء الاحترام المتبادل وتئد المشاعر الجميلة والتقدير. ولا يتوقف الأمر عند السلوك الفردي، بل يمتد لـ سوء الظن الذي يعمل كسمٍّ بطيء يقتل اليقين والأمل، ويقضي على المبادئ والمثل والفضائل الحميدة التي نشأنا عليها.
ضربات في قلب المجتمع
وعلى صعيد أوسع، يبرز التعصب كعدوٍّ أول للحرية، حيث يقضي على التنوع والاختلاف الذي هو سر جمال البشرية. وفي الوقت ذاته، ينهش الفساد شرف المجتمع وقيمه، بينما يؤدي التعري والفحش إلى قتل الحياء والعفة، وهما سياج الكرامة الإنسانية. وأخيراً، يأتي الظلم والتجبر ليكون الضربة القاضية التي تقتل العدل والكرامة في نفوس الضعفاء.
ان القتل في حياتنااليوميه هي جريمة ( قتل ) متكاملة الأركان .
فإبتعدو في حياتك اليوميه عن القتل فان الله حرم القتل والتعدي على حياة الآخرين
إن الله قد حرم القتل بكل أشكاله، والتعدي على حياة الآخرين لا يكون دائماً بسلب أنفاسهم، بل بسلب قيمهم وأمانهم وحقوقهم. لذا، فإن العودة إلى التمسك بمكارم الأخلاق ليست مجرد خيار، بل هي ضرورة لإنقاذ مجتمعنا من هذا "القتل الجماعي" المعنوي الذي يهدد استقرارنا جميعاً.


