google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الجمعة 16 أكتوبر 2026 03:38 مـ 4 جمادى أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
وزير الخارجية يبحث مع رئيس بنك التصدير والاستيراد التايلاندي دعم الاستثمارات والتوسع في أفريقيا الداخلية : كشف ملابسات مقطع فيديو إعتداء سيدة بالضرب على طفل بسبب خلافات زوجية الداخلية:كشف ملابسات مقطع فيديو التعدي على سيدة ومحاولة خطفها داخل سيارة بالإسكندرية الداخلية: ضبط سائق ميكروباص لقيامه بالسير في مسار المخصص للأتوبيس الترددى بالجيزة كانج جي يونج: مصر بحضارتها وقرائها حاضرة في رواياتي المقبلة الداخلية: ضبط المتهم بفرض إتاوات على المقاولين بالتهديد بإستخدام سلاح نارى وزير الدولة للإنتاج الحربي يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات المبادرة الرئاسية ويشدد على سرعة الانتهاء منها محافظ المنوفية يهنئ محافظ الإسماعيلية بمناسبة العيد القومي الـ75 للمحافظة وزير الخارجية يلتقي وزير المالية السوري على هامش اجتماعات البنك الدولي وزير الخارجية يلتقي رئيس وزراء تايلاند وزير التخطيط يستعرض استراتيجية مصر لدمج الذكاء الاصطناعي في تنمية المهارات وتطوير رأس المال البشري وزير الري يتابع موقف ترتيبات انعقاد “أسبوع القاهرة التاسع للمياه” في أكتوبر الجاري

????ومضة رمضانيه الثالث عشر من رمضان… يومٌ حين كتب التاريخ أكثر من سطر

صورة توضيحية
صورة توضيحية


الثالث عشر من رمضان ليس يومًا عابرًا في تقويم الزمن،إنه صفحة مثقلة بالحبر، كلما قلبها التاريخ وجد فيها معنى جديد للقوة، وللعدل، وللدم، وللفكر.
في هذا اليوم، لم يسر التاريخ في خط واحد، بل تفرّع: سلامٌ يُوقَّع في القدس، وسيوفٌ تُشهر في الأندلس، ودمُ سلطانٍ يسيل في قلب البلقان، وأرواحُ حكّامٍ ترحل تاركة أسئلة بلا إجابات.

كان الصباح هادئًا في بيت المقدس.
لم تدخلها الجيوش صاخبة، ولم تُرفع فيها رايات الثأر، بل جاءها رجل يرتدي ثوبًا بسيطًا، يقود أمة لا تعرف الزهو عند النصر.
إنه عمر بن الخطاب.
حين تسلّم مفاتيح القدس، لم يكتب بيان فتح، بل كتب عهدًا.
العهدة العمرية لم تكن وثيقة سياسية، بل إعلانًا أخلاقيًا:
الدين محفوظ، والكنائس مصونة، والإنسان آمن.
وحين حان وقت الصلاة، نظر عمر إلى كنيسة القيامة… ثم ابتعد.
خشي أن تتحول الصلاة إلى ذريعة، وأن يضيع الحق باسم الغلبة.
في تلك اللحظة، لم ينتصر المسلمون بالسيف، بل بالضمير.
، وفي أرض بعيدة، كان الخطر أكبر من مجرد معركة.
الأندلس كلها كانت على شفا السقوط.
في الثالث عشر من رمضان، وقف يوسف بن تاشفين، لا كفاتحٍ متعطش، بل كمن جاء ليمنع النهاية.
أمام غرور ملك قشتالة ألفونسو السادس، انكسرت الأسطورة.
لم تكن الزلاقة مجرد نصر عسكري، بل صرخة تقول:
حين تتوحد القلوب، يتراجع السقوط.
وحين تتفرق، لا تنفع الحصون.

وفي قلب أوروبا، كتب الثالث عشر من رمضان سطرًا أكثر قسوة.
انتهت المعركة، وانتصر الجيش، لكن القدر كان يعد خاتمته الخاصة.
تقدّم السلطان مراد الأول بين القتلى، كعادته، يتفقد جنوده.
لم يكن يعلم أن طعنة غادرة ستجعله الحاكم العثماني الوحيد الذي استشهد في أرض المعركة.
سقط مراد… لكن الدولة لم تسقط.
نهض ابنه بايزيد الأول في قلب الميدان، وتحوّل الدم إلى بيعة، والنصر إلى تأسيس.
في كوسوفو، لم يُدفن سلطان فحسب، بل زُرعت جذور إمبراطورية.

ويمتد اليوم نفسه إلى زمن أقرب، حيث رحل رجل اختلف حوله المؤرخون ولم يختلفوا على أثره.
إنه محمد علي باشا.
جاء أمّيًا، فغادر والدولة من حوله تتعلّم.
بنى جيشًا، وأرسل بعثات، وأيقظ مصر من سباتها…
لكنه في الوقت ذاته شدّ قبضته، وصادر الأرض، وأرهق الإنسان.
هل كان مصلحًا سبق عصره؟
أم مستبدًا صنع الدولة ونسي الحرية؟
سؤال تركه الثالث عشر من رمضان مفتوحًا.

وفي اليوم ذاته، أُسدل الستار على واحد من أكثر الولاة إثارة للجدل:
الحجاج بن يوسف.
رحل في واسط، وقيل إن آخر ما نطق به كان اسم سعيد بن جبير،
كأن العدل لاحقه حتى فراش الموت.
بموته، انتهت مرحلة حُكمت فيها البلاد بالخوف، وبقي السؤال:
هل يصنع البطش دولة… أم يورث لعنة؟

ويعلو هذا اليوم بعدٌ آخر، حين تروي الذاكرة الإسلامية أن في ليلة الثالث عشر من رمضان نزل الإنجيل على عيسى عليه السلام.
وكأن السماء أرادت أن تقول:
إن الرسالات، مهما اختلفت، تلتقي عند قيمة واحدة… الرحمة.

هكذا هو الثالث عشر من رمضان:
يومٌ يجمع بين توقيع عهدٍ بلا دم، وسقوط سلطان بدمه،
بين بناء دولة، وانهيار طاغية،
بين سيفٍ يحمي، وسيفٍ يفتك.
إنه ليس يوم انتصارات فقط،
إنه يوم امتحان دائم:
كيف نستخدم القوة؟
ومتى نختار العدل؟
وأيُّ تاريخ نريد أن نتركه خلفنا؟
عزيزي القارئ
أنتظر الإجابة بشغف

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0