google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
السبت 25 يوليو 2026 12:06 مـ 9 صفر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
حين يبتسم الوطن... قصة نجاح عنوانها البكالوريا التعليم العالي تنشر أماكن مراكز الحاسب الالي بالجامعات الحكومية لدعم تنسيق طلاب الثانوية العامة وزير الري يبحث مع ممثلي الوكالة الألمانية للتعاون الدولي الموقف التنفيذي لبرنامج إدارة مياه دلتا النيل وزير الخارجية يوقع اتفاقًا يسمح بالنفاذ الفوري لخمس سلع زراعية مصرية إلى السوق الفلبينية جامعة القاهرة تفتح باب التحويلات للعام الجامعي 2026/2027 اعتبارًا من يوم 30 أغسطس وزير الخارجية يبحث هاتفياً مع نظيريه الإيراني والعماني جهود خفض التصعيد وضمان حرية الملاحة رسميًا الأهلي يواجه برشلونة بكأس خوان غامبر المساعدة الافتراضية “حوراء” تبهر متدربي اتحاد الإعلاميين الأفرو آسيوى تحذير عاجل من ”التعليم” مع اقتراب إعلان النتيجة: تعديل درجات الثانوية العامة مقابل أموال مجرد ”نصب واحتيال”.. والمنظومة مؤمنة بالكامل إعلام إيراني: وفد دبلوماسي عماني يصل إلى طهران لمناقشة آليات إدارة حركة السفن في مضيق هرمز الداخلية:ضبط المتهم في مقطع فيديو بالتلويح بسلاح أبيض بأحد الشوارع بالإسكندرية الداخلية: ضبط المتهمين في مقطع فيديو بسرقة أجهزة التكييف بأحد المنازل بالغربية

حين يبتسم الوطن... قصة نجاح عنوانها البكالوريا

صورة توضيحية
صورة توضيحية

لم يكن ذلك الصباح ككل صباح. كانت الأزقة أكثر هدوءاً، والبيوت أكثر ترقباً، والقلوب معلقة بين دعاء أمٍ، وابتسامة أبٍ يخفي قلقه، ونظرات طالبٍ يراجع في ذاكرته عاماً كاملاً من السهر والتعب.
دقائق قليلة فقط كانت تفصل بين الانتظار واليقين، وبين الحلم والحقيقة.

في أحد بيوت بلدة سعير، جلس محمد يحدق في شاشة هاتفه، بينما كانت والدته تردد بصوت خافت: "اللهم لا تضيع له تعباً." وما إن ظهرت النتيجة حتى عمّ المكان صمت قصير، أعقبه بكاء ممزوج بالفرح، وعناق طويل اختزل سنواتٍ من الصبر والاجتهاد. لم يكن النجاح مجرد معدل مرتفع، بل كان شهادة بأن الأمل لا يموت، وأن الإرادة تستطيع أن تنتصر حتى في أصعب الظروف.

هذه القصة ليست قصة محمد وحده، بل هي قصة آلاف الطلبة الفلسطينيين الذين يخوضون معركة العلم كل عام ،إنها حكاية شعب يؤمن بأن المعرفة هي الطريق إلى المستقبل، وأن القلم يظل أقوى من كل ما يحاول كسر الإنسان أو سرقة أحلامه.

في الجهة الأخرى من المشهد، بدأت أصوات المفرقعات تعلو، وانطلقت مواكب السيارات تعطل الطرق، وارتفعت أصوات الأبواق حتى اختلط الفرح بالفوضى. هنا التفت والد محمد إلى ابنه وقال: "لا تجعل فرحتك سبباً في حزن غيرك، فالنجاح الحقيقي لا يؤذي أحداً."

كانت تلك الكلمات درساً لا يقل أهمية عن كل ما تعلمه في المدرسة. فاحترام المريض، ومراعاة كبار السن، وعدم ترويع الأطفال، والحفاظ على النظام العام، كلها قيم تجعل للفرح معنى أجمل وأبقى. فالاحتفال الذي يزرع الابتسامة في الوجوه خير من الاحتفال الذي يترك خلفه ضجيجاً أو خطراً أو عبئاً مالياً.

وفي ظل الظروف الاقتصادية التي يعيشها المجتمع الفلسطيني، لم تعد المبالغة في الاحتفالات عنواناً للفرح، بل قد تتحول إلى عبء يثقل كاهل الأسر، ويضع البعض تحت ضغط اجتماعي لا طاقة لهم به. إن أجمل الهدايا ليست الأغلى ثمناً، وإنما أصدقها معنى، وأبسطها أثراً، وأقربها إلى روح المحبة والتكافل.

ولعل أجمل ما يمكن أن تفعله العائلات في هذه المناسبة أن تحول جزءاً من نفقات الاحتفال إلى دعم طالب يعجز عن دفع رسومه الجامعية، أو شراء كتاب، أو تقديم منحة صغيرة تفتح باب الأمل أمام شاب أو فتاة. عندها يصبح النجاح رسالة إنسانية تتجاوز حدود البيت، لتصل إلى المجتمع كله.

إن إعلان نتائج الثانوية العامة ليس نهاية الرحلة، بل بدايتها. فمن خلف كل شهادة يقف سؤال كبير: ماذا بعد؟ وهنا تبدأ مسؤولية الأسرة، والمدرسة، والمؤسسات، في توجيه الطلبة نحو التخصصات التي تلائم قدراتهم وتخدم احتياجات الوطن وسوق العمل، حتى يتحول النجاح الأكاديمي إلى نجاح مهني وتنموي.

وبهذه المناسبة انطلقت، دعوة مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي إلى ترسيخ ثقافة "الفرح المسؤول"؛ فرحٍ يحفظ كرامة الناس، ويراعي الظروف العامة، ويعلي قيمة العلم على المظاهر، ويجعل من النجاح مناسبةً للتكافل والعطاء، لا للمنافسة في الإنفاق والاستعراض.

فالنجاح الحقيقي ليس رقماً على شهادة، بل إنساناً يحمل علماً، وخلقاً، ومسؤولية. وحين يقترن التفوق بالتواضع، والفرح بالوعي، والإنجاز بخدمة المجتمع، عندها فقط نستطيع أن نقول: لقد نجح الطالب... ونجح المجتمع معه.

هنيئاً لكل ناجح وناجحة، وهنيئاً لكل أمٍ سهرت، ولكل أبٍ تعب، ولكل معلمٍ أخلص، ولكل وطنٍ ما زال يؤمن بأن مستقبله يبدأ من مقاعد الدراسة، وأن العلم سيبقى دائماً أجمل انتصار.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0