شعاع الوصال
كم هو جميلٌ الوصال، وكم هو أجمل ذلك الحنين الذي يسبق اللقاء ويمنح القلب نبضًا مختلفًا!
ففي اللحظات الرومانسية، تختزن الذاكرة تفاصيلها الصغيرة، ثم ينسج العقل منها صورًا عابقة بالمشاعر، فيرسلها إلى القلب، ومنه تتسلل إلى الروح، فتثير فيها رياح الهوى، وتوقظ إحساسًا كان ساكنًا في أعماقنا.
وبإلحاحٍ لا يهدأ، تأتي زفرات الحب فنستنشق عطرها بأنفاسٍ عميقة، ونشعر وكأن للحب رائحةً لا تشبه سواها وتلك هي اللحظات التي يولد من رحمها الشوق، ويكبر فيها الحنين، ويتشكل فيها ذلك التوق الجميل إلى الوصل والوصال.
لكن يبقى السؤال معلّقًا في فضاء المشاعر:
إلى أين يتجه شعاع شمس الوصال؟
أإلى العقل، حيث تبدأ الحكاية؟
أم إلى القلب، حيث تنبض المشاعر؟
أم إلى الروح، حيث يسكن أعمق الإحساس؟
أم أن للوصال طريقًا آخر، لا نعرفه، وأن مصيره في النهاية... المجهول؟!
ربما أجمل ما في الحنين أنه لا يمنحنا الإجابة كاملة بل يترك في القلب نافذةً مفتوحة، نطل منها على حلم اللقاء، وننتظر أن يأتي الوصال يومًا، حاملاً معه إجابةً طال انتظارها.


