google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 01:49 صـ 15 ربيع آخر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
الداخلية: ضبط المتهم في مقطع فيديو بالإتيان بأفعال خادشة للحياء العامة بالغربية الداخلية: ضبط صانعة محتوى لقيامها بالرقص بملابس خادشة للحياء العامة الشناوي يمدد تعاقده مع النادي الأهلى حتى 2028 وزير الري يشارك في جلسة حول ”رؤية المياه الإفريقية ٢٠٦٣. من الرؤية إلى التنفيذ الاتحاد المصراتي يهدي وائل جمعة درع وعلم النادي الجزار يبدأ برنامج العلاج الطبيعي بعد العودة إلى القاهرة وديًا ....الأهلي يفوز على الاتحاد المصراتي برباعية وزير المالية : تحويل الإصلاحات الاقتصادية إلى استثمارات حقيقية.. لتحقيق نمو أكثر استدامة محافظ الجيزة يستقبل سفير أوزبكستان لبحث فرص التعاون المشترك الداخلية: ضبط المتهمين في مقطع فيديو عدد من الأشخاص من بينهم سيدتين بالرقص بإستخدام أسلحة نارية بقنا منتخب مصر يختتم تدريباته استعدادًا لمواجهة جنوب السودان غدًا وزير التموين يتابع خطة عمل جهاز تنمية التجارة الداخلية وموقف المشروعات التجارية واللوجستية

”ما زلتُ حيًّا”

أميرة عبد العظيم
أميرة عبد العظيم


حملتني أخطائي فوق بساطٍ من العذاب، حتى فقدتُ الطريق إلى نفسي.
كنتُ كلما حاولت الوقوف، سحبتني روحي إلى زاوية أكثر ظلمة، إلى قاعٍ بلا ملامح، بلا نوافذ، بلا نجاة.

أجلس الآن في غرفةٍ باردة داخل مصحّة لعلاج الإدمان، أحدّق في مرآةٍ معلّقة على الجدار المقابل.
الرجل الذي يقف أمامي لا أعرفه.
وجهٌ شاحب، عينان غائرتان، وشعرٌ أبيض زحف مبكرًا فوق رأسي، كأن السنوات لم تمرّ... بل انقضّت عليّ دفعةً واحدة.

سنوات عمري لايتعدى خمسة وثلاثون عامًا ، لكنني أشبه ناجيًا خرج من حربٍ طويلة.

كلما أقتربتىأكثر من المرآة .
ألمس وجهي المرتجف، فيهمس شيءٌ داخلي:
هل تعرفني؟

أشيح بعينيّ سريعًا.
فمنذ سنوات وأنا أتعمد الهروب من النظر إلى نفسي.

بدأ الأمر حين كنت في الثامنة عشرة.
كنت شابًا عاديًا،طفولتي هادئة، أبي لم يبخل عليّ بشيء، وأمي كانت تخاف عليّ من نسمة الهواء.
لم تكن هناك مآسٍ حقيقية أختبئ خلفها، ولا حروب عائلية أبرر بها سقوطي.

لكن قلبي كان هشًّا أكثر مما ينبغي.

حين أحببتها، ظننت أن العالم قد خُلق لأجل عينيها.
كنت أركض خلفها بكل ما أملك من يقين، بينما كانت تخفي خلف ابتسامتها بابًا للخيانة
...عشقت صديقي
، حينها لم ينكسر قلبي فقط... بل انكسر شيء أعمق، شيء لا يمكن إصلاحه بعدها أبدًا.

في البداية جرّبت الترامادول كي أنام.
ثم الحشيش كي أنسى.
ثم الهيروين كي أتوقف عن الشعور.
وأخيرًا... الشابو.
ذلك الوحش الذي التهم ما تبقى مني.

عشرون عامًا وأنا أهرب من الحياة إلى سمومٍ تعدني بالنسيان، ثم تتركني في وحدتي مثقلا بالوجه المرير.

حاول أبي إنقاذي مراتٍ لا تُحصى.
كان يحملني إلى مصحات التعافي من الإدمان جريح يُحمل من تحت الأنقاض.
وفي كل مرة كنت أهرب.
وأعود إلى المخدرات...
عبدٍ يركع على قدم سيده.

كم مرة داهمني الموت؟
لا أتذكر.
لكنني أتذكر جيدًا تلك الليالي التي كنت أستلقي فيها على الأرض، أراقب السقف وأنتظر النهاية دون خوف.

أضحك فجأة وأنا أحدق في المرآة.
أيّ نهاية؟
أنا ميت منذ زمن.

أغمض عينيّ، فأسمع صوتها.
ضحكتها.
وُعودُها القديمة.
ثم أراها ترحل مع صديقي، تاركةً خلفها قلبي مدينة محترقة.

أفتح عينيّ بعنف.
لكن هذه المرة لم يكن صوتها وحده في الغرفة.

كان هناك صدى صوتٌ ، هادئ... قريب... يشبهني.

— ما زلتَ حيًّا.

التفتُّ حولي مذعورًا، فلم أجد أحدًا.

عاد الصوت يتمهّل بين أنفاسي:
— قلبك مات لأنك سلّمته لمن لا يستحق، لكنك ما زلت تتنفس... وما دام في صدرك نفس، فهناك شيء لم ينتهِ بعد.

ارتجفت يدي.

— ومن أنا بعد كل هذا الخراب؟

ساد الصمت لحظة، ثم جاءني الرد كأنه يخرج من أعماقي:

— أنت الرجل الذي ما زال لديه فرصة أخيرة.
شعرت بدمعه ساخنة تهبط فوق وجنتىّ.
دمعة.
ربما الأولى منذ سنوات.

في تلك اللحظة دوّى طرقٌ خافت على الباب.

انتفض قلبي بعنف.
مسحت دموعي سريعًا، وعدّلت ثيابي ، ثم ابتسمت رغم كل شيء.

همستُ بلهفةٍ موجوعة:

— حبيبتي... تأخرتِ كثيرًا.

فتحتُ الباب.
كانت أمي.

تحمل بيديها معطفًا قديمًا، عينيهايملؤها حب لاينتظر مقابل .

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0