google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الإثنين 15 يونيو 2026 09:13 مـ 29 ذو الحجة 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
إسبانيا تتعثر أمام الرأس الأخضر وتكتفي بالتعادل في افتتاح مشوارها بالمونديال هواوي تعزز كفاءة أجهزتها الذكية في مصر: خدمة استبدال البطاريات بسعر موحد 350 جنيه فقط إسلام نصر الله: التوقيع الإلكتروني للاتفاقات الدولية يفتح الطريق أمام المحاكم الذكية والعدالة الناجزة عاجل| تشكيل منتخب مصر لمواجهة بلجيكا فى كأس العالم 2026 محمود عاشور حكمًا لتقنية الفيديو في لقاء النمسا والأردن بكأس العالم رسميًا الحسين عموتة مديراً فنياً للنادي الأهلي لمدة موسمين بمشاركة حكومية ودولية رفيعة المستوى .. ”باثفايندر إنترناشيونال” تطلق منصة ”Womenamp;Co” لتمكين المرأة اقتصادياً في مصر الداخلية : كشف ملابسات مقطع فيديو دخول عدد من الأشخاص مدرسة وسرقة محتوياتها رئيس الوزراء يلتقي محافظ البنك المركزي لمتابعة جهود التنسيق بين السياسات المالية والنقدية رئيس الوزراء يبحث مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة تعزيز التكامل الإقليمي والاستفادة من التجربة المصرية في مشروعات الربط العابر للحدود محافظ بني سويف يُهنئ الرئيس عبدالفتاح السيسي بالعام الهجري الجديد ( 1448 هــــ/2026 م) محافظ المنوفية يشهد إحتفالية الأوقاف بالعام الهجري الجديد بمسجد الرؤوف الرحيم

فراعنة على درج المستقبل

الباحثة أميرة عبد العظيم
الباحثة أميرة عبد العظيم


في لحظةٍ ينتظرها العالم منذ عقدين، تتزيّن القاهرة بثوبٍ من المجد والضوء، وتفتح ذراعيها لاستقبال حدثٍ هو الأضخم في تاريخها الثقافي الحديث.
في الأول من نوفمبر 2025، يقف المتحف المصري الكبير شامخًا عند بوابة الأهرامات، ليعلن ميلاد فصلٍ جديد من فصول الحضارة، حيث يلتقي الحجر بالحداثة، ويصافح الماضيُ المستقبلَ على أرضٍ لا تعرف الفناء

ارتفعت على ضفاف الجيزة أنفاس الفراعنة من جديد، حين أُضيئت أروقة المتحف المصري الكبير، أضخم صرحٍ أثريٍّ وثقافي في العالم، ليعلن أن الحضارة لا تشيخ، وأن مصر التي حفرت اسمها في الحجر ما زالت قادرة على نقش ملامح المستقبل بيد التاريخ نفسه.

لقد استغرق تشييد هذه المعجزة عشرين عامًا من الصبر والمثابرة، وعبر خلالهما الوطن دروبًا من التحولات والأزمات، لكنه لم يتوقف عن الحلم.
منذ أن كانت الفكرة سطرًا على ورق في تسعينيات القرن الماضي، حتى أصبحت اليوم مدينةً من الضوء والذاكرة تمتد على نصف مليون متر مربع، عند عتبات الأهرامات التي تراقبها في صمتٍ كأمٍّ ترى أبناءها يعودون إلى حضنها بعد غياب طويل.

ذلك الدرج العظيم، الممتدّ كنبضٍ في قلب المتحف، ليس مجرد بناء من حجارة؛ بل هو سُلّمٌ يعلو عليه الفراعنة نحو المستقبل.
رمسيس الثاني يستقبل الزائرين في بهو المدخل، شامخًا كأنه يعلن افتتاح فصلٍ جديدٍ من الكتاب الذهبي الذي لم يُغلق بعد.
خلفه يلمع قناع "توت عنخ آمون" كعينٍ خالدة تراقب دهشة العالم، وتبتسم لكل من يمر أمامها من زوارٍ وملوكٍ وعشّاقٍ للتاريخ.

لم يكن الطريق سهلاً.
اضطراباتٌ أوقفت العمل، وجائحةٌ كبّلت الأيدي، وأزماتٌ اقتصادية اختبرت الصبر.
لكنّ الحلم كان أكبر من كل عثرة، والنية كانت أصدق من كل تأجيل، حتى نهض البناء أخيرًا كأنّه معبدٌ خرج من رحم الصحراء، تُظلّله الشمس وتباركه الأهرامات.

إنه ليس متحفًا فحسب؛
إنه رواية مصر الكبرى تُروى بالحجر والذهب والنور.
في قاعاته الاثنتي عشرة تتجاور الأزمنة، وتتحدث الآثار بلسان واحد، فيما تتشابك التقنيات الحديثة مع السحر القديم لتعيد للحضارة المصرية نبضها الأول.
من تماثيل الملوك إلى مركب خوفو، ومن المسلة المعلقة إلى مكتبة العلماء، كل ركنٍ فيه يهمس بأن الخلود ليس أسطورة... بل هو مصريّ الأصل والمنبت.

يقول الخبراء إن المتحف الأخضر الأول في إفريقيا، والوحيد المخصص لحضارة واحدة، هو معجزة هندسية وثقافية، لكن الحقيقة الأعمق أنه مرآةٌ لروح مصر روحٌ تعرف كيف تعبر العصور دون أن تنكسر، وكيف تمسك بخيط النور حتى وهي تمشي في الظلال.

ها هو الزمن يصعد درج الفراعنة...
يمرّ بين تماثيلهم كطفلٍ يستعيد ذاكرته الأولى،
ويتوقف أمام قناعٍ ذهبيٍّ ليقول لنفسه: كنتُ هنا... وما زلتُ هنا.

المتحف المصري الكبير ليس حدثًا عابرًا،
بل وعدٌ متجدّد بأن مصر ما زالت أمّ التاريخ،
تجمع بين حضارةٍ وُلدت قبل الزمن، وحلمٍ لا ينتهي بعده.

ففي كل حجرٍ هناك حكاية،
وفي كل قاعةٍ هناك قلبٌ ينبض بأصواتٍ من آلاف السنين،
تقول للعالم أجمع:
هنا ينام الخلود... وهنا يستيقظ من جديد.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0