google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الخميس 10 سبتمبر 2026 10:31 صـ 27 ربيع أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
وزارة الشباب والرياضة: الوفد الشبابي المغربي يزور المعالم السياحية والتراثية والثقافية بمحافظة الإسكندرية وزير العمل يمنح شركات إلحاق عمالة بالخارج مهلة 6 أشهر لتوفيق أوضاعها وزير الري ونقيب المهندسين يبحثان تعزيز التعاون المشترك ودعم المهندسين وتطوير الخدمات المقدمة لهم جامعة القاهرة تعلن صدور الدليل الاسترشادي لإدارة المخاطر والأزمات لتعزيز الجاهزية المؤسسية واستمرارية الأعمال محافظ بني سويف يشهد احتفالية نقابة الأشراف بذكرى المولد النبوي الشريف 1448ه تحت عنوان ”ميلادك رحمة” تعرف على تفاصيل إصابة ثنائي الأهلي بمباراة المقاولون العرب رئيس الوزراء يشهد حفل افتتاح الدورة الثانية عشرة للألعاب الأفريقية للجامعات التعادل الإيجابي يحسم مباراة الأهلي والمقاولون بدوري ORA الداخلية: كشف ملابسات مقطع فيديو تغيب إحدى الفتيات بالشرقية نبيل فهمي يشارك في قمة الذكاء الاصطناعي بتونس ويلقي الكلمة الافتتاحية برشلونة يكتسح فينورد بخماسية في مستهل مشواره بدوري أبطال أوروبا الأمين العام لجامعة الدول العربية يزور مقر وزارة الخارجية التونسية

فراعنة على درج المستقبل

الباحثة أميرة عبد العظيم
الباحثة أميرة عبد العظيم


في لحظةٍ ينتظرها العالم منذ عقدين، تتزيّن القاهرة بثوبٍ من المجد والضوء، وتفتح ذراعيها لاستقبال حدثٍ هو الأضخم في تاريخها الثقافي الحديث.
في الأول من نوفمبر 2025، يقف المتحف المصري الكبير شامخًا عند بوابة الأهرامات، ليعلن ميلاد فصلٍ جديد من فصول الحضارة، حيث يلتقي الحجر بالحداثة، ويصافح الماضيُ المستقبلَ على أرضٍ لا تعرف الفناء

ارتفعت على ضفاف الجيزة أنفاس الفراعنة من جديد، حين أُضيئت أروقة المتحف المصري الكبير، أضخم صرحٍ أثريٍّ وثقافي في العالم، ليعلن أن الحضارة لا تشيخ، وأن مصر التي حفرت اسمها في الحجر ما زالت قادرة على نقش ملامح المستقبل بيد التاريخ نفسه.

لقد استغرق تشييد هذه المعجزة عشرين عامًا من الصبر والمثابرة، وعبر خلالهما الوطن دروبًا من التحولات والأزمات، لكنه لم يتوقف عن الحلم.
منذ أن كانت الفكرة سطرًا على ورق في تسعينيات القرن الماضي، حتى أصبحت اليوم مدينةً من الضوء والذاكرة تمتد على نصف مليون متر مربع، عند عتبات الأهرامات التي تراقبها في صمتٍ كأمٍّ ترى أبناءها يعودون إلى حضنها بعد غياب طويل.

ذلك الدرج العظيم، الممتدّ كنبضٍ في قلب المتحف، ليس مجرد بناء من حجارة؛ بل هو سُلّمٌ يعلو عليه الفراعنة نحو المستقبل.
رمسيس الثاني يستقبل الزائرين في بهو المدخل، شامخًا كأنه يعلن افتتاح فصلٍ جديدٍ من الكتاب الذهبي الذي لم يُغلق بعد.
خلفه يلمع قناع "توت عنخ آمون" كعينٍ خالدة تراقب دهشة العالم، وتبتسم لكل من يمر أمامها من زوارٍ وملوكٍ وعشّاقٍ للتاريخ.

لم يكن الطريق سهلاً.
اضطراباتٌ أوقفت العمل، وجائحةٌ كبّلت الأيدي، وأزماتٌ اقتصادية اختبرت الصبر.
لكنّ الحلم كان أكبر من كل عثرة، والنية كانت أصدق من كل تأجيل، حتى نهض البناء أخيرًا كأنّه معبدٌ خرج من رحم الصحراء، تُظلّله الشمس وتباركه الأهرامات.

إنه ليس متحفًا فحسب؛
إنه رواية مصر الكبرى تُروى بالحجر والذهب والنور.
في قاعاته الاثنتي عشرة تتجاور الأزمنة، وتتحدث الآثار بلسان واحد، فيما تتشابك التقنيات الحديثة مع السحر القديم لتعيد للحضارة المصرية نبضها الأول.
من تماثيل الملوك إلى مركب خوفو، ومن المسلة المعلقة إلى مكتبة العلماء، كل ركنٍ فيه يهمس بأن الخلود ليس أسطورة... بل هو مصريّ الأصل والمنبت.

يقول الخبراء إن المتحف الأخضر الأول في إفريقيا، والوحيد المخصص لحضارة واحدة، هو معجزة هندسية وثقافية، لكن الحقيقة الأعمق أنه مرآةٌ لروح مصر روحٌ تعرف كيف تعبر العصور دون أن تنكسر، وكيف تمسك بخيط النور حتى وهي تمشي في الظلال.

ها هو الزمن يصعد درج الفراعنة...
يمرّ بين تماثيلهم كطفلٍ يستعيد ذاكرته الأولى،
ويتوقف أمام قناعٍ ذهبيٍّ ليقول لنفسه: كنتُ هنا... وما زلتُ هنا.

المتحف المصري الكبير ليس حدثًا عابرًا،
بل وعدٌ متجدّد بأن مصر ما زالت أمّ التاريخ،
تجمع بين حضارةٍ وُلدت قبل الزمن، وحلمٍ لا ينتهي بعده.

ففي كل حجرٍ هناك حكاية،
وفي كل قاعةٍ هناك قلبٌ ينبض بأصواتٍ من آلاف السنين،
تقول للعالم أجمع:
هنا ينام الخلود... وهنا يستيقظ من جديد.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0