محمد بن أبي بكر الصديق تجربة حكم قصيرة لمصر في ظل الفتنة الكبرى
تعتبر فترة حكم محمد بن أبي بكر الصديق لمصر محطة تاريخية مهمة تعكس تعقيد المشهد السياسي في صدر الإسلام. تولى محمد بن أبي بكر إدارة مصر سنة 37هـ، الموافق 19 فبراير 657 م، بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان، في وقت كانت البلاد تشهد صراعًا محتدمًا بين أنصار علي بن أبي طالب ومعسكر معاوية بن أبي سفيان. مصر آنذاك كانت مركزًا استراتيجيًا واقتصاديًا، والولاءات المحلية والانقسامات القبلية جعلت مهمة حكمها صعبة جدًا.
خلال ولايته، حاول محمد بن أبي بكر ضبط الأوضاع الإدارية والمالية في الإقليم، معتمدًا على أنصاره، لكنه لم يدم طويلًا، إذ أرسل معاوية جيشًا بقيادة عمرو بن العاص لاستعادة مصر، ووقعت معارك انتهت بمقتله، لتعود مصر تحت سيطرة معاوية.
ولا يزال ضريحه في ميت دمسيس محطة تاريخية دينية، وقد تم لاحقًا بناء مسجد بجواره ليكون مركزًا للعبادة والتذكر، ما يجعل المكان شاهدًا على دوره في مصر. كما يُذكر أن له مسجد أثري في مصر القديمة بالقاهرة يُعرف باسم جامع محمد بن أبي بكر الصديق، وقد أعيد بناؤه في العصر المملوكي ويضم جزءًا معماريًا يعود إلى القرن التاسع الهجري، ما يربطه بتاريخ القاهرة الإسلامية وتراثها العمراني والديني.
وتظل ذكراه في 19 فبراير محطة تذكّر بتاريخ شخصي ودور سياسي بارز، فهو ابن الخليفة الأول أبو بكر الصديق وتربى في بيت علي بن أبي طالب، ما منح حياته مسارًا مميزًا في التعامل مع السياسة والأحداث المصيرية في صدر الإسلام. وقالت سلمي أحمد، الباحثة في التراث المصري: "ان تاريخ محمد بن أبي بكر الصديق يعكس تجربته الفريدة بين النسب الرفيع والخبرة السياسية، فهو ابن الخليفة الأول وتربى في بيت علي بن أبي طالب، ما جعل له تجربة استثنائية في التعامل مع السياسة والإدارة في أوقات الأزمات.


