google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الأربعاء 12 أغسطس 2026 11:15 صـ 27 صفر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
مركز ماسبيرو للدراسات : طه حسين أعاد تقديم الأدب العربي القديم والاشتباك الفكري كان مقصوداً مركز ماسبيرو للدراسات : طه حسين أعاد تقديم الأدب العربي القديم والاشتباك الفكري كان مقصوداً رئيس هيئة الرعاية الصحية يتفقد مصابي حادث الدواويس بالإسماعيلية للاطمئنان على حالتهم الصحية بعد حصده الميداليات في البطولة الإفريقية .. بطل القوس و السهم المصري يهدي إنجازه لمنافسه المصاب! رئيس الوزراء يتابع تنفيذ تكليفات الرئيس السيسي بشأن حادث التصادم بالإسماعيلية مياه الشرب بالجيزة: عودة المياه تدريجيًا بعد إصلاح كسر خط قطر 400 مم بشارع جامعة الدول العربية وزير الرياضة يبحث مع وفد المجلس الصحي المصري سبل تعزيز التعاون المشترك محافظ الجيزة يعقد اللقاء الأسبوعي لبحث شكاوى المواطنين وزيرة التضامن توجه الهلال الأحمر بتقديم الدعم النفسي والمساندة لأسر ضحايا ومصابي حادث تصادم سيارتي عمال بالإسماعيلية مفتي الجمهورية يستقبل مدير معهد المخطوطات العربية لبحث تعزيز التعاون المشترك رئيس الوزراء يوجه وزير العمل بصرف تعويضات من صندوق العمالة غير المنتظمة الأعلى للإعلام يتلقى شكاوى من مينا تورز للسياحة و أوسكار بيكتشرز للإنتاج الفني ضد مواقع إلكترونية

حكاية حسين عبد الرسول الطفل الذي غيّر مجرى التاريخ مكتشف مدخل مقبرة توت عنخ آمون

الطفل حسين عبد الرسول
الطفل حسين عبد الرسول


في أعماق وادي الملوك بالأقصر، وبين الرمال الصامتة التي تخبئ أسرار الفراعنة منذ آلاف السنين، خرج طفل مصري بسيط اسمه حسين عبد الرسول ليترك بصمة لا تُمحى في التاريخ. لم يكن عالماً في الآثار ولا عضواً في بعثة تنقيب أجنبية، بل كان صبياً صغيراً من قرية القرنة، يعمل على جلب الماء لعمال الحفر، لكنه كان صاحب العين التي رأت ما لم يره الكبار، فكان أول من لمس مدخل مقبرة الملك توت عنخ آمون في نوفمبر عام 1922

كان حسين في الثانية عشرة من عمره حين وقع الاكتشاف الذي غيّر مسار علم المصريات، إذ بينما كان يملأ جرّته بالماء ويجلس ليستريح من حرارة الشمس، لاحظ أن عصاه ارتطمت بشيء صلب تحت الرمال. فضوله الطفولي دفعه إلى إزالة التراب من فوقه، لتظهر درجة حجرية غريبة الشكل، فهرع ليُخبر المشرف البريطاني هوارد كارتر، الذي كان قد قضى خمسة أعوام من التنقيب في الوادي دون أي نتيجة تذكر. ما أن رأى كارتر الدرجة الحجرية حتى أمر فريقه بالبدء في الحفر، لتظهر بعدها درجات أخرى تقود إلى مدخل مغلق، سيصبح بعد ساعات باباً إلى واحد من أعظم الاكتشافات الأثرية في التاريخ.

ذلك اليوم لم يكن عادياً في حياة العالم كارتر، لكنه كان أعظم في حياة الطفل حسين، الذي لم يدرك حينها أنه كتب اسمه في التاريخ دون أن يقرأ حرفاً منه. ومع أن اسم هوارد كارتر ارتبط رسمياً بالمقبرة، إلا أن الذاكرة الشعبية في الأقصر لم تنس أبداً أن من اكتشف أولى درجات الطريق إلى المقبرة الفرعونية كان صبياً مصرياً يحمل جرّة ماء.

تعددت الروايات حول هذا الحدث، لكن كثيراً من الأهالي والباحثين يؤكدون أن حسين عبد الرسول هو من أشار إلى موضع المدخل، بل إن بعض الصور النادرة تُظهره وهو يرتدي قلادة ذهبية أهداها له كارتر تقديراً لدوره، وصار يُلقب في قريته بـ«الولد الذي وجد الملك».

هذه القصة البسيطة والعميقة في آنٍ واحد، تعكس جوهر العلاقة بين أبناء الأرض المصرية وتاريخها العظيم. فبينما كان العلماء الأجانب يدرسون نقوش الملوك بحثاً عن المجد العلمي، كان الفتى الصعيدي يلمس بعفويته بوابة التاريخ التي ظلت مغلقة آلاف السنين. إنها مفارقة تُبرز أن الحضارة لا تبوح بأسرارها إلا لمن ينتمي إليها، ولو كان طفلاً فقيراً يحمل جرّة ماء بدلاً من أدوات الحفر.

حسين عبد الرسول لم ينل الشهرة التي يستحقها في الكتب الرسمية، لكنه بقي رمزاً في وجدان المصريين، شاهداً على أن أعظم الاكتشافات قد تأتي من أبسط الناس. فقد أثبت أن التاريخ لا يصنعه العلماء وحدهم، بل أولئك الذين يعيشون في ظله، ويشعرون بنبضه في تراب أرضهم.

وهكذا، سيبقى اسم حسين عبد الرسول محفوراً في ذاكرة الأقصر وفي تاريخ الآثار المصرية، كرمزٍ للبساطة التي تهزم الصدفة، وللطفل الذي فتح للعالم كنز توت عنخ آمون، وأعاد مصر إلى صدارة الحضارة مرة أخرى.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0