أنباء اليوم
السبت 7 فبراير 2026 10:36 صـ 19 شعبان 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
وزير الري يتابع موقف المشروع القومي لضبط نهر النيل وفرعيه ليفربول ضد مانشستر سيتي: سجل صلاح المذهل، وإنجازات إيكيتيكي، وإحصائيات أخرى يجب معرفتها موسكو: تدمير 20 مسيرة أوكرانية في مناطق مختلفة من روسيا الأهلي ينهي مرانه الرئيسي في الجزائر الأوقاف: لا صحة مطلقا لمنع إذاعة صلاة الفجر وأذان المغرب وصلاة التراويح في مكبرات الصوت محمد السيد يحقق برونزية كأس العالم لسيف المبارزة في ألمانيا قبيل رمضان.. «BUDZ» يطلق مبادرة خيرية لدعم مستشفى مجدي يعقوب للقلب محافظ الدقهلية: ضبط أكثر من 3 طن مواد غذائية مجهولة المصدر وتحرير 191 مخالفة في حملة تموينية محافظ المنوفية يفتتح المسجد العباسي بشبين الكوم أحد أهم المعالم الإسلامية والتاريخية محافظ الجيزة يتابع أعمال تحويل خط مياه متعارض مع مسار مونوريل 6 أكتوبر بالعجوزة وزير السياحة والآثار يفتتح الجناح المصري المُشارك في المعرض السياحي الدولي 2026 EMITT بمدينة إسطنبول بتركيا وزير الخارجية يبحث مع رئيس وزراء سلوفينيا التطورات الإقليمية والدولية إلى جانب وزراء خارجية دول عربية

الإمام المزني رفيق الامام الشافعي ووارث علمه في قلب القاهرة الإسلامية

الإمام المزني واحد من أعلام الفقه الإسلامي الذين ارتبط اسمهم بمصر وارتبط تاريخهم بالإمام الشافعي، فقد وُلد أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني سنة 175 هـ بالقاهرة، وهي السنة التي توفي فيها الإمام الليث بن سعد، ونشأ في بيئة علمية مهيأة لتخريج كبار الفقهاء. لازم الإمام الشافعي حتى صار من أقرب تلامذته وأشهرهم، حتى قال الشافعي عنه: "المزني ناصر مذهبي، ولو ناظره الشيطان لغلبه".

وروى المزني عن عدد من العلماء كنعيم بن حماد وعلي بن معبد، غير أن اتصاله المباشر بالشافعي هو ما رسّخ مكانته العلمية، إذ جمع بين نقل أصول مذهبه وتخريج مسائله على قواعده.

لم يكن المزني مجرد ناقل، بل كان له اجتهاداته الدقيقة التي لم تخرج عن إطار أصول الشافعي. وقد أكد إمام الحرمين الجويني على قيمته العلمية، معتبرًا أن تخريجاته أولى بالاعتماد من غيره، لعلو منصبه في الفقه وقربه من أستاذه. وقد انتشر علمه في خراسان والعراق والشام عبر تلاميذه، ومن أبرزهم أبو جعفر الطحاوي خاله وصاحب المكانة في المذهب الحنفي، وكذلك ابن خزيمة وزكريا الساجي والأنماطي وغيرهم ممن نشروا علمه وأثره في الأمصار.

وعُرف المزني بالزهد الشديد والعبادة، حتى قيل إنه كان إذا فاتته صلاة في جماعة صلاها خمسًا وعشرين مرة. وكان يخدم الناس ويغسل الموتى تعبّدًا واحتسابًا، وغسل الشافعي بنفسه عند وفاته. وقد جمع بين الورع والعلم بصورة قلّ أن تتكرر، وكان إذا فرغ من كتابة وقد أثنى عليه العلماء والمؤرخون؛ فوصفه عمرو بن عثمان المكي بأنه أشد الناس اجتهادًا، وقال ابن يونس إنه ثقة في الحديث وحاذق في الفقه، بينما وصفه يونس بن عبد الأعلى بأنه من خيار خلق الله وزهاد الدنيا.

خلّف المزني تراثًا فقهيًا متينًا و الذي ذاع صيته حتى صار من أعمدة كتب المذهب الشافعي، وكان من شدة انتشاره أن يُجهّز به جهاز العروس. وله مؤلفات أخرى مثل الجامع الكبير والجامع الصغير والمنثور المبسوط والمسائل المعتبرة والترغيب في العلم وهي مصنفات أسهمت في ترسيخ المدرسة الشافعية وتوسيع مداركها.

توفي الإمام المزني في رمضان سنة 264 هـ وقد بلغ التاسعة والثمانين من عمره، ودُفن في القرافة الصغرى عند سفح جبل المقطم بالقرب من أستاذه الإمام الشافعي. وضريحه ما زال شاهدًا موجودا في جبانة الامام الشافعي التي تضم أضرحة كبار العلماء والأولياء ومنها الامام ورش والإمام وكيع والإمام الطحاوي، ليظل ارتباطه بالشافعي قائمًا حيًا وميتًا، وليبقى اسمه واحدًا من الركائز الكبرى في تاريخ الفقه الإسلامي والمدرسة الشافعية.