google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الجمعة 7 أغسطس 2026 07:52 مـ 22 صفر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
رئيس جامعة الأقصر تستقبل الرئيس التنفيذي لهيئة التأمين الصحي الشامل ”الزراعة” تستعرض جهودها في دعم المزارعين وتحقيق الأمن الغذائي خلال الأسبوع الأول من أغسطس الجاري نديم سمنه: نجاح استراتيجية التصدير يبدأ من الجودة وبناء الثقة في شعار ”صنع في مصر” من رأس عمار إلى بيت جالا.. حكاية وطن لا يغيب الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار وسفير جمهورية باكستان لدى مصر يبحثان سبل تعزيز التعاون الاستثماري بين البلدين المجلس الأعلى للشئون الإسلامية واصل تدريب ذوي الهمم ضمن فعاليات مبادرة ”قدرات” جامعة الأزهر تهنئ الطالبة تسنيم سليمان لفوزها في مسابقة «ثقافة بيرو» في مجال جماليات الخط العربي الانتهاء من المخطط التفصيلي لمدينتي المنيا ويوسف الصديق بمحافظة الفيوم وزير الصحة يلتقي رئيس تشاد ضمن وفد اللجنة الوزارية «المصرية – التشادية» الأهلي ينهي مرانه الأول في معسكر إسبانيا الداخلية: ضبط المتهم في مقطع فيديو تظهربالسير عارياً والتعدى على المارة بالسب بالجيزة الداخلية: ضبط أحد الأشخاص لقيامه بالترويج لبيع أدوات تستخدم فى الأعمال المنافية للآداب

من رأس عمار إلى بيت جالا.. حكاية وطن لا يغيب

الشاعر محمد عبد الرزاق شحادة الذاكرة حين تتحول إلى أدب وعطاء

بعض الحكايات لا تنتهي بانتهاء المكان، وبعض الأوطان تظل حاضرة في الذاكرة مهما ابتعد الإنسان عنها.

هكذا تبدو حكاية الشاعر والناشط المجتمعي الفلسطيني محمد عبد الرزاق شحادة، ابن قرية رأس عمار المهجرة عام 1948، غربي قرية بتير، الذي حمل ذاكرة قريته وأهله معه، وحوّلها مع مرور السنوات إلى جزء من تجربته الأدبية والمجتمعية.

رأس عمار لم تكن بالنسبة إلى شحادة مجرد اسم لقرية غابت عن الخريطة، بل ظلت حاضرة في أحاديث العائلة وذاكرة الآباء والأجداد، وفي تفاصيل الحياة التي ورثها عنهم. فالإنسان قد يغادر المكان، لكن المكان لا يغادر الإنسان بسهولة، خاصة عندما يكون الرحيل قسريًا وتحمل الذاكرة تفاصيل البيوت والأرض والأهل.

عاش شحادة في مخيم عايدة للاجئين، ثم انتقل إلى منطقة الجداول في مدينة بيت جالا، حيث يقع منزله بمحاذاة جدار الفصل العنصري ويطل مباشرة على المخيم. وبين البيت والمخيم مسافة قصيرة، لكنها تحمل تاريخًا طويلًا من اللجوء والصمود والتمسك بالهوية.

من هذا المكان يواصل شحادة حياته، قريبًا من المخيم، وقريبًا من ذاكرته الأولى، ومتمسكًا بما يحمله من حكايات الوطن.

على الصعيد المهني، عمل محمد شحادة في جهاز التوجيه السياسي والوطني منذ عام 1994 وحتى تقاعده عام 2017، وأسهم خلال سنوات عمله في مجالات التوجيه والتعبئة الوطنية.

وإلى جانب عمله، ظل الأدب حاضرًا في حياته، فكتب القصة والشعر، وأصدر المجموعة القصصية «فرسان الليل»، إضافة إلى ديوانيه الشعريين «بوح لموج البحر» و«صدى الأيام».

جدير بالذكر أن تجربته الأدبية تعكس ارتباطه بالإنسان والمكان والذاكرة، حيث يجد في الكلمة مساحة للتعبير عن الحنين والألم والأمل، ويجعل من الأدب وسيلة لحفظ ما تخشى الذاكرة أن تفقده.

فالشاعر الذي عاش تجربة اللجوء لا يكتب عن الوطن من موقع المتفرج، وإنما يكتب عنه بوصفه جزءًا من حياته ووجدانه.

لم يقتصر نشاط محمد شحادة على الأدب والعمل الوطني، بل كان حاضرًا في الحياة الاجتماعية والمجتمعية، وشارك في جهود الإصلاح والسلم الأهلي، كما كان عضوًا مؤسسًا في عدد من المؤسسات الأهلية والمجتمعية في بيت جالا وبيت لحم ومخيم عايدة.

ويحرص شحادة على المشاركة في المناسبات الوطنية والثقافية والمهرجانات، إيمانًا منه بأهمية التواصل بين أبناء المجتمع، ودور الثقافة في تعزيز الانتماء وحماية الذاكرة.

وفي هذا الإطار جاءت الزيارة الميدانية التي جمعته بالدكتور إدريس جرادات من مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي، والتي شملت عددًا من المؤسسات الفاعلة في مخيم عايدة، من بينها مؤسسة الرواد للثقافة والفنون، ومركز شباب عايدة الاجتماعي، ومركز لاجئ.

وقد شكلت الزيارة فرصة للتواصل وتبادل الحديث حول الأدب والتراث والعمل المجتمعي، كما شهدت تبادل الإصدارات الأدبية والدراسات التراثية، في صورة تعكس أهمية التعاون بين الأدباء والباحثين والمؤسسات الثقافية في حفظ الذاكرة الجمعية.

ويواصل الشاعر حضوره وعطاءه، ويتمسك بالكلمة والعمل المجتمعي، وكأن الاستمرار في الحياة والإبداع شكل من أشكال الصمود.

فالإنسان لا يستطيع دائمًا اختيار الظروف التي يعيشها، لكنه يستطيع أن يختار الطريقة التي يواجه بها هذه الظروف. وشحادة اختار أن يواصل الكتابة والحضور والعطاء.

وفي إطار رعاية الإبداع والتراث، يستعد مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي لإصدار ديوان شعري جديد للشاعر محمد شحادة، يجمع بين القصيدة العمودية والشعر الحر والشعر النبطي الشعبي، بما يعكس تنوع تجربته الشعرية.

ويمثل هذا الإصدار محطة جديدة في مسيرة شاعر ارتبطت تجربته بالإنسان والمكان والذاكرة، وجعل من الأدب مساحة للحفاظ على الحكاية الفلسطينية.

إنها حكاية رجل لم يسمح للبعد أن يلغي الانتماء، ولا للسنوات أن تمحو الذاكرة.

فقد تبقى القرية بعيدة، وقد يصبح المخيم جزءًا من الماضي، لكن الوطن يظل حاضرًا ما دام هناك من يكتب عنه، ويحفظ أسماءه، ويروي حكايات أهله للأجيال القادمة.

ومن هنا تأتي قيمة الأدب فهو لا يعيد المكان إلى الخريطة فقط، بل يبقيه حيًا في الذاكرة .

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0