google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الأربعاء 16 سبتمبر 2026 11:10 مـ 3 ربيع آخر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
موكوينا يعلن قائمة بيراميدز في معسكر مباراة الشرقية إنبي بشق الأنفس ..الزمالك يفوز على غزل المحلة بهدف نظيف بدوري ORA الداخلية:ضبط المتهم في مقطع فيديو منادي للسيارات بتحصيل رسوم والتعدي علي أحد الأشخاص بالقاهرة الداخلية: ضبط المتهمين في مقطع فيديو مشاجرة بين عدد من جامعى النفايات بالإسكندرية غزة... ماذا بعد؟ ممدوح عيد يتحدث عن تجربة بيراميدز الاستثمارية الفريدة خلال مؤتمر قمة كرة القدم العالمية بمدريد محافظ الجيزة يعقد لقاءً موسعًا مع مديري المديريات الخدمية لمتابعة انتظام الخدمات للمواطنين المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي فرض ضريبة على تصاريح دفن الموتى رئيس الوزراء يتابع الاستعدادات والترتيبات الجارية لاستضافة اجتماع مخصص للأعمال بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي الإسكان : توضح إجراءات الطرح الحادي عشر ببرنامج «بيت الوطن» للمصريين بالخارج محافظ المنوفية يواصل سلسلة لقاءاته الدورية بالمواطنين مصر تدين محاولة استهداف مكة المكرمة: انتهاك صارخ لحرمة المقدسات الدينية

غزة... ماذا بعد؟

بقلم - أميره عبدالعظيم

حين يصبح الموت خبرًا يوميًا، ويصبح انهيار بيتٍ فوق ساكنيه مشهدًا عابرًا في نشرات الأخبار، علينا أن نتوقف قليلًا ونسأل: إلى أين يمضي هذا العالم؟ وأين ذهبت إنسانيتنا؟

غزة ليست مجرد بقعة جغرافية محاصرة، ولا مجرد أرقام تتصدر عناوين الأخبار، بل حكاية شعبٍ يَكتب وجعه كل يوم بالدم، أطفال كان من حقهم أن يحملوا حقائبهم إلى مدارسهم، فإذا بهم يحملون أحلامًا مؤجلة إلى السماء.

غزة... ماذا بعد؟

أخبرونا... هل أنتم بشر مثلنا، أم أنكم أهل الجنة يسكنون الأرض؟

كيف يستطيع الإنسان أن يرى كل هذه المآسي، ثم يعود إلى حياته وكأن شيئًا لم يحدث؟

ما حدث وما زال يحدث في غزة ليس مجرد مشاهد عابرة، بل مأساة إنسانية تتجاوز حدود الكلمات. شعبٌ استُشهد منه الآلاف، وكان من بين الضحايا أطفال ونساء، وأسرٌ فقدت بيوتها وأحبتها، وأطفالٌ وجدوا أنفسهم فجأة بلا مدرسة، بلا بيت، بلا ألعاب، أيضاً بدون أب يحميه أو أم تحنو عليه.

وما أقسى أن يُحاصر الإنسان في مساحة ضيقة، بينما تتسع أمام عينيه مساحة الموت.

بيوتٌ كانت بالأمس مأوى للعائلات، تحولت إلى ركام. وجدرانٌ احتضنت ضحكات الأطفال، أصبحت شاهدة على رحيلهم.

واليوم، ينهار عقارٌ آخر، فتسقط معه أجساد صغيرة لم تعرف من الحياة إلا مشاهد الموتى والجنائز.

هؤلاء الأطفال لم يفقدوا حياتهم فحسب، بل فُقدت معهم أشياء كثيرة كان ينبغي أن يعيشوها

حقهم في التعليم، في اللعب، في الأمان، في أن يكبروا مثل بقية أطفال العالم، وأن يرسموا أحلامهم على دفاتر المدرسة بدلًا من أن تُرسم أسماؤهم على قوائم الشهداء.

ومع ذلك، يبقى السؤال الأكثر إيلامًا:

ماذا بعد؟

ماذا بعد أن يصبح الركام هو المشهد الغالب؟

ماذا بعد أن تتشابه الأيام، ويتكرر الفقد، ويصبح صوت الانفجار أعلى من صوت الأطفال؟

وماذا بعد أن يكبر جيلٌ كامل وهو يحمل ذاكرة الحرب بدلًا من ذكريات الطفولة؟

غزة لا تحتاج إلى شفقة عابرة، بل تحتاج إلى أن يتذكر العالم أن خلف كل رقم إنسان، وخلف كل اسم حكاية، وخلف كل طفل حلم لم يكتمل.

ورغم كل هذا الألم، تبقى قلوب عامره بالإيمان الذي لن ولم تستطيع القنابل أن تهدمه، ولا يستطيع الركام أن يدفنه؛ إيمان بأن الله يرى، وأن للظلم نهاية، وأن أرواح الأطفال الذين رحلوا قبل أن يعرفوا من الحياة إلا قسوتها، قد اختار الله لها رحمة أوسع من هذه الأرض.

رحلوا عن عالمٍ ضاقت بهم فيه الحياة، إلى رحمة الله، حيث لا خوف ولا حصار، ولا أصوات انفجارات، ولا حقائب مدرسية تنتظر أصحابها الذين لن يعودوا.

هناك... حيث الجنة التي لا يُهدم فيها بيت، ولا يُفقد فيها طفل، ولا تُغلق فيها مدرسة أمام حلم.

لكننا نحن الذين بقينا على هذه الأرض، ماذا سنفعل؟

هل سنكتفي بالحزن؟

هل سنعتاد المشهد؟

هل ستصبح صور الأطفال تحت الأنقاض مجرد أرقام جديدة في ذاكرة الأخبار؟

إن الإنسانية الحقيقية تبدأ حين نرفض أن يصبح الألم عاديًا، وحين يبقى ضميرنا حيًا أمام كل طفل يُحرم من حقه في الحياة.

غزة اليوم لا تسألنا فقط: أين أنتم؟

بل تسألنا سؤالًا أعمق:

هل ما زلتم بشرًا؟

نعم... لكِ الله يا غزة.

لكِ الله حين ضاقت بكِ الأرض، وحين صار الركام سقفًا، وحين صار الموت أقرب من الحياة.

لكِ الله حين رحل أطفالكِ قبل أن يكملوا أحلامهم، وحين غابت أمهات خلف الدموع، وآباء خلف الركام، وبيوت خلف الغبار.

ولعل أكثر ما يؤلمنا أن أطفال غزة لم يختاروا الحرب، ولم يطلبوا سوى أن يعيشوا طفولتهم، لكنهم رحلوا قبل أن يكبروا، واختار الله لهم حياةً أخرى، حيث لا موت ولا خوف ولا وجع.

أما غزة، فستبقى حكاية لا ينبغي أن تُنسى، وجرحًا في ضمير الإنسانية، وشاهدًا على زمنٍ كان السؤال فيه أكبر من قدرتنا على الإجابة:

غزة... ماذا بعد؟

ويبقى الأمل، رغم كل شيء، أن يأتي يومٌ تستيقظ فيه غزة على صوت الحياة لا على صوت القصف، وأن تفتح مدارسها أبوابها من جديد، وأن يعود الأطفال إلى مقاعدهم، يحملون الكتب والحقائب، لا أكفان الغياب.

نعم لكِ الله يا غزة...

وحسبُكِ أن الله لا ينسى.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0