google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الإثنين 17 أغسطس 2026 01:56 مـ 3 ربيع أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
وزير التعليم العالي يكرم الطالبة ”هيا عمرو” لمشاركتها في إسعاف مصابي مول «أرابيلا بلازا» محافظة الجيزة تواصل حملات التوعية ومتابعة تراخيص المحال بنطاق العمرانية والطالبية الداخلية: ضبط أحد الأشخاص لقيامه بالنصب والإحتيال وممارسة أعمال الدجل والشعوذة محافظ المنوفية يفاجئ الوحدة المحلية بالمصيلحة للوقوف على انتظام سير العمل في زيارتها الأولى .. ميناء غرب بورسعيد يستقبل السفينة السياحية ASTORIA GRANDE وزير الخارجية يعقد جلسة موسعة مع ممثلي القطاع الخاص بحضور رئيس مجلس إدارة المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا الرئيس السيسي يجتمع مع رئيس الوزراء ورئيس العدل بالعلمين الجديدة باهر عبد العزيز: الضغوط التضخمية ترجح تثبيت الفائدة في اجتماع أغسطس وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن بدء تطوير شارع إبراهيم باشا بمصر الجديدة أمين (البحوث الإسلاميَّة) يلتقي رئيس جامعة الإسكندريَّة قُبيل افتتاح الأسبوع الدعوي الـ22 وزير النقل يترأس أعمال الجمعية العامة للشركة القابضة للنقل البحري والبري التضامن الاجتماعي: فرق التدخل السريع تتعامل مع 250 حالة خلال النصف الأول من أغسطس

التمـــــــــــــايـــــــــــــــــــز

صورة توضيحية
صورة توضيحية


في رائعته الخالدة "آلة الزمن" جسد خيال المؤلف "هربرت جورج ويلز" ما تفتقت عنه قريحته في حقبة "الثورة الصناعية الثانية"، تأثراً بمجريات العصر أن يكون المستقبل مختلفا متطورا ، والعجيب أنه تصور انقسام البشر إلى فئتين، وتغير تضاريس الكوكب، ولكن كان خياله سخياً ، لينزع كل آثار الروح في المستقبل من كل شئ ، المعمار، الطعام ، الملبس، حتى التعاملات الإنسانية، ولا غرو أن يكون تأثره بالثورة الصناعية وتطورات العصر ملهما له في أمور عدة كطور المعمار والملبس ، ولكن ان يقوم مستشرفا بنزع اللمسات الموحية من زخارف ودفء اللون ورائحة المكان ليجعلها مسوخا جافة متطابقة حتى يفقد المرء دربه فيها لأمر عجاب .
وها نحن في ختام الثورة الصناعية الرابعة بكافة التطورات والمميزات والسرعات المبهرة، ولازالت كل مرحلة سابقة ترثي زمنها بذات الجمل حتى يومنا هذا، فترى كل جيل يتلمظ متأففاً منتجات الجيل التالي له، ويدعي فقد الروح والحياة فيما يرى، فترى مواليد الخمسينيات يعيرون السبعينيات وهكذا دواليك، حتى وقتنا الحالي باتت الفجوات أصغر زمننا وأضخم في فروقاتها، في مطلع القرن الحالي كل مواليده الآن يعانون أشد المعاناة فقط في التواصل مع سالفيهم ولاحقيهم على السواء، اختلاف المصطلحات واختلال المعايير، هدم الثوابت ، تحطيم الجدران، ويساعدهم بشدة كل منصة من المنصات الحديثة، فباتت المسكان بلا جدران، وباتت الخلائق مستنسخات، أوشكت على فقد الروح والذات والهوية.
تقوم المؤسسات خلال بعض الفترات بتطوير بنيتها وسياساتها بما يتفق مع متطلبات السوق والعمل، وتتفلت بعض التناسخات هنا وهناك، حتى قد ترى ذات الفقرة نصاً بين عدة منشآت، ولو حالفك الحظ الانتقال بين مكانين لعلك لا تجد جهداً في مراجعة سياسات العمل ، أو القواعد الحاكمة ، لشدة التقارب والتنساخ الحالي، وبيد أن الأمر يعزوه البعض لتوحيد الثقافات ودمج الأسس العملية في قاعدة لربما توحد يوما ما على كافة المؤسسات، إلا أن العامل الأهم هو بصمة المؤسسة والكيان في منتسبيها، ف حتى تصميم المقاعد، الحوائط، الإضاءة ، بل وذات الملابس ، في لمحة لا تفرق بين المصرفيّ والبائع، كأنهم عمال المصانع في منتصف التسعينيات بذات الزي الموحد، أو جند حشدوا وقت معركة بلا سلاح ولا عدو سوى الزمن.
إن روح المكان ما يبقى ، وبصمته الأثيرة ما يجعل للمرء حنينا له، فهل ترى يأتي يوم نكون فيه مستنسخين شكلا وعقلا، هل تتحقق نبوءة الكاتب الإنجليزي الشهير بتواجد مسوخ تعمل ونسوخ تأكل ، هل نتجرد من ميزتنا الأم ، التمايز والتباين، هل نهوي في قرار طابعة ليزرية تدمغنا جميعا بشريط تعريف ولون موحد فلا يبقى لنا هوية مستقلة ، او مزية تعريفية؟
كريم جلال

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0