google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
السبت 18 يوليو 2026 01:08 مـ 2 صفر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
الداخلية:كشف ملابسات مشاجرة قائد مركبة تروسيكل وقائد سيارة عامل بمحل مصوغات ذهبية وزيرة الإسكان تتابع سير العمل بعدد من القطاعات الخدمية والتنموية بمدينة حدائق أكتوبر التمـــــــــــــايـــــــــــــــــــز وزير الري افتتاح محطة ”سومبا” يعكس عمق العلاقات التاريخية والأخوية بين مصر وجنوب السودان تامر المنشاوي يكتب: مقبرة أمين باشا الشمسي بالزقازيق شاهد على تاريخ الأعيان والحركة الوطنية المصرية تامر المنشاوي يكتب واجهة مدفن الأمير عمر كاشف وعمر أكثر من مائتين عاما رولاني موكوينا مديرا فنيا لنادي بيراميدز د. إدريس جرادات :الاستعراض الرقمي حوّل القيم الإنسانية إلى سباق على الإعجابات بيراميدز يوجه الشكر لمدربه كرونسلاف يورتشيتش علي محمود: سعيد بعودتي إلى بيتي.. وأسعى لكتابة تاريخ جديد مع الأهلي رسميًا.. سوبوسلاي يجدد عقده مع ليفربول حتى صيف 2031 استجابة لأولياء الأمور....محافظ سوهاج يخفض تنسيق الثانوية العامة إلى 255 درجة مع النزول بالمجموع تدريجياً في المراحل المقبلة

التمـــــــــــــايـــــــــــــــــــز

صورة توضيحية
صورة توضيحية


في رائعته الخالدة "آلة الزمن" جسد خيال المؤلف "هربرت جورج ويلز" ما تفتقت عنه قريحته في حقبة "الثورة الصناعية الثانية"، تأثراً بمجريات العصر أن يكون المستقبل مختلفا متطورا ، والعجيب أنه تصور انقسام البشر إلى فئتين، وتغير تضاريس الكوكب، ولكن كان خياله سخياً ، لينزع كل آثار الروح في المستقبل من كل شئ ، المعمار، الطعام ، الملبس، حتى التعاملات الإنسانية، ولا غرو أن يكون تأثره بالثورة الصناعية وتطورات العصر ملهما له في أمور عدة كطور المعمار والملبس ، ولكن ان يقوم مستشرفا بنزع اللمسات الموحية من زخارف ودفء اللون ورائحة المكان ليجعلها مسوخا جافة متطابقة حتى يفقد المرء دربه فيها لأمر عجاب .
وها نحن في ختام الثورة الصناعية الرابعة بكافة التطورات والمميزات والسرعات المبهرة، ولازالت كل مرحلة سابقة ترثي زمنها بذات الجمل حتى يومنا هذا، فترى كل جيل يتلمظ متأففاً منتجات الجيل التالي له، ويدعي فقد الروح والحياة فيما يرى، فترى مواليد الخمسينيات يعيرون السبعينيات وهكذا دواليك، حتى وقتنا الحالي باتت الفجوات أصغر زمننا وأضخم في فروقاتها، في مطلع القرن الحالي كل مواليده الآن يعانون أشد المعاناة فقط في التواصل مع سالفيهم ولاحقيهم على السواء، اختلاف المصطلحات واختلال المعايير، هدم الثوابت ، تحطيم الجدران، ويساعدهم بشدة كل منصة من المنصات الحديثة، فباتت المسكان بلا جدران، وباتت الخلائق مستنسخات، أوشكت على فقد الروح والذات والهوية.
تقوم المؤسسات خلال بعض الفترات بتطوير بنيتها وسياساتها بما يتفق مع متطلبات السوق والعمل، وتتفلت بعض التناسخات هنا وهناك، حتى قد ترى ذات الفقرة نصاً بين عدة منشآت، ولو حالفك الحظ الانتقال بين مكانين لعلك لا تجد جهداً في مراجعة سياسات العمل ، أو القواعد الحاكمة ، لشدة التقارب والتنساخ الحالي، وبيد أن الأمر يعزوه البعض لتوحيد الثقافات ودمج الأسس العملية في قاعدة لربما توحد يوما ما على كافة المؤسسات، إلا أن العامل الأهم هو بصمة المؤسسة والكيان في منتسبيها، ف حتى تصميم المقاعد، الحوائط، الإضاءة ، بل وذات الملابس ، في لمحة لا تفرق بين المصرفيّ والبائع، كأنهم عمال المصانع في منتصف التسعينيات بذات الزي الموحد، أو جند حشدوا وقت معركة بلا سلاح ولا عدو سوى الزمن.
إن روح المكان ما يبقى ، وبصمته الأثيرة ما يجعل للمرء حنينا له، فهل ترى يأتي يوم نكون فيه مستنسخين شكلا وعقلا، هل تتحقق نبوءة الكاتب الإنجليزي الشهير بتواجد مسوخ تعمل ونسوخ تأكل ، هل نتجرد من ميزتنا الأم ، التمايز والتباين، هل نهوي في قرار طابعة ليزرية تدمغنا جميعا بشريط تعريف ولون موحد فلا يبقى لنا هوية مستقلة ، او مزية تعريفية؟
كريم جلال

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0