google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الإثنين 31 أغسطس 2026 11:42 مـ 17 ربيع أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية يشهد افتتاح الدورة السادسة للألعاب العالمية للبدو الرحل في ”بشكيك” الزمالك يفوز على منتخب السويس بتروجت 2-1 محمد رمضان يدشن توقيعه الجديد ”أثق في الله .. مصري ” بشعار جولته العالمية المرتقبة بيراميدز يفوز على المصري بهدف نظيف بدورى نايل بروتوكول تعاون بين أكاديمية السادات والبورصة المصرية في مجالات التدريب والدراسات العليا وزارة العدل تستكمل استعداداتها لتطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد.. وتطلق المنصة الرقمية للتقاضي الجنائي عن بُعد رئيسة هيئة النيابة الإدارية تهنئ رئيس محكمة النقض بمناسبة توليه منصبه الجديد الرعـب .. بقلم/ كريم جلال مفتي الجمهورية يستقبل رئيس الهيئة العامة للاستعلامات لبحث سبل التعاون المشترك انتظام أفشة وعبد الله في التدريبات الجماعية للنادي الأهلي عاجل .. النائب العام يأمر بمنع متهمين بواقعة مدرسة ”جلوبال بارادايم” من التصرف في أموالهم محافظ الجيزة يوجه بسرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين وتعزيز قنوات التواصل معهم

قهوة الصباح

كمال البندارى
كمال البندارى

قهوة الصباح.. وليالي القاهرة الساحرة

بقلم- كمال البندارى

يقولون إن المدن تُعرف بخرائطها، لكنني أزعم أن "مصر" تُعرف بضجيجها الحنون وكلماتها المسجوعة. ففي كل صباح، ومع أول رشفة من قهوتك "المضبوطة"، تكتشف أن الحياة هنا ليست مجرد تقويم يمر، بل هي "حالة" وجدانية تسندها حكمة الأجيال التي لخصتها لنا في أمثال شعبية تجري على الألسنة مجرى الماء في النيل.

لقد علمتنا "المحروسة" أن السعادة ليست في غياب المشكلات، بل في القدرة على السخرية منها. انظر إلى زحام الشوارع؛ هو في ظاهره تكدس، لكنه في جوهره "صالون أدبي" مفتوح. هنا تسمع من يهدئ روعك بعبارة "يا واخد القرد على ماله، يروح المال ويفضل القرد على حاله"، لتدرك في لحظة أن القناعة وراحة البال أهم من أي بريق زائف. نحن شعب يتقن "فن الونس"، ويؤمن تماماً بأن "اللقمة الهنية تكفي مية"، لذا لا تستغرب إذا وجدتنا نتقاسم رغيف خبز بسيط بضحكة صافية تهز أركان المكان.

وإذا كان الصباح للعمل والسعي، فإن ليل القاهرة هو "سلطنة" من نوع خاص. حين تغرب الشمس، تبدأ المدينة فصلاً جديداً من فصول سحرها؛ حيث الأنوار المتلألئة على صفحة النيل، ورائحة الياسمين التي تفوح من البيوت القديمة، وصوت ضحكات تنبعث من المقاهي الشعبية. في ليل القاهرة، فالعالم الخارجي بقلقه يتوقف عند حدود جلسة سمر مصرية خالصة. هنا "اللمة" هي سيدة الموقف، حيث يجتمع الأصدقاء حول "شاي كشري" ومن حولهم حكايات لا تنتهي، مؤمنين بأن "القلب لما يحب ينسى التعب". في هذه الليالي، ينسى المصري هموم يومه، ويستبدلها بـ "قفشة" ذكية أو أغنية طربية، وكأن الليل هو الملاذ الذي يغسل أدران الحياة.

الأحوال في بيوتنا المصرية لها مذاق خاص أيضاً. رغم تسارع الرتم التكنولوجي، لا يزال "الجروب العائلي" هو الساحة الكبرى للمناوشات اللطيفة. وفي خضم النقاشات حول ضغوط الحياة، تخرج الجدة بمثلها الحاضر دائماً: "إن كبر ابنك خاويه"، أو تذكرنا بوسطية المصريين قائلة: "لا تكتر في العسل يمسخ، ولا في الهجر يفسخ". لقد تغيرت الأدوات، وظلت هذه "الروشتات" الشعبية هي التي تحفظ توازن البيت المصري وتلم شمله.

ما يلفت نظري دائماً في شخصيتنا المصرية هو "الرضا المغلف بالصبر". تجد الشاب يركض خلف حلمه وفي أذنه صدى نصيحة والده: "اصبر على الحصرم يبقي زبيب". هذا التفاؤل الفطري هو الذي يجعلنا نرى في النيل صديقاً قديماً، وفي "الكلمة الحلوة" جواز مرور للقلوب، مؤمنين بأن "لاقيني ولا تغديني"، فالبشاشة في وجوهنا مقدمة على موائد الطعام.

إن الأدب الحقيقي ليس في الروايات الضخمة فحسب، بل في تلك الحكايات التي تُروى على "ناصية" شارع جانبي، وفي كفاح بائع متجول يغني لسلعته وكأنه يؤدي قصيدة عمودية. نحن نعيش في متحف مفتوح من المشاعر، نطبق فيه قانون "اللي معاه ربنا بيمشي على الميه"، بيقين لا يتزعزع بأن الصعب سيهون.

في الختام، قد تتغير الأحوال وتتبدل الظروف، لكن يظل "المصري" هو الثابت الوحيد في معادلة الجمال. فسلاماً على بلدٍ يربي أبناءه على أن "الأصل غلاب"، ويجعل من الرضا دستوراً، ومن جبر الخواطر عبادة يومية.

اشربوا قهوتكم بسلام، وتأملوا في الوجوه من حولكم، ستجدون في كل ملمح مصري قصة، وفي كل ليلة قاهرية فلسفة حياة كاملة.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0