google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الجمعة 17 يوليو 2026 07:57 مـ 1 صفر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
رسميًا.. سوبوسلاي يجدد عقده مع ليفربول حتى صيف 2031 استجابة لأولياء الأمور....محافظ سوهاج يخفض تنسيق الثانوية العامة إلى 255 درجة مع النزول بالمجموع تدريجياً في المراحل المقبلة ”مالية عجمان” تعلن مشاركتها في ”صيفنا سعادة 2026” ببرامج تنمّي الوعي المالي والرقمي لدى الناشئة رئيس جامعة الدلتا: فرع الأهلي بالمنصورة الجديدة يفتح آفاقًا جديدة للشراكات والتنمية في الإقليم الداخلية:ضبط صانعة محتوى لقيامها بالرقص بملابس خادشة للحياء بما يتنافى مع القيم المجتمعية رئيس جامعة المنوفية: ملتقى ”سند” يعزز قيم الانتماء ويصقل مهارات طلاب الجامعات وزير الري يتابع ميدانيًا شكاوى المنتفعين، ويتفقد ترعة الفولي ومحطة رفع صان الحجر بالشرقية محافظ أسوان يعقد لقاء جماهيرى مع أهالى السلسلة بكوم أمبو محافظ أسوان يفاجئ وحدة طب الأسرة بالسلسلة بكوم أمبو محافظ أسوان يؤدى صلاة الجمعة بمسجد الرحمة بالسلسلة بكوم أمبو فيدوجراف: أنشطة وزارة الإسكان خلال الفترة من 10 يوليو 2026 وحتى 16 يوليو 2026 الصين تقود معركة حوكمة الذكاء الاصطناعي.. شي جين بينغ يطلق مبادرة عالمية جديدة من شانغهاي

قهوة الصباح

كمال البندارى
كمال البندارى

قهوة الصباح.. وليالي القاهرة الساحرة

بقلم- كمال البندارى

يقولون إن المدن تُعرف بخرائطها، لكنني أزعم أن "مصر" تُعرف بضجيجها الحنون وكلماتها المسجوعة. ففي كل صباح، ومع أول رشفة من قهوتك "المضبوطة"، تكتشف أن الحياة هنا ليست مجرد تقويم يمر، بل هي "حالة" وجدانية تسندها حكمة الأجيال التي لخصتها لنا في أمثال شعبية تجري على الألسنة مجرى الماء في النيل.

لقد علمتنا "المحروسة" أن السعادة ليست في غياب المشكلات، بل في القدرة على السخرية منها. انظر إلى زحام الشوارع؛ هو في ظاهره تكدس، لكنه في جوهره "صالون أدبي" مفتوح. هنا تسمع من يهدئ روعك بعبارة "يا واخد القرد على ماله، يروح المال ويفضل القرد على حاله"، لتدرك في لحظة أن القناعة وراحة البال أهم من أي بريق زائف. نحن شعب يتقن "فن الونس"، ويؤمن تماماً بأن "اللقمة الهنية تكفي مية"، لذا لا تستغرب إذا وجدتنا نتقاسم رغيف خبز بسيط بضحكة صافية تهز أركان المكان.

وإذا كان الصباح للعمل والسعي، فإن ليل القاهرة هو "سلطنة" من نوع خاص. حين تغرب الشمس، تبدأ المدينة فصلاً جديداً من فصول سحرها؛ حيث الأنوار المتلألئة على صفحة النيل، ورائحة الياسمين التي تفوح من البيوت القديمة، وصوت ضحكات تنبعث من المقاهي الشعبية. في ليل القاهرة، فالعالم الخارجي بقلقه يتوقف عند حدود جلسة سمر مصرية خالصة. هنا "اللمة" هي سيدة الموقف، حيث يجتمع الأصدقاء حول "شاي كشري" ومن حولهم حكايات لا تنتهي، مؤمنين بأن "القلب لما يحب ينسى التعب". في هذه الليالي، ينسى المصري هموم يومه، ويستبدلها بـ "قفشة" ذكية أو أغنية طربية، وكأن الليل هو الملاذ الذي يغسل أدران الحياة.

الأحوال في بيوتنا المصرية لها مذاق خاص أيضاً. رغم تسارع الرتم التكنولوجي، لا يزال "الجروب العائلي" هو الساحة الكبرى للمناوشات اللطيفة. وفي خضم النقاشات حول ضغوط الحياة، تخرج الجدة بمثلها الحاضر دائماً: "إن كبر ابنك خاويه"، أو تذكرنا بوسطية المصريين قائلة: "لا تكتر في العسل يمسخ، ولا في الهجر يفسخ". لقد تغيرت الأدوات، وظلت هذه "الروشتات" الشعبية هي التي تحفظ توازن البيت المصري وتلم شمله.

ما يلفت نظري دائماً في شخصيتنا المصرية هو "الرضا المغلف بالصبر". تجد الشاب يركض خلف حلمه وفي أذنه صدى نصيحة والده: "اصبر على الحصرم يبقي زبيب". هذا التفاؤل الفطري هو الذي يجعلنا نرى في النيل صديقاً قديماً، وفي "الكلمة الحلوة" جواز مرور للقلوب، مؤمنين بأن "لاقيني ولا تغديني"، فالبشاشة في وجوهنا مقدمة على موائد الطعام.

إن الأدب الحقيقي ليس في الروايات الضخمة فحسب، بل في تلك الحكايات التي تُروى على "ناصية" شارع جانبي، وفي كفاح بائع متجول يغني لسلعته وكأنه يؤدي قصيدة عمودية. نحن نعيش في متحف مفتوح من المشاعر، نطبق فيه قانون "اللي معاه ربنا بيمشي على الميه"، بيقين لا يتزعزع بأن الصعب سيهون.

في الختام، قد تتغير الأحوال وتتبدل الظروف، لكن يظل "المصري" هو الثابت الوحيد في معادلة الجمال. فسلاماً على بلدٍ يربي أبناءه على أن "الأصل غلاب"، ويجعل من الرضا دستوراً، ومن جبر الخواطر عبادة يومية.

اشربوا قهوتكم بسلام، وتأملوا في الوجوه من حولكم، ستجدون في كل ملمح مصري قصة، وفي كل ليلة قاهرية فلسفة حياة كاملة.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0