google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
السبت 17 أكتوبر 2026 05:15 صـ 5 جمادى أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
أبو ريدة يشارك في اجتماعات مجلس ”فيفا” بزيوريخ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يجمع الشركاء لدعم ”التحول المزدوج” في مصر: نمو أخضر، ورقمي الداخلية:ضبط أحد الأشخاص لقيامه بالترويج لبيع الألعاب النارية عبر مواقع التواصل الاجتماعي جامعة المنوفية تنظم اليوم التعريفي الثاني لمنصة «حوار» بالتعاون مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار «أبوظبي للاستثمارات السياحية» تنتهي من المرحلة الأولى لتجديد «ميركيور الغردقة» استعدادًا لموسم الأعياد قيادات أعمال وإعلام وطب تحذر من توظيف التكنولوجيا بشكل خاطيء مصدر مصرى مطلع: استدعاء القائم بالأعمال الكولومبى احتجاجا على افتتاح سفارة بلاده بالقدس المحتلة وزير التخطيط يشارك في المائدة المستديرة رفيعة المستوى حول السياسات وتعميق أسواق رأس المال المحلية وزيرة التنمية المحلية والبيئة تلقي كلمة مصر بقمة قادة العالم من أجل الطبيعة في أرمينيا سجين الحرية؟ حين تتحول الشاشات إلي قيود وزير الخارجية يشارك في منتدى الأعمال المصري–التايلاندي ويلتقي رئيسة اتحاد الصناعات التايلاندية وزير الخارجية يبحث مع رئيس بنك التصدير والاستيراد التايلاندي دعم الاستثمارات والتوسع في أفريقيا

قهوة الصباح

كمال البندارى
كمال البندارى

قهوة الصباح.. وليالي القاهرة الساحرة

بقلم- كمال البندارى

يقولون إن المدن تُعرف بخرائطها، لكنني أزعم أن "مصر" تُعرف بضجيجها الحنون وكلماتها المسجوعة. ففي كل صباح، ومع أول رشفة من قهوتك "المضبوطة"، تكتشف أن الحياة هنا ليست مجرد تقويم يمر، بل هي "حالة" وجدانية تسندها حكمة الأجيال التي لخصتها لنا في أمثال شعبية تجري على الألسنة مجرى الماء في النيل.

لقد علمتنا "المحروسة" أن السعادة ليست في غياب المشكلات، بل في القدرة على السخرية منها. انظر إلى زحام الشوارع؛ هو في ظاهره تكدس، لكنه في جوهره "صالون أدبي" مفتوح. هنا تسمع من يهدئ روعك بعبارة "يا واخد القرد على ماله، يروح المال ويفضل القرد على حاله"، لتدرك في لحظة أن القناعة وراحة البال أهم من أي بريق زائف. نحن شعب يتقن "فن الونس"، ويؤمن تماماً بأن "اللقمة الهنية تكفي مية"، لذا لا تستغرب إذا وجدتنا نتقاسم رغيف خبز بسيط بضحكة صافية تهز أركان المكان.

وإذا كان الصباح للعمل والسعي، فإن ليل القاهرة هو "سلطنة" من نوع خاص. حين تغرب الشمس، تبدأ المدينة فصلاً جديداً من فصول سحرها؛ حيث الأنوار المتلألئة على صفحة النيل، ورائحة الياسمين التي تفوح من البيوت القديمة، وصوت ضحكات تنبعث من المقاهي الشعبية. في ليل القاهرة، فالعالم الخارجي بقلقه يتوقف عند حدود جلسة سمر مصرية خالصة. هنا "اللمة" هي سيدة الموقف، حيث يجتمع الأصدقاء حول "شاي كشري" ومن حولهم حكايات لا تنتهي، مؤمنين بأن "القلب لما يحب ينسى التعب". في هذه الليالي، ينسى المصري هموم يومه، ويستبدلها بـ "قفشة" ذكية أو أغنية طربية، وكأن الليل هو الملاذ الذي يغسل أدران الحياة.

الأحوال في بيوتنا المصرية لها مذاق خاص أيضاً. رغم تسارع الرتم التكنولوجي، لا يزال "الجروب العائلي" هو الساحة الكبرى للمناوشات اللطيفة. وفي خضم النقاشات حول ضغوط الحياة، تخرج الجدة بمثلها الحاضر دائماً: "إن كبر ابنك خاويه"، أو تذكرنا بوسطية المصريين قائلة: "لا تكتر في العسل يمسخ، ولا في الهجر يفسخ". لقد تغيرت الأدوات، وظلت هذه "الروشتات" الشعبية هي التي تحفظ توازن البيت المصري وتلم شمله.

ما يلفت نظري دائماً في شخصيتنا المصرية هو "الرضا المغلف بالصبر". تجد الشاب يركض خلف حلمه وفي أذنه صدى نصيحة والده: "اصبر على الحصرم يبقي زبيب". هذا التفاؤل الفطري هو الذي يجعلنا نرى في النيل صديقاً قديماً، وفي "الكلمة الحلوة" جواز مرور للقلوب، مؤمنين بأن "لاقيني ولا تغديني"، فالبشاشة في وجوهنا مقدمة على موائد الطعام.

إن الأدب الحقيقي ليس في الروايات الضخمة فحسب، بل في تلك الحكايات التي تُروى على "ناصية" شارع جانبي، وفي كفاح بائع متجول يغني لسلعته وكأنه يؤدي قصيدة عمودية. نحن نعيش في متحف مفتوح من المشاعر، نطبق فيه قانون "اللي معاه ربنا بيمشي على الميه"، بيقين لا يتزعزع بأن الصعب سيهون.

في الختام، قد تتغير الأحوال وتتبدل الظروف، لكن يظل "المصري" هو الثابت الوحيد في معادلة الجمال. فسلاماً على بلدٍ يربي أبناءه على أن "الأصل غلاب"، ويجعل من الرضا دستوراً، ومن جبر الخواطر عبادة يومية.

اشربوا قهوتكم بسلام، وتأملوا في الوجوه من حولكم، ستجدون في كل ملمح مصري قصة، وفي كل ليلة قاهرية فلسفة حياة كاملة.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0