google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الثلاثاء 2 يونيو 2026 04:43 مـ 16 ذو الحجة 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
حدث القرن يُطبخ على نار هادئة «هيئة المرأة العربية» تكشف ملامحه الداخلية: كشف ملابسات سرقة مشغولات ذهبية من إحدى السيدات بكفر الشيخ العباءة... حين تتحدث الذاكرة الداخلية: ضبط المتهمين في مقطع فيديو بالقيام بحركات إستعراضية بالدراجات النارية بالقليوبية محافظ المنوفية يستقبل الأنبا مكسيموس مطران بنها وقويسنا السفير الصيني بالقاهرة: ثقافة الشاي تجسد قيم الوئام وتعزز جسور التواصل بين الحضارات رئيس الوزراء يتابع جهود إعادة إحياء معالم القاهرة الإسلامية والتاريخية الداخلية: ضبط سائق سيارة ميكروباص لقيامه بتحصيل أجرة أزيد من المقررة بالإسكندرية الداخلية: كشف ملابسات التعدي بالضرب وإصابة شخص للتنازل عن قضية بالقاهرة غرفة صناعة الملابس الجاهزة تلبي احتياجات المصانع من العمالة الفنية المدربة بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي في 7 محافظات . محافظ الجيزة يوجه بغلق ٣ مقاهى ومحل عصير وإزالة لكشك لمخالفتها وإشغالها للطريق العام الداخلية: ضبط المتهمين بإستغلال الأطفال الأحداث فى أعمال التسول بالقاهرة

العباءة... حين تتحدث الذاكرة

بقلم الباحثة والأديبة - أميره عبدالعظيم

حوار مع التراث

د. إدريس محمد صقر جرادات

مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي..في حوار خاص مع العباءة

في رحلة بحثه في الذاكرة الشفوية والموروث الشعبي، وقف الباحث د. إدريس محمد صقر جرادات أمام عباءة تراثية عتيقة، وتأمل خيوطها وألوانها وما تحمله من رموز ودلالات. وبينما كان يستعرض نتائج دراسته حول ثقافة اللباس التقليدي، تخيل حوارًا بينه وبين العباءة، وكأنها كائن حي يحمل في ذاكرته حكايات الأجداد.

سألها د. إدريس جرادات: من أنتِ؟

فأجابت:

أنا العباءة... البُشت والخَلعة، كساء الآباء والأجداد، ورفيقة الصحارى والسهول والجبال. لست مجرد قطعة قماش تستر الجسد، بل سجل مفتوح للحكايات ومرآة تعكس هوية الإنسان العربي ومكانته عبر العصور.

سألها الباحث: وكيف بدأت رحلتكِ؟

قالت:

وُلدت من حاجة الإنسان للحماية من قسوة المناخ، ثم تحولت إلى رمز للوقار والهيبة والانتماء. نسجتني الأيدي الماهرة من الصوف والوبر، وزينتني بخيوط الذهب والفضة، فأصبحت عنوانًا للمكانة الاجتماعية.

قال د. إدريس جرادات: تشير دراستي إلى ارتباطك بالوجاهة والثراء، فكيف تفسرين ذلك؟

أجابت:

لأنني كنت لغة بصرية يفهمها الجميع. فكلما ازدادت جودة النسيج وروعة التطريز، ازدادت دلالتي على المكانة والنفوذ. كنت أُرى على أكتاف الشيوخ والوجهاء والتجار، فأصبحت رمزًا للهيبة والاحترام.

سألها الباحث: وهل اقتصر دوركِ على المظهر؟

ابتسمت العباءة وقالت:

أبدًا. لقد كنت جزءًا من منظومة القيم الاجتماعية. ففي الصلح العشائري كنت وسيلة لإطفاء نار الخصومات، وفي الكفالة كنت ضمانة للشرف والثقة.

قال د. إدريس جرادات: وكيف كان ذلك؟

أجابت:

حين كان الوجيه يلقي عباءته في مجلس الصلح، فإنها كانت تحمل رسالة سلام واحترام لا يستطيع أحد تجاهلها. وعندما يقول الرجل: "أنا كفيل بعباءتي"، فإنه يضع مكانته وسمعته ضمانًا لالتزامه.

سألها الباحث: وماذا عن العصر الحديث؟

قالت:

لقد واجهت تحديات كثيرة مع انتشار الأزياء الحديثة والعولمة، لكنني لم أختفِ. بل تطورت تصاميمي وخاماتي، وحافظت على حضوري في المناسبات الوطنية والاجتماعية والرسمية.

قال د. إدريس جرادات: وقد أظهرت الدراسة أن الشباب ينظرون إليكِ اليوم بطريقة مختلفة، أليس كذلك؟

أجابت:

نعم. فبعد أن كنت رمزًا للحشمة والتقاليد فقط، أصبحت أيضًا وسيلة للتعبير عن الذوق والأناقة والتميز. تغيرت بعض الوظائف، لكن جوهر الرمز ما زال قائمًا.

سألها الباحث: وهل كان لهذا التحول أثر اقتصادي؟

قالت:

بالتأكيد. فقد أصبحت صناعة العباءات قطاعًا اقتصاديًا مهمًا يفتح المجال أمام المصممين والحرفيين ورواد الأعمال، مع المحافظة على جذورها التراثية.

قال د. إدريس جرادات: لقد تناولت الدراسة أيضًا حضوركِ في المؤسسات العلمية والقانونية. ماذا تقولين عن ذلك؟

أجابت:

انتقلت هيبتي من مجالس العشائر إلى قاعات المحاكم والجامعات. فعباءة القاضي والمحامي ترمز إلى العدالة والمسؤولية، والعباءة الأكاديمية ترمز إلى العلم والمعرفة والمكانة الفكرية.

سألها الباحث في ختام الحوار: ما الرسالة التي تودين إيصالها للأجيال القادمة؟

فأجابت:

قولوا لهم إنني لست مجرد لباس. أنا ذاكرة شعب، وحكاية أمة، وجسر يصل الماضي بالحاضر. يمكنهم أن يطوروا شكلي ويجددوا تصميمي، لكن عليهم أن يحافظوا على روحي وهويتي ودلالتي الثقافية.

عندها أغلق د. إدريس محمد صقر جرادات دفتر ملاحظاته، وقد أيقن أن العباءة ليست قطعة قماش فحسب، بل وثيقة تراثية حية تختزن تاريخ المجتمع وقيمه ورموزه. ولذلك تبقى دراستها ضرورة ثقافية لحماية الذاكرة الشعبية وصون أحد أهم عناصر الهوية العربية للأجيال القادمة.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0