google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
السبت 3 أكتوبر 2026 11:43 مـ 20 ربيع آخر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
منتخب مصر يختتم تدريباته بإستاد القاهرة استعداداً لودية جنوب أفريقيا.. وإراحة هيثم سباعية إنجليزية تهز شباك كرواتيا في عرض كروي استثنائى بالفيديو.. كرستينا كرم تحارب بصوتها في «بنت النيل».. وتعلن استمرار مبادرة «مصر تستحق» محمد صلاح ينشر أول صورة مع ابنه ليل النائب العام يستقبل مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة ويبحث سبل تعزيز التعاون المشترك نقيب المحامين يصدر بيانًا بشأن واقعة لقائه بعدد من محامي بني سويف رئيس الوزراء : إننا أمام فرصة تاريخية لإعادة تشكيل الاقتصادات والمجتمعات وجعل المدن محركات للنمو والإنتاجية رئيس السنغال: نجتمع اليوم لبحث دعم التنمية والبنية التحتية والتجارة البينية بعد 25 عاما على تأسيس نيباد مدبولي: إننا أمام فرصة تاريخية لإعادة تشكيل الاقتصادات والمجتمعات وجعل المدن محركات للنمو والإنتاجية محافظ الجيزة يشهد إطلاق قافلة لتوزيع السلع الغذائية على الأسر الأولى بالرعاية بمناسبة انتصارات أكتوبر ابنا شقيق الرئيس السادات يرويان ذكريات بطل أكتوبر على ”نايل لايف” الثلاثاء المقبل الشيخة حصة الصباح للتليفزيون المصري : مجلس سيدات الأعمال العرب بعد ربع قرن يتجه للشراكات الاقتصادية الفاعلة

من داخل سرداب اليوم العالمي للتوحد

صورة توضيحية
صورة توضيحية


في كل عام، حين يطلّ اليوم العالمي للتوعية بالتوحد، تُضاء المباني بالأزرق، وتُرفع الشعارات، وتتعالى الكلمات عن الاحتواء والتفهّم… لكن، بعيدًا عن هذا الضوء، هناك سرداب صامت لا يصل إليه وهج الاحتفالات سرداب تسكنه أرواح صغيرة، لا تطلب الكثير غير أن تُفهم فقط.

داخل هذا السرداب، لا يسير الوقت كما نعرفه.
الدقائق ثقيلة، والأصوات أعلى مما ينبغي، والنظرات تحمل أسئلة لا تُقال. هناك طفل يضع يديه على أذنيه، لا لأنه يرفض العالم، بل لأن العالم يأتيه دفعة واحدة، صاخبًا حدّ الألم.

وهناك آخر يحدّق في زاوية الغرفة، لا لأنه غائب، بل لأنه يرى ما لا نرى، ويشعر بما لا يمكن أن نحتمل.

التوحد ليس عزلة كما نتصوّر، بل هو امتلاء.
امتلاء بالحواس، بالمشاعر، بالتفاصيل الصغيرة التي لا نلتفت إليها. هو عالم داخلي واسع، لكن أبوابه لا تُفتح بالمفاتيح العادية. بل يحتاج إلى صبر، إلى لغة مختلفة، إلى قلب يرى ما وراء السلوك.

في هذا السرداب، أمّ تجلس على حافة التعب.
تحاول أن تترجم صمت طفلها، أن تفك شيفرات نظراته، أن تحتضن نوبات غضبه دون أن تنكسر. تسمع كثيرًا: "سيكون بخير"، لكنها تعرف أن الطريق ليس وعدًا سهلاً، بل رحلة طويلة من المحاولات، من السقوط والقيام، من الأمل الذي يُعاد تشكيله كل يوم.

ومعلمٌ يقف بين عالمين،
يحاول أن يمدّ جسرًا من الفهم. يعرف أن النجاح هنا لا يُقاس بالدرجات، بل بنظرة تواصل، بكلمة نُطقت لأول مرة، بابتسامة خرجت من عمق الصمت.

في السرداب، لا أحد يطلب الشفقة.
هم لا يحتاجون نظرات حزن عابرة، بل يحتاجون عيونًا ترى إنسانيتهم كاملة. يحتاجون مجتمعًا لا يخاف اختلافهم، بل يتعلّم منهم. لأنهم، في حقيقتهم، يعلّموننا ما نسيناه: الصدق الخالص، والدهشة الأولى، والقدرة على رؤية العالم بلا أقنعة.

ربما المشكلة ليست فيهم
بل في عالمٍ صُمّم على وتيرة واحدة، لا يتسع للاختلاف. عالم يطالب الجميع بأن يتشابهوا، بينما الجمال الحقيقي يكمن في التنوّع.

في اليوم العالمي للتوحد، لا نحتاج فقط إلى إضاءة المباني…
نحتاج أن نضيء القلوب.
أن نصغي أكثر، أن نصبر أكثر، أن نُعيد تعريف "الطبيعي" بحيث يتّسع للجميع.

اخرجوا قليلًا من ضجيج العالم…
وانزلوا إلى ذلك السرداب.
ليس لتُنقذوا أحدًا، بل لتفهموا.

فهناك، في العتمة الهادئة،
تنبض حكايات لا تُروى…
وأرواح تنتظر فقط من يراها كما هي.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0