google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الأربعاء 20 مايو 2026 09:58 مـ 3 ذو الحجة 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
معتمد جمال يعلن تشكيل الزمالك لمباراة سيراميكا بليلة التتويج بدوري نايل توروب يعلن تشكيل الأهلي لمباراة المصري بدوري نايل الأهلي يصل ستاد برج العرب استعداداً لمباراة المصري بدوري نايل تشكيل بيراميدز في مواجهة سموحة بدوري نايل اختتام النسخة الأولى من مهرجان الرمال بوزنيقة باستقطاب أزيد من 80 ألف متفرج خلال يومين نادي بيراميدز يصل إلى استاد الدفاع الجوي استعداداً لخوض مباراة سموحة وزارة الإنتاج الحربي تشارك بمنتجات قطاع الأسرة في المهرجان الوطني لدعم الصناعات والسلع الغذائية بحديقة الميريلاند الأهلي يواجه المصري اليوم على إستاد برج العرب قرارات اجتماع مجلس الوزراء الثالث والتسعين برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي مجلس الوزراء يُوافق على استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع خلال شهر يونيو محافظ بني سويف يواصل سلسلة لقاءاته بالمواطنين الداخلية:كشف ملابسات مقطع فيديو سرقة مركبة توك توك من أمام أحد المساجد بالإسكندرية

من داخل سرداب اليوم العالمي للتوحد

صورة توضيحية
صورة توضيحية


في كل عام، حين يطلّ اليوم العالمي للتوعية بالتوحد، تُضاء المباني بالأزرق، وتُرفع الشعارات، وتتعالى الكلمات عن الاحتواء والتفهّم… لكن، بعيدًا عن هذا الضوء، هناك سرداب صامت لا يصل إليه وهج الاحتفالات سرداب تسكنه أرواح صغيرة، لا تطلب الكثير غير أن تُفهم فقط.

داخل هذا السرداب، لا يسير الوقت كما نعرفه.
الدقائق ثقيلة، والأصوات أعلى مما ينبغي، والنظرات تحمل أسئلة لا تُقال. هناك طفل يضع يديه على أذنيه، لا لأنه يرفض العالم، بل لأن العالم يأتيه دفعة واحدة، صاخبًا حدّ الألم.

وهناك آخر يحدّق في زاوية الغرفة، لا لأنه غائب، بل لأنه يرى ما لا نرى، ويشعر بما لا يمكن أن نحتمل.

التوحد ليس عزلة كما نتصوّر، بل هو امتلاء.
امتلاء بالحواس، بالمشاعر، بالتفاصيل الصغيرة التي لا نلتفت إليها. هو عالم داخلي واسع، لكن أبوابه لا تُفتح بالمفاتيح العادية. بل يحتاج إلى صبر، إلى لغة مختلفة، إلى قلب يرى ما وراء السلوك.

في هذا السرداب، أمّ تجلس على حافة التعب.
تحاول أن تترجم صمت طفلها، أن تفك شيفرات نظراته، أن تحتضن نوبات غضبه دون أن تنكسر. تسمع كثيرًا: "سيكون بخير"، لكنها تعرف أن الطريق ليس وعدًا سهلاً، بل رحلة طويلة من المحاولات، من السقوط والقيام، من الأمل الذي يُعاد تشكيله كل يوم.

ومعلمٌ يقف بين عالمين،
يحاول أن يمدّ جسرًا من الفهم. يعرف أن النجاح هنا لا يُقاس بالدرجات، بل بنظرة تواصل، بكلمة نُطقت لأول مرة، بابتسامة خرجت من عمق الصمت.

في السرداب، لا أحد يطلب الشفقة.
هم لا يحتاجون نظرات حزن عابرة، بل يحتاجون عيونًا ترى إنسانيتهم كاملة. يحتاجون مجتمعًا لا يخاف اختلافهم، بل يتعلّم منهم. لأنهم، في حقيقتهم، يعلّموننا ما نسيناه: الصدق الخالص، والدهشة الأولى، والقدرة على رؤية العالم بلا أقنعة.

ربما المشكلة ليست فيهم
بل في عالمٍ صُمّم على وتيرة واحدة، لا يتسع للاختلاف. عالم يطالب الجميع بأن يتشابهوا، بينما الجمال الحقيقي يكمن في التنوّع.

في اليوم العالمي للتوحد، لا نحتاج فقط إلى إضاءة المباني…
نحتاج أن نضيء القلوب.
أن نصغي أكثر، أن نصبر أكثر، أن نُعيد تعريف "الطبيعي" بحيث يتّسع للجميع.

اخرجوا قليلًا من ضجيج العالم…
وانزلوا إلى ذلك السرداب.
ليس لتُنقذوا أحدًا، بل لتفهموا.

فهناك، في العتمة الهادئة،
تنبض حكايات لا تُروى…
وأرواح تنتظر فقط من يراها كما هي.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0