أنباء اليوم
الأحد 15 مارس 2026 12:21 صـ 25 رمضان 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
ومضات رمضانية.. الرابع والعشرون من رمضان.. يومٌ اجتمع فيه ميلاد المساجد ورحيل العباقرة وصناعة القرارات التي هزّت العالم سفارة تركيا في القاهرة تنظم برنامج إفطار للعائلات الغزية بمناسبة شهر رمضان رئيس جامعة العريش يشارك في اجتماع المجلس الأعلى للجامعات لمناقشة ربط الخريجين بسوق العمل وكالة مكافحة المنشطات تدرس مقترحًا قد يمنع ترامب من حضور أولمبياد لوس أنجلوس 2028 ريال مدريد يستضيف إلتشي بالدوري الإسباني الرئيس السيسي يشارك في حفل افطار الأسرة المصرية بدار القوات الجوية ”كيوليس ام اتش اي”: تمثيل نسائي متنام يشمل 28 % من القوى العاملة و22 % من المناصب القيادية محافظ الدقهلية يتابع جهود الجهات المعنية في التعامل مع حادث حريق مصنع عقل تفاصيل الاجتماع الفني لمباراة الأهلي والترجي بدوري أبطال أفريقيا الزمالك يتعادل ايجابيا أمام أوتوهو الكونغولي الداخلية:كشف ملابسات مقطع فيديو تعدي شخص علي آخر بإستخدام سلاح أبيض بالقليوبية. الداخلية:ضبط المتهمين في مشاجرة بإستخدام أسلحة بيضاء بالغربية

ومضات رمضانية.. الرابع والعشرون من رمضان.. يومٌ اجتمع فيه ميلاد المساجد ورحيل العباقرة وصناعة القرارات التي هزّت العالم

ومضات رمضانية.. الرابع والعشرون من رمضان.. يومٌ اجتمع فيه ميلاد المساجد ورحيل العباقرة وصناعة القرارات التي هزّت العالم
ومضات رمضانية.. الرابع والعشرون من رمضان.. يومٌ اجتمع فيه ميلاد المساجد ورحيل العباقرة وصناعة القرارات التي هزّت العالم

في دفتر الأيام، تقف بعض التواريخ مثل شواهد حجرية لا تمحوها الرياح.
والرابع والعشرون من رمضان واحد من تلك الأيام التي تشابكت فيها خيوط الحضارة والفكر والقوة، فشهد ميلاد معالم، ورحيل عقول، وتحولات هزّت العالم.

حين ارتفع أول نداء في إفريقيا
كانت مصر قد فتحت أبوابها لمرحلة جديدة من تاريخها بعد دخول المسلمين إليها بقيادة عمرو بن العاص. وعلى ضفاف النيل، بدأت مدينة صغيرة تولد بهدوء… مدينة اسمها الفسطاط.

لكن المدينة الجديدة كانت تحتاج إلى قلبٍ نابض.

وفي صباح الرابع والعشرين من رمضان سنة 20 هـ، وُضع حجر الأساس لمسجد بسيط البناء عظيم الأثر: جامع عمرو بن العاص.

لم يكن المسجد يومها سوى مساحة من الأرض تحيط بها جدران من الطين، وسقف من جريد النخل وجذوعه، بلا مآذن ولا زخارف.
لكن هذا المكان المتواضع تحوّل مع الزمن إلى أول مسجد في إفريقيا، ومنارة علم سبقت الأزهر بقرون.

هنا كانت تعقد المجالس، وتُحل الخصومات، ويجلس العلماء لتعليم الناس.
ومن بين جدرانه مرّت أسماء ستصبح لاحقًا أعمدة الفكر الإسلامي، مثل الإمام الشافعي والليث بن سعد.

ومع مرور السنوات، أضيفت إليه المآذن، وتوسع مرات عديدة، حتى صار يعرف باسم "تاج الجوامع" و"المسجد العتيق".

حين أغمضت القاهرة عينيها على عقلٍ استثنائي
وبعد قرون طويلة من بناء ذلك المسجد، كانت القاهرة نفسها تستعد لوداع أحد أعظم العقول التي عرفها التاريخ الإسلامي.

في 24 رمضان سنة 808 هـ، رحل العالم الكبير عبد الرحمن بن خلدون.

الرجل الذي لم يكتف بكتابة التاريخ، بل حاول فهم قوانينه.

في كتابه الشهير "المقدمة" وضع نظرية جديدة لفهم المجتمعات، وتحدث عن "العصبية" ودورها في قيام الدول وسقوطها، ليصبح لاحقًا المؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع.

كان ابن خلدون قد وصل إلى مصر هاربًا من اضطرابات المغرب والأندلس، لكنه وجد في القاهرة ملاذًا أخيرًا.
حتى قال عبارته الشهيرة:

"من لم يرَ القاهرة لم يرَ عز الإسلام."

وفي 24رمضان، أغلقت المدينة صفحة أحد أعظم مفكريها.

الشاعر الذي قاتل دفاعًا عن كلماته
أما في بغداد، فقد كان التاريخ يسجل نهاية شاعرٍ لم يشبه أحدًا.

في 24 رمضان سنة 354 هـ، قُتل أبو الطيب المتنبي، الشاعر الذي "ملأ الدنيا وشغل الناس".

لم يمت المتنبي في فراشه، بل في معركة قصيرة قرب بغداد.

كان سببها قصيدة هجاء كتبها في رجلٍ نافذ، فخرج أقارب المهجوّ لقتله.
وحين حاول الشاعر الانسحاب من المعركة، قيل إن غلامه ذكّره ببيته الشهير:

"الخيل والليل والبيداء تعرفني
والسيف والرمح والقرطاس والقلم"

فعاد المتنبي ليقاتل، وكأنه يدافع عن الكلمات التي كتبها… حتى سقط قتيلًا.

وبرحيله، خسر الشعر العربي أحد أعظم أصواته.

تلميذ الشافعي الذي حفظ مذهبه
وفي يومٍ مثل هذا أيضًا، طوى التاريخ صفحة عالمٍ آخر من علماء الفقه.

إنه الإمام المزني، تلميذ الإمام الشافعي وأحد أهم من نشر مذهبه في مصر.

كان الشافعي يقول عنه:

"المزني ناصر مذهبي."

وقد ترك مؤلفات مهمة، أبرزها كتاب "المختصر" الذي ساعد في تثبيت الفقه الشافعي ونشره في العالم الإسلامي.

لكن الرابع والعشرين من رمضان لم يكن يومًا للتاريخ القديم فقط.

ففي حرب أكتوبر عام 1973، اتخذت الدول العربية قرارًا سيهز الاقتصاد العالمي.

قررت عدة دول عربية بينها السعودية والكويت والإمارات وليبيا وقف تصدير النفط للدول الداعمة لإسرائيل.

كان ذلك أول استخدام فعلي لما سُمّي لاحقًا "سلاح النفط".

ارتفعت الأسعار عالميًا إلى أربعة أضعاف، ووجدت القوى الكبرى نفسها مضطرة لإعادة حساباتها السياسية في الشرق الأوسط.

لقد أدرك العالم يومها أن الطاقة يمكن أن تكون سلاحًا لا يقل تأثيرًا عن الجيوش.

بطلٌ واجه الدبابات وحده
وفي العصر الحديث أيضًا، رحل في مثل هذا اليوم أحد أبطال حرب أكتوبر.

إنه الجندي المصري محمد عبد العاطي، الذي عُرف بلقب "صائد الدبابات".

خلال الحرب، استطاع تدمير 23 دبابة ومدرعة إسرائيلية، منها 13 دبابة خلال نصف ساعة فقط.

تحول اسمه إلى رمز لشجاعة الجندي العربي حين يقاتل دفاعًا عن أرضه.
نهاية حرب غيرت العالم
وفي مصادفة زمنية أخرى،

وافق 24 رمضان سنة 1364 هـ التوقيع الرسمي على استسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية.

تم التوقيع على ظهر البارجة الأمريكية "ميسوري"، معلنًا نهاية أكثر الحروب دموية في تاريخ البشرية.

ومع ذلك الإعلان، بدأ العالم مرحلة جديدة من التوازنات الدولية والسياسة العالمية.

يومٌ يجمع بين البناء والرحيل
هكذا يمر الرابع والعشرون من رمضان بين صفحات التاريخ.

يوم بدأ فيه بناء مسجد سيصبح منارة للعلم في إفريقيا،
ورحل فيه مفكر غيّر فهم البشر للمجتمعات،
وسقط فيه شاعرٌ قاتل دفاعًا عن كلماته،
واستخدمت فيه الدول العربية النفط كسلاح سياسي لأول مرة.

إنه يوم يذكّرنا بأن التاريخ لا يصنعه السيف وحده…
بل تصنعه أيضًا الكلمة، والفكرة، والإرادة.