google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الثلاثاء 28 يوليو 2026 04:07 مـ 12 صفر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
”السياحة والثقافة والإعلام” بعجمان تحصد «نجمة التميّز» ضمن جائزة الابتكار بتعليم التراث العالمي محكمة شمال الزقازيق.. صرح قضائي يرسخ معايير جديدة للتميز والريادة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يفتتح المقر الإقليمي لشركة ”كونيكتا” Konecta العالمية في القاهرة الجديدة محافظ أسوان يستقبل سفير جمهورية إندونيسيا بالقاهرة وزير الري يلتقي المبعوث الخاص لرئيس الوزراء الياباني لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه ٢٠٢٦، محافظ المنوفية يعتمد الأحوزة العمرانية الجديدة لـ64 قرية بنطاق المحافظة الداخلية:كشف ملابسات قيام عدد من الأشخاص بالتعدي علي سيدة إحدى السيدات وتهديدها بالقاهرة وزيرة الإسكان تعلن إطلاق التيار الكهربائي بالموزع الثالث بمشروع تغذية المنطقة الصناعية بمدينة العاشر من رمضان الداخلية: كشف ملابسات سرقة جهازين لاب توب من داخل أحد المحلات التجارية بالإسكندرية الداخلية: كشف ملابسات مقطع فيديو قيام القيام بسلخ و جلد دابة نافقة حمار بالبحيرة رسميا .. بيراميدز يعلن ضم إياد العسقلاني الأهلي يتعاقد مع الجزائري منصف بقرار «3 مواسم»

ومضات رمضانية بقلم أميره عبدالعظيم 21 رمضان… حين وُلد النور وارتفعت السيوف وسُطِّرت الشهادة

في سجلّ الأيام هناك تواريخ تمرّ هادئة، وأخرى تمضي كأنها ومضات برق في ذاكرة التاريخ. ويأتي "الحادي والعشرون" من رمضان واحدًا من تلك الأيام التي تجتمع فيها حكايات الميلاد والمجد والشهادة، يومٌ تلاقت فيه بركة بيت النبوة، وقيام الدول، وصليل السيوف في ميادين المعارك، ودماء الشهداء التي أنارت طريق المقاومة.

في المدينة المنورة، كان بيت النبوة يفيض نورًا وفرحًا.
وُلد الحسن بن علي بن أبي طالب، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته، فاستقبل النبي هذا المولود بمحبةٍ خاصة، كأن القدر يعلن عن قدوم روحٍ طاهرة ستظل رمزًا للصفاء والكرم في تاريخ الإسلام.

وفي اليوم السابع من مولده، عقّ عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فذبح شاة، وحلق رأسه، وأمر أن يُتصدق بزنة شعره فضة. لم يكن ذلك مجرد احتفالٍ بميلاد طفل، بل كان درسًا إنسانيًا عميقًا يربط الفرح الشخصي بحق الفقراء، ويجعل من لحظة الميلاد مناسبة للعطاء.

وقد اختار له النبي اسم الحسن، وهو اسم لم يكن شائعًا في الجاهلية، وكأن الإسلام أراد أن يبدأ مع هذا المولود عهدًا جديدًا من المعاني الجميلة في اللغة والحياة.

ويمضي الزمن، وتتقلب أحوال الدولة الإسلامية بين قوة وضعف، حتى يأتي زمن الفتن الكبرى.
وفي مثل هذا اليوم وُلد مروان بن الحكم، الرجل الذي سيصبح لاحقًا أحد أبرز صناع التحولات السياسية في العصر الأموي.

حين بويع بالخلافة كانت الدولة تعيش حالة من التمزق والانقسام، بعد اشتعال الصراع بين القوى المتنافسة على الحكم. لكن مروان استطاع في فترة قصيرة أن يعيد الشام ومصر إلى سلطة الدولة الأموية، وأن يمهد الطريق لابنه عبد الملك بن مروان الذي سيعيد توحيد الدولة الإسلامية ويقودها إلى مرحلة جديدة من الاستقرار.

لم يكن مروان مجرد خليفة عابر، بل كان رجل لحظة تاريخية حرجة، استطاع أن يعيد ترتيب المشهد السياسي في زمن كاد أن تضيع فيه الدولة.

ثم تقودنا الذاكرة إلى الأناضول، حيث كانت الحدود الإسلامية الشمالية مسرحًا لميلاد قوة جديدة.

هناك، في مدينة بورصة، طوى التاريخ صفحة حياة رجلٍ سيصبح اسمه عنوانًا لواحدة من أعظم الإمبراطوريات في التاريخ الإسلامي: عثمان بن أرطغرل، مؤسس الدولة العثمانية.

ولد عثمان في زمنٍ عصيب، في العام نفسه الذي سقطت فيه بغداد على يد المغول. لكن التاريخ كثيرًا ما يزرع بذور النهوض في لحظات الانكسار.

من إمارة صغيرة على أطراف العالم الإسلامي، استطاع عثمان أن يبني نواة دولة فتية، ستتحول لاحقًا إلى إمبراطورية امتدت عبر ثلاث قارات، وظلت لقرون طويلة حامية لحدود العالم الإسلامي.

وحين رحل، لم يترك وراءه قصورًا ولا خزائن ذهب، بل ترك سيفًا وفرسًا ودرعًا… وترك رجالًا حملوا الراية بعده ستة قرون كاملة.

وفي صفحات الحروب الصليبية، يسطع في هذا اليوم اسم قائدٍ عظيم: نور الدين محمود زنكي.

عند حصن حارم قرب حلب، التقت الجيوش الإسلامية بالقوات الصليبية التي جاءت من أنطاكية وطرابلس في محاولة لكسر قوة المسلمين في الشام.

لكن نور الدين لم يواجههم بقوة السيف وحدها، بل بدهاء القائد الخبير. أمر جيشه بالتراجع التكتيكي، فاندفع فرسان الفرنج خلفهم في مطاردة سريعة، مبتعدين عن قواتهم الرئيسية.

وحين انفصلت خيالتهم عن المشاة… انقضت الجيوش الإسلامية كالعاصفة.

كانت المعركة حاسمة؛ قُتل آلاف الصليبيين، وأُسر كبار قادتهم، واهتزت هيبة الفرنج في بلاد الشام. وكان هذا النصر خطوة مهمة في الطريق الطويل الذي سيقود لاحقًا إلى تحرير القدس.

أما الفصل الأخير من حكاية يوم الحادي والعشرين من رمضان، فكان في فلسطين.

في زمن الانتداب البريطاني، وقف شيخٌ تجاوز السابعة والسبعين من عمره في مواجهة الاحتلال: الشيخ المجاهد فرحان السعدي.

لم يكن شابًا مقاتلًا، بل شيخًا وقورًا، لكن قلبه كان ممتلئًا بعزيمة لا تقل عن عزيمة الشباب. شارك في ثورات فلسطين ضد الاحتلال، وكان من رفاق المجاهد عز الدين القسام.

وحين ألقت سلطات الانتداب القبض عليه، كان لا يزال يحمل بندقيته. صدر حكم الإعدام، ونُفذ الحكم في رمضان… والشيخ صائم.

ظن البريطانيون أن إعدامه سيطفئ نار الثورة، لكن دمه تحول إلى شرارة جديدة أشعلت الغضب في قلوب الفلسطينيين، وأسهمت في تأجيج الثورة الفلسطينية الكبرى.

هكذا يجمع الحادي والعشرون من رمضان بين لحظات مختلفة من تاريخ الأمة؛
ميلاد طفلٍ سيصبح سبط النبي وريحانته،
وصعود رجال أعادوا بناء الدول،
وانتصارات في ميادين القتال،
وشهادة شيخٍ رفض أن ينحني للاحتلال.

إنه يوم يذكرنا بأن التاريخ لا تصنعه اللحظات الهادئة وحدها، بل تلك اللحظات التي يلتقي فيها الإيمان بالشجاعة، ويقف فيها الإنسان أمام خيارين: أن يعيش حياة عادية، أو أن يترك أثرًا لا يمحوه الزمن.

وهكذا يبقى 21 رمضان شاهدًا على أن النور قد يولد في بيتٍ بسيط، وأن السيوف قد ترتفع دفاعًا عن الكرامة، وأن الشهادة قد تُكتب في نهاية العمر… لكنها تبقى بدايةً لحكاية لا تنتهي في ذاكرة الأمة.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0