google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الجمعة 21 أغسطس 2026 11:10 صـ 7 ربيع أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
عمر مرموش مرشحاً للرحيل عن مانشستر سيتي ضمن صفقة بيع ضخمة اتحاد الكرة يؤكد دعم حسام وإبراهيم حسن وزيكو ومتابعة الإجراءات التأديبية للفيفا طرابزون سبور يخسر أمام فيرينكفاروسي في الدوري الأوروبي الإذاعة المصرية تُحيي الذكرى الرابعة بعد المائة لميلاد الشيخ أبو العينين شعيشع تعديل موعد مباراة الأهلي وسموحة في الجولة الثالثة من دوري ORA الداخلية: كشف ملابسات تغيب نجل شقيق أحد الأشخاص عقب خروجه من مسكنه بالقاهرة تشكيل طرابزون سبور لمواجهة فرينكفاروزى بالادوار الإقصائية بالدوري الأوروبي عاجل .. البنك المركزى يقرر تثبيت أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض لإنشاء حرم مدرسة دولية بالإسكندرية.. QNB مصر يرتب تمويلا للأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري لجنة ضبط أداء الإعلام الرياضي بالأعلى للإعلام تؤكد على ضرورة الالتزام بالأكواد المهنية مع انطلاق الموسم الكروي الجديد المسلماني يلتقي وزير الإعلام الصومالي في بكين.. ويبحث تعزيز خدمة ماسبيرو باللغتين الصومالية والعفرية رئيس الوزراء يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة

يوسف الصدّيق نبيّ العفّة الذي تحوّل من الجُبّ إلى خزائن الأرض

صورة توضيحية
صورة توضيحية


يحتلّ نبي الله يوسف عليه السلام، المعروف في التراث الإسلامي باسم يوسف الصدّيق، مكانة خاصة في الوجدان الديني والإنساني، فقد خُصّ بقصة كاملة في القرآن الكريم حملت اسمه، هي سورة يوسف، التي وُصفت بأنها “أحسن القصص” لما تحمله من دروس في الصبر والعفّة والتدبير والحكمة.
ينتمي يوسف إلى بيت النبوة؛ فهو ابن نبي الله يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، ونشأ في كنف أبيه الذي رأى فيه ملامح الاصطفاء منذ أن قصّ عليه رؤياه الشهيرة: أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر يسجدون له. تلك الرؤيا كانت بشارة بمستقبل عظيم، لكنها في الوقت ذاته كانت بداية محنة، إذ أثارت غيرة إخوته الذين ألقوه في الجبّ وتآمروا على إبعاده عن أبيهم.
من ظلمات الجبّ إلى قصر العزيز في مصر، تتوالى التحوّلات في حياة يوسف. بيع بثمن بخس، لكنه لم يفقد يقينه بأن تدبير الله فوق كل تدبير. وفي بيت العزيز تعرّض لابتلاء جديد حين راودته امرأة العزيز عن نفسه، فاختار السجن على المعصية، ليضرب مثالًا خالدًا في العفّة والثبات. وقد خلدت هذه اللحظة في الذاكرة الإنسانية بوصفها انتصارًا للقيم على الشهوة، وللإيمان على الإغراء.
في السجن، لم يكن يوسف سجينًا عاديًا، بل داعية ومفسّرًا للأحلام، حتى جاءته الفرصة الكبرى حين استعصى على ملك مصر تفسير رؤياه. هنا ظهر علم يوسف وحكمته، ففسّر حلم الملك برؤية اقتصادية بعيدة المدى، تتعلق بسنوات خصب يعقبها قحط، مقترحًا خطة دقيقة لتخزين الغلال وإدارة الأزمة. فأُخرج من السجن مكرّمًا، وتولى خزائن الأرض، ليصبح نموذجًا فريدًا في الجمع بين النبوة والإدارة الرشيدة.
قصة يوسف ليست مجرد سرد تاريخي، بل هي بناء متكامل لقيم إنسانية عميقة: الصبر عند البلاء، والعفو عند المقدرة، والثقة في عدل الله. فعندما اجتمع بإخوته بعد سنوات من الفراق، لم ينتقم ولم يعاتب، بل قال كلمته الخالدة: “لا تثريب عليكم اليوم”، معلنًا صفحة جديدة من الصفح والمغفرة.
وقد تناولت قصة يوسف كتب التفسير والسير عبر العصور، كما ورد ذكره في كتب أهل الكتاب، مما يعكس عالميتها وتأثيرها الممتد. لكن الرواية القرآنية ظلت الأشد إحكامًا وترابطًا، حيث تتدرج الأحداث في سياق درامي وإنساني بديع، يُظهر كيف تتحوّل المحن إلى منح، وكيف يخرج النور من قلب العتمة.
في زمن تتكاثر فيه الأزمات، تبقى سيرة يوسف الصدّيق درسًا مفتوحًا للأفراد والمجتمعات: أن الأمانة والكفاءة أساس القيادة، وأن العفّة قوة لا ضعف، وأن الصبر ليس استسلامًا بل انتظارًا واثقًا لوعد الله. هكذا يظل يوسف، عبر القرون، رمزًا للنقاء الإنساني والتدبير الحكيم، ونموذجًا خالدًا لمن خرج من الجبّ ليصنع مستقبل أمة.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0