google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 09:32 صـ 23 ربيع آخر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
احزاب سياسيه تؤكد أن كلمه الرئيس السيسي بمناسبه الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات اكتوبر حملت رسائل وطنية وسياسية متعددة محافظ كفرالشيخ يتفقد موقع انهيار عقار بيلا ويتابع أعمال رفع الأنقاض وتأمين المنطقة.. ويوجه بفحص أسباب الحادث ودعم الأسر المتضررة برنامج ” صباحنا مصري” يقدم تجربة إعلامية جديدة بعد التطوير الأهلي ينفي غضب عموتة من لاعبي الفريق محافظ الإسكندرية يتابع استمرار أعمال إزالة عقار شارع المازني وفقًا للتوصيات الهندسية التي اعتمدت الأسلوب العلمي الحذر لتحقق أعلى معدلات الأمان نقيب الإعلاميين مهنئًا الرئيس السيسي بذكرى أكتوبر: جسدت صلابة العسكرية المصرية في الدفاع عن الوطن مجلس النواب يوافق مبدئيا على اعتراض رئيس الجمهورية بشأن المادة 25 من قانون ”جامعة كيان” رئيس جمهورية جنوب أفريقيا يزور المتحف المصري الكبير ومنطقة أهرامات الجيزة بمرافقة وزير السياحة والآثار وزير التعليم العالي يثمّن عطاء أعضاء هيئة التدريس والهيئات المعاونة في اليوم العالمي للمعلم بمشاركة اكثر من 150 شريكاً.. القاهرة تحتضن حدث لوجيتك الأكبر” RISE 2026 ” في الشرق الأوسط وأفريقيا وتطلق أحدث منتجاتها مجموعة ”حسن علام القابضة” توقع اتفاقية تعاون مع جامعة IE لتطوير الكفاءات المهنية وتعزيز جاهزيتها للمستقبل وزير التربية والتعليم يوقع بروتوكول تعاون مع شركة «RATP Dev» والوكالة الفرنسية للتنمية لإنشاء مدرسة للتكنولوجيا التطبيقية لإعداد كوادر فنية لقطاع النقل

يوسف الصدّيق نبيّ العفّة الذي تحوّل من الجُبّ إلى خزائن الأرض

صورة توضيحية
صورة توضيحية


يحتلّ نبي الله يوسف عليه السلام، المعروف في التراث الإسلامي باسم يوسف الصدّيق، مكانة خاصة في الوجدان الديني والإنساني، فقد خُصّ بقصة كاملة في القرآن الكريم حملت اسمه، هي سورة يوسف، التي وُصفت بأنها “أحسن القصص” لما تحمله من دروس في الصبر والعفّة والتدبير والحكمة.
ينتمي يوسف إلى بيت النبوة؛ فهو ابن نبي الله يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، ونشأ في كنف أبيه الذي رأى فيه ملامح الاصطفاء منذ أن قصّ عليه رؤياه الشهيرة: أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر يسجدون له. تلك الرؤيا كانت بشارة بمستقبل عظيم، لكنها في الوقت ذاته كانت بداية محنة، إذ أثارت غيرة إخوته الذين ألقوه في الجبّ وتآمروا على إبعاده عن أبيهم.
من ظلمات الجبّ إلى قصر العزيز في مصر، تتوالى التحوّلات في حياة يوسف. بيع بثمن بخس، لكنه لم يفقد يقينه بأن تدبير الله فوق كل تدبير. وفي بيت العزيز تعرّض لابتلاء جديد حين راودته امرأة العزيز عن نفسه، فاختار السجن على المعصية، ليضرب مثالًا خالدًا في العفّة والثبات. وقد خلدت هذه اللحظة في الذاكرة الإنسانية بوصفها انتصارًا للقيم على الشهوة، وللإيمان على الإغراء.
في السجن، لم يكن يوسف سجينًا عاديًا، بل داعية ومفسّرًا للأحلام، حتى جاءته الفرصة الكبرى حين استعصى على ملك مصر تفسير رؤياه. هنا ظهر علم يوسف وحكمته، ففسّر حلم الملك برؤية اقتصادية بعيدة المدى، تتعلق بسنوات خصب يعقبها قحط، مقترحًا خطة دقيقة لتخزين الغلال وإدارة الأزمة. فأُخرج من السجن مكرّمًا، وتولى خزائن الأرض، ليصبح نموذجًا فريدًا في الجمع بين النبوة والإدارة الرشيدة.
قصة يوسف ليست مجرد سرد تاريخي، بل هي بناء متكامل لقيم إنسانية عميقة: الصبر عند البلاء، والعفو عند المقدرة، والثقة في عدل الله. فعندما اجتمع بإخوته بعد سنوات من الفراق، لم ينتقم ولم يعاتب، بل قال كلمته الخالدة: “لا تثريب عليكم اليوم”، معلنًا صفحة جديدة من الصفح والمغفرة.
وقد تناولت قصة يوسف كتب التفسير والسير عبر العصور، كما ورد ذكره في كتب أهل الكتاب، مما يعكس عالميتها وتأثيرها الممتد. لكن الرواية القرآنية ظلت الأشد إحكامًا وترابطًا، حيث تتدرج الأحداث في سياق درامي وإنساني بديع، يُظهر كيف تتحوّل المحن إلى منح، وكيف يخرج النور من قلب العتمة.
في زمن تتكاثر فيه الأزمات، تبقى سيرة يوسف الصدّيق درسًا مفتوحًا للأفراد والمجتمعات: أن الأمانة والكفاءة أساس القيادة، وأن العفّة قوة لا ضعف، وأن الصبر ليس استسلامًا بل انتظارًا واثقًا لوعد الله. هكذا يظل يوسف، عبر القرون، رمزًا للنقاء الإنساني والتدبير الحكيم، ونموذجًا خالدًا لمن خرج من الجبّ ليصنع مستقبل أمة.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0