google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الثلاثاء 7 أبريل 2026 05:09 مـ 19 شوال 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
وزيرة الإسكان تلتقي مسؤولي شركة HDP لمتابعة خطط التسويق وتعزيز مبيعات مشروعات المدن الجديدة وزير الخارجية يستقبل رئيس لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب محافظ الغربية يتابع أسواق اليوم الواحد بتخفيضات 30% وإقبال المواطنين وزير الكهرباء يترأس أعمال الجمعية العامة للشركة القابضة لكهرباء مصر وشركاتها التابعة الداخلية: ضبط المتهمة في مقطع فيديو باستغلال طفله في أعمال التسول بالإسكندرية الأهلي يواجه سيراميكا كليوباترا اليوم على ستاد المقاولون العرب بدوري نايل التونسي نبيل الكوكي يتقدم باعتذار عن عدم الاستمرار في منصبه كمدير فني للمصري المهندس هاني أبو ريدة يستقبل مجموعة من أندية الجمعية العمومية رئيس الوزراء يتابع مع وزير النقل عددا من ملفات عمل الوزارة الرقابة المالية:65.6 مليار جنيه إجمالي التمويل الممنوح من الجهات الخاضعة بنهاية يناير 2026 وزير التعليم العالي ومحافظ المنيا ورئيس جامعة المنيا يتفقدون سير الأعمال التنفيذية بجامعة المنيا التكنولوجية برشلونة يفرض هيمنته التاريخية على أتلتيكو مدريد في كامب نو

الحسن بن علي سبطُ النبي ورجلُ السِّلم الذي وحَّد الأمة

صورة توضيحية
صورة توضيحية


يحتلّ سيدنا الحسن بن علي مكانةً فريدة في التاريخ الإسلامي، بوصفه سبط رسول الله ﷺ وابن السيدة فاطمة الزهراء، وريحانته التي كان يقول عنه وعن أخيه: «هما ريحانتاي من الدنيا». وُلد في المدينة المنورة في السنة الثالثة للهجرة، ونشأ في بيت النبوة، فجمع بين شرف النسب ونبل الخُلُق، وتفتّح وعيه على قيم الرحمة والعدل والزهد.
تربّى الحسن في كنف جدّه محمد، فكان قريبًا من قلبه، وشهد مراحل تأسيس الدولة الإسلامية الأولى. وبعد انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى، عاش الحسن أحداث التحوّلات الكبرى التي شهدها عهد الخلفاء الراشدين، وكان حاضرًا في المشهد العام بعلمٍ وحكمة، دون اندفاعٍ إلى صراع.
عندما تولّى والده علي بن أبي طالب الخلافة، وقف الحسن إلى جواره، مشاركًا في الشأن العام ومؤكدًا على ضرورة صون وحدة المسلمين. وبعد استشهاد عليّ رضي الله عنه سنة 40 هـ، بويع الحسن بالخلافة في الكوفة، في ظرفٍ سياسي بالغ التعقيد، إذ كانت الأمة قد أنهكتها الفتن والحروب الداخلية.
برز الدور التاريخي الأهم للحسن في قراره بالتنازل عن الخلافة حقنًا لدماء المسلمين، بعد مفاوضات مع معاوية بن أبي سفيان. وقد سُمّي ذلك العام بـ«عام الجماعة» سنة 41 هـ، إذ توقّف الاقتتال، واجتمعت الكلمة سياسيًا تحت راية واحدة. كان هذا الموقف تجسيدًا لرؤية بعيدة المدى، قدّم فيها الحسن مصلحة الأمة على طموح السلطة، فاستحقّ أن يُلقّب برجل السِّلم والوحدة.
لم يكن تنازله ضعفًا، بل كان قراءة واقعية لموازين القوى، وإدراكًا أن استمرار الحرب سيزيد الانقسام. وهنا تجلّت حكمته السياسية؛ إذ فضّل المصالحة على المغالبة، والتهدئة على التصعيد. وقد رأى فيه كثير من المؤرخين نموذجًا فريدًا للزعيم الذي ينتصر للأخلاق قبل الانتصار للموقع.
عاش الحسن بعد ذلك في المدينة المنورة، منصرفًا إلى العلم والعبادة، عُرف بالسخاء والحلم، حتى قيل إنه قاسم ماله أكثر من مرة في سبيل الله. وكان مجلسه مقصدًا لطالبي الفقه والحديث، يستلهمون من سيرته معاني الزهد والتسامح.
توفي سيدنا الحسن سنة 50 هـ تقريبًا، ودُفن في البقيع، تاركًا سيرةً تختزل قيمة الإصلاح حين تعلو على الخصومة، والوحدة حين تتقدّم على الصراع. لقد مثّل الحسن بن علي ضميرًا أخلاقيًا في لحظة انقسام، ورسّخ بفِعله أن القيادة ليست تشبثًا بالحكم، بل مسؤولية في حفظ الدماء وصون الجماعة.
وهكذا يبقى دوره علامةً فارقة في التاريخ الإسلامي؛ رجلًا آثر السِّلم على السيف، وجعل من التنازل قوةً، ومن الحكمة طريقًا لحماية الأمة من مزيدٍ من الانقسام.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0