google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الإثنين 6 يوليو 2026 09:40 مـ 20 محرّم 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
لقاء الكبار .. البرتغال تواجه إسبانيا بكأس العالم التشكيل المتوقع لمنتخب مصر أمام الأرجنتين بكأس العالم وزير العمل يتفقد اختبارات المتقدمين لفرص العمل الزراعية الموسمية بالخارج. وزير الصحة يترأس الاجتماع الثاني للجنة العليا لرفع مستوى جودة خدمات الرعاية الصحية وسلامة المرضى وزير الشباب والرياضة يلتقي رئيس مجلس أمناء جامعة MSA ويتسلم مساهمة مخصصة لرياضة سلاح الشيش محافظ الدقهلية يتابع أعمال اللجنة المفاجئة للتحليل عن تعاطي المخدرات للعاملين بشركة وسط الدلتا لإنتاج الكهرباء بطلخا الداخلية: كشف ملابسات مقطع فيديو النصب علي عدد من الأشخاص بالبحيرة مفتي الجمهورية يتوجَّه إلى العاصمة الأوزبكية طشقند للمشاركة في المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية محافظ الشرقية يعتمد الحد الأدنى للقبول بالصف الأول الثانوي العام والتعليم الفني ومدارس التعليم والتدريب المزدوج للعام الدراسي ٢٠٢٦ / ٢٠٢٧ محافظة الجيزة تستجيب لشكاوى المواطنين المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي الأعلى للإعلام»: منع ظهور الأستاذ محمد الصباغ لمدة 3 أشهر وإحالته لـ ”نقابة الصحفيين” في واقعة الإساءة لكوكب الشرق السيدة ”أم كلثوم” المجلس التصديري للصناعات الهندسية يطلق النسخة الثالثة من بعثة المشترين EBS بمشاركة 20 دولة

الحسن بن علي سبطُ النبي ورجلُ السِّلم الذي وحَّد الأمة

صورة توضيحية
صورة توضيحية


يحتلّ سيدنا الحسن بن علي مكانةً فريدة في التاريخ الإسلامي، بوصفه سبط رسول الله ﷺ وابن السيدة فاطمة الزهراء، وريحانته التي كان يقول عنه وعن أخيه: «هما ريحانتاي من الدنيا». وُلد في المدينة المنورة في السنة الثالثة للهجرة، ونشأ في بيت النبوة، فجمع بين شرف النسب ونبل الخُلُق، وتفتّح وعيه على قيم الرحمة والعدل والزهد.
تربّى الحسن في كنف جدّه محمد، فكان قريبًا من قلبه، وشهد مراحل تأسيس الدولة الإسلامية الأولى. وبعد انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى، عاش الحسن أحداث التحوّلات الكبرى التي شهدها عهد الخلفاء الراشدين، وكان حاضرًا في المشهد العام بعلمٍ وحكمة، دون اندفاعٍ إلى صراع.
عندما تولّى والده علي بن أبي طالب الخلافة، وقف الحسن إلى جواره، مشاركًا في الشأن العام ومؤكدًا على ضرورة صون وحدة المسلمين. وبعد استشهاد عليّ رضي الله عنه سنة 40 هـ، بويع الحسن بالخلافة في الكوفة، في ظرفٍ سياسي بالغ التعقيد، إذ كانت الأمة قد أنهكتها الفتن والحروب الداخلية.
برز الدور التاريخي الأهم للحسن في قراره بالتنازل عن الخلافة حقنًا لدماء المسلمين، بعد مفاوضات مع معاوية بن أبي سفيان. وقد سُمّي ذلك العام بـ«عام الجماعة» سنة 41 هـ، إذ توقّف الاقتتال، واجتمعت الكلمة سياسيًا تحت راية واحدة. كان هذا الموقف تجسيدًا لرؤية بعيدة المدى، قدّم فيها الحسن مصلحة الأمة على طموح السلطة، فاستحقّ أن يُلقّب برجل السِّلم والوحدة.
لم يكن تنازله ضعفًا، بل كان قراءة واقعية لموازين القوى، وإدراكًا أن استمرار الحرب سيزيد الانقسام. وهنا تجلّت حكمته السياسية؛ إذ فضّل المصالحة على المغالبة، والتهدئة على التصعيد. وقد رأى فيه كثير من المؤرخين نموذجًا فريدًا للزعيم الذي ينتصر للأخلاق قبل الانتصار للموقع.
عاش الحسن بعد ذلك في المدينة المنورة، منصرفًا إلى العلم والعبادة، عُرف بالسخاء والحلم، حتى قيل إنه قاسم ماله أكثر من مرة في سبيل الله. وكان مجلسه مقصدًا لطالبي الفقه والحديث، يستلهمون من سيرته معاني الزهد والتسامح.
توفي سيدنا الحسن سنة 50 هـ تقريبًا، ودُفن في البقيع، تاركًا سيرةً تختزل قيمة الإصلاح حين تعلو على الخصومة، والوحدة حين تتقدّم على الصراع. لقد مثّل الحسن بن علي ضميرًا أخلاقيًا في لحظة انقسام، ورسّخ بفِعله أن القيادة ليست تشبثًا بالحكم، بل مسؤولية في حفظ الدماء وصون الجماعة.
وهكذا يبقى دوره علامةً فارقة في التاريخ الإسلامي؛ رجلًا آثر السِّلم على السيف، وجعل من التنازل قوةً، ومن الحكمة طريقًا لحماية الأمة من مزيدٍ من الانقسام.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0