google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الجمعة 22 مايو 2026 08:18 مـ 5 ذو الحجة 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
من القاهرة إلى العالم.. المصريون أول من يجرب خاتم التحكم باللمس من cardoO الداخلية: كشف ملابسات تضرر طفل بإجباره على مغادرة المنزل عقب وفاة والديه بالقليوبية. الداخلية:كشف ملابسات مقطع فيديو قيادة سيدة سيارة وتعريض حياة المواطنين للخطر الداخلية: ضبط المتهمين في مقطع فيديو مشاجرة عدد من الأشخاص بالبحيرة محافظ أسوان ينعى النائب حسونة عبد المجيد عضو مجلس الشيوخ محافظ المنوفية يتابع منظومة توريد محصول القمح وزارة الإسكان تُعد تقريرًا عن أبرز أنشطة وفعاليات الوزارة خلال أسبوع في ”فيديوجراف” نجم مصري مستشارا لنادي رايو فاليكانو الاسباني لاكتشاف المواهب رئيس جامعة المنوفية يستقبل وفد ”بشبابها” لبحث دعم المبادرات والتنمية المجتمعية برشلونة يحدد بدلاء ليفاندوفسكي ويضع ثلاثة نجوم على رأس أولوياته محافظ الجيزة يتابع أعمال تطوير محيط محور عمرو بن العاص بقطاع كفر طهرمس حتى الطريق الدائري هيثم شعبان يقترب من تولي فريق أبو قير للأسمدة

الحسن بن علي سبطُ النبي ورجلُ السِّلم الذي وحَّد الأمة

صورة توضيحية
صورة توضيحية


يحتلّ سيدنا الحسن بن علي مكانةً فريدة في التاريخ الإسلامي، بوصفه سبط رسول الله ﷺ وابن السيدة فاطمة الزهراء، وريحانته التي كان يقول عنه وعن أخيه: «هما ريحانتاي من الدنيا». وُلد في المدينة المنورة في السنة الثالثة للهجرة، ونشأ في بيت النبوة، فجمع بين شرف النسب ونبل الخُلُق، وتفتّح وعيه على قيم الرحمة والعدل والزهد.
تربّى الحسن في كنف جدّه محمد، فكان قريبًا من قلبه، وشهد مراحل تأسيس الدولة الإسلامية الأولى. وبعد انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى، عاش الحسن أحداث التحوّلات الكبرى التي شهدها عهد الخلفاء الراشدين، وكان حاضرًا في المشهد العام بعلمٍ وحكمة، دون اندفاعٍ إلى صراع.
عندما تولّى والده علي بن أبي طالب الخلافة، وقف الحسن إلى جواره، مشاركًا في الشأن العام ومؤكدًا على ضرورة صون وحدة المسلمين. وبعد استشهاد عليّ رضي الله عنه سنة 40 هـ، بويع الحسن بالخلافة في الكوفة، في ظرفٍ سياسي بالغ التعقيد، إذ كانت الأمة قد أنهكتها الفتن والحروب الداخلية.
برز الدور التاريخي الأهم للحسن في قراره بالتنازل عن الخلافة حقنًا لدماء المسلمين، بعد مفاوضات مع معاوية بن أبي سفيان. وقد سُمّي ذلك العام بـ«عام الجماعة» سنة 41 هـ، إذ توقّف الاقتتال، واجتمعت الكلمة سياسيًا تحت راية واحدة. كان هذا الموقف تجسيدًا لرؤية بعيدة المدى، قدّم فيها الحسن مصلحة الأمة على طموح السلطة، فاستحقّ أن يُلقّب برجل السِّلم والوحدة.
لم يكن تنازله ضعفًا، بل كان قراءة واقعية لموازين القوى، وإدراكًا أن استمرار الحرب سيزيد الانقسام. وهنا تجلّت حكمته السياسية؛ إذ فضّل المصالحة على المغالبة، والتهدئة على التصعيد. وقد رأى فيه كثير من المؤرخين نموذجًا فريدًا للزعيم الذي ينتصر للأخلاق قبل الانتصار للموقع.
عاش الحسن بعد ذلك في المدينة المنورة، منصرفًا إلى العلم والعبادة، عُرف بالسخاء والحلم، حتى قيل إنه قاسم ماله أكثر من مرة في سبيل الله. وكان مجلسه مقصدًا لطالبي الفقه والحديث، يستلهمون من سيرته معاني الزهد والتسامح.
توفي سيدنا الحسن سنة 50 هـ تقريبًا، ودُفن في البقيع، تاركًا سيرةً تختزل قيمة الإصلاح حين تعلو على الخصومة، والوحدة حين تتقدّم على الصراع. لقد مثّل الحسن بن علي ضميرًا أخلاقيًا في لحظة انقسام، ورسّخ بفِعله أن القيادة ليست تشبثًا بالحكم، بل مسؤولية في حفظ الدماء وصون الجماعة.
وهكذا يبقى دوره علامةً فارقة في التاريخ الإسلامي؛ رجلًا آثر السِّلم على السيف، وجعل من التنازل قوةً، ومن الحكمة طريقًا لحماية الأمة من مزيدٍ من الانقسام.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0