أنباء اليوم
الأربعاء 21 يناير 2026 09:20 مـ 2 شعبان 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
محمد صلاح يقود التشكيلة المؤكدة لليفربول ضد مارسيليا بدوري الأبطال الأهلي يضم عمرو الجزار لمدة 4 مواسم ونصف برلمانيون: خطاب الرئيس السيسي في دافوس عكس رؤية مصر الواضحة للإصلاح الاقتصادي هيئة الدواء تبحث مع ممثلي النقابة توضيح تنظيم نشاط تركيب المستحضرات الصيدلية ترامب: الرئيس السيسي صديق رائع وعلاقتنا بمصر مثالية وزير الشباب والرياضة يشهد مراسم توقيع بروتوكول تعاون بين جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة وشركة دلتاكونكس لتنظيم المعارض «الإعلاميين» تُصدر قرارات بمنع ظهور غير المقيدين أو غير الحاصلين على تصاريح مزاولة المهنة وزراء خارجية مصر ودول عربية وإسلامية يرحبون بدعوة ترامب لقادة دولهم للانضمام لمجلس السلام وزير الشباب ورئيس مؤسسة حماة الأرض يشهدان توقيع عقد لتدريب وتأهيل 3000 شاب على مهارات القيادة المجتمعية مع انطلاق معرض القاهرة... كيف أصبحت الكتابة للجميع؟ وزير الاستثمار يلتقي مسؤولي شركة سان جوبان في قمة دافوس لتعزيز الاستثمارات في مصر المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يشارك في فعاليات الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب بأنشطة ومبادرات ثقافية متنوعة

مع انطلاق معرض القاهرة... كيف أصبحت الكتابة للجميع؟

"إنها أوقات عصيبة، الجميع أصبح يؤلف الكتب عبارة منسوبة إلى الفيلسوف الروماني شيشرون، المولود عام 106 قبل الميلاد، للدلالة على انحدار مستوى الكتاب والفكر والفلسفة في زمنه، وفي عصرنا هذا بخاصة في السنوات الأخيرة تجسّدت هذه المقولة بشكل واضح، ويمكن أن نلمس هذا بشكل كبير في خلال الأحداث والفعاليات الثقافية الكبرى، من بينها معارض الكتاب.

حتى زمن قريب كانت الكتابة قيمة، وكان للكاتب طابع وسمت متعارف عليه، فهو شخص ذو تجربة تستحق أن تروى، أو ذو فكر يطرحه للنقاش، أو حتى يمتلك موهبة للكتابة وقدرة على صياغة الكلمات ليقدم منتجاً ثقافياً يطرح للجمهور فيقبله أو يرفضه أو يخضعه للبحث والجدل، أما ما يحدث حالياً فالكتابة فعلياً "أصبحت للجميع، وليس القراءة كما كان يعرف سابقاً".

ومع كل حدث ثقافي كبير تظهر مجموعات قيّمة من الكتب، ويطرح نتاج كبار الكتاب للجماهير، وتظهر وجوه جديدة من الكتاب الذين يخطون خطواتهم الأولى في الكتابة بأعمال متميزة، إلا أنه في الوقت نفسه أصبح ملاحظاً في السنوات الأخيرة ظهور عدد كبير من عناوين الكتب التي تثير الجدل سواء من حيث الصياغة أو طريقة الكتابة أو حتى المعالجة الفكرية للقضايا التي تطرحها.

ولعل هذه الظاهرة الآخذة في التزايد وبعيداً من الهدف والغاية لأصحابها فإن لها انعكاسات على المشهد الثقافي عموماً، أسهمت في رواجها صفحات السوشيال ميديا، التي غذت شعور الكاتب لدى البعض، بعدما حصدت بعض تدويناتهم تفاعلات بين اللايك والشير، وكذلك دور النشر التي تحولت من عين ناقدة للنصوص إلى مطبعة ينتهي كل دورها هو خروج الكتب للنور على الأرفف، بعدما أصبح النشر المدفوع هو الآلية المتبعة من غالبية دور النشر المصرية، إضافة إلى أنه في زمن الذكاء الاصطناعي أصبحت الكتابة مهمة الآلة لا الإنسان المبدع.

كيف أصبح النشر سهلاً؟

من منظور الكاتبة والناقدة الأدبية سعاد صابر، "بعد فترة كورونا زاد اعتماد الناس على السوشيال ميديا بشكل كبير، خاض بعضهم تجربة الكتابة ونشر هذه الكتابات، ولاقت تفاعلاً من الناس، فأصبحت لديهم قناعة بأنهم يصلحون لأن يكونوا كتّاباً، وقرروا أن يخوضوا تجربة النشر، تحوّلت صفحاتهم لاحقاً إلى صفحة الكاتب فلان، بل إن بعضهم تجاوز فكرة الكاتب ليطلق على نفسه ناقداً. الأمر يحدث من منطلق أن الكتابة تمنح صاحبها شكلاً من أشكال الوجاهة الاجتماعية، حتى إن بعض هؤلاء الكتاب الذين ظهروا أخيراً أصبح يقيم صالوناً ثقافياً، ويدعو آخرين لمناقشة موضوعات وإصدارات، باعتبار أنه من النخبة المثقفة في مصر، وهذه ظاهرة أخرى جديرة بالملاحظة باعتبارها آخذه في الانتشار".

وتضيف صابر "هذه الإشكالية، التي لها انعكاس ومردود كبير على المشهد الثقافي لها عديد من الأسباب، من بينها غياب أو قلة إنتاج كبار الكتاب عن الساحة، وفي الوقت نفسه فإن اتحاد الكتاب في مصر يشترط لعضويته أن يكون الكاتب له ثلاثة كتب منشورة، في حين أنه لا توجد مراجعة أو تدقيق بشكل كافٍ لمحتوى هذه الكتب الثلاثة في الفترة الأخيرة فسمح هذا بحصول البعض على عضوية اتحاد الكتاب، في حين أنه لا يرتقي لها على الإطلاق، وهذا أمر اعتقد أنه يجب معالجته في الفترة المقبلة مع ظاهرة الانفلات في عالم الكتابة، باعتبار أن الساحة الثقافية تخسر كثيراً بهذا الوضع".

في سنوات سابقة كان وصول الكاتب لواحدة من دور النشر تتولى طباعة كتابه وتسويقه أمر له عديد من الإجراءات بداية من عرض الكتاب على لجنة لفحصه والإقرار بقيمته مروراً بتدقيق الكتابة لغوياً وأدبياً وتصميم غلاف يعكس المضمون على يد أحد الفنانين أو المصممين، فكان الأمر ليس بالهين بالتالي كان الناتج في أغلب الأحوال يستوفي حتى ولو الحد الأدنى من الجودة بحسب دور النشر وتوجهاتها، حالياً اختلف الوضع كثيراً، وأصبح الأمر أسهل بمراحل، حتى إنه يمكن القول إن أي شخص أصبح بإمكانه نشر كتاب.

وفق رؤية الكاتب والناقد أحمد صلاح هاشم "بعض دور النشر التي ظهرت في السنوات الأخيرة تعتمد بشكل شبه كامل على النشر لكتاب على نفقتهم الخاصة، الأمر بالنسبة إليهم أصبح تجارياً في المقام الأول بغض النظر عن المحتوى، بعض هذه الدور لا نجد لها جناحاً في معرض الكتاب من الأساس، إنما هي فقط تقوم بالطباعة، وتوزع من خلال دور نشر أخرى، هذا الوضع أثر كثيراً في نوعية الكتب الصادرة، وأتاح لأي شخص أن ينشر كتاباً من دون أن يمتلك الحد الأدنى من القدرة على الكتابة، وبالفعل بعض مؤلفي هذه الكتب لا يستطيع كتابة فقرة واحدة بالفصحى أو كتابة عدة أسطر من دون أخطاء لغوية".

موضوعات متعلقة