أنباء اليوم
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 08:43 صـ 23 جمادى أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
المان يونايتد يفوز على روما بريمونتادا قوية بدوري أبطال أوروبا برشلونة يسحق أستون فيلا بثلاثية نظيفة بدوري أبطال أوروبا إنتر ميلان يفوز على فاينورد بثلاثية بدوري أبطال أوروبا بايرن يضرب الروخيبلانكوس بثنائية بدوري أبطال أوروبا باريس يكتسح فياريال بسداسية بدوري أبطال أوروبا محافظ القليوبية يقود حملة مسائية بطوخ وقرى بلتان ومنشأة العمار وبرشوم وزير الدولة للإعلام يستقبل وزير الإعلام الأردني وزير الخارجية يناقش هاتفياً مع نظيره السعودي تطورات الأوضاع الإقليمية وزيرا خارجية مصر والنيجر يبحثان سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع في منطقة الساحل الأفريقي رئيس الوزراء يتابع تطورات العمل في استكمال تنفيذ المراحل المتبقية من مدينة المعرفة بالعاصمة الجديدة الرئيس السيسي يتلقى اتصالًا هاتفيًا من الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل مملكة البحرين الشقيقة وزير الخارجيةالمصرى يجري اتصالاً هاتفياً مع نظيره الروماني

اكتشاف مقبرة بسوسنس الأول في زمن الحرب العالمية الثانية

صورة توضيحية
صورة توضيحية


بينما كانت نيران الحرب العالمية الثانية تشتعل في أوروبا وشمال أفريقيا، شهدت مصر حدثًا أثريًا استثنائيًا غيّر خريطة علم المصريات، حين اكتُشفت مقبرة الملك بسوسنس الأول، أحد ملوك الأسرة الحادية والعشرين، داخل جبانة تانيس بشمال الدلتا. كان ذلك في عام 1940 على يد عالم الآثار الفرنسي بيير مونتيه، الذي كاد أن يطغى ضجيج المدافع وأخبار المعارك على إنجازه العلمي، لولا ما حمله هذا الكشف من قيمة استثنائية.
مقبرة بسوسنس الأول تمثل واحدة من أندر الاكتشافات في تاريخ مصر القديمة، إذ ضمّت كنوزًا ملكية كاملة لم تمتد إليها يد اللصوص، وهو ما جعلها تُلقب لاحقًا بـ"توت عنخ آمون الشمال". ففي قلب التابوت الحجري الضخم، اكتُشف القناع الذهبي الرائع للملك، إلى جانب توابيت داخلية من الفضة والذهب، وأساور وخواتم وصدريات مرصعة بالأحجار الكريمة، وأوانٍ مذهبة، فضلاً عن أثاث جنائزي فخم لم يسبق العثور على مثيل له في مقابر ملوك الأسرة الحادية والعشرين.
لكن المفارقة أن هذا الكشف العظيم تزامن مع سنوات مظلمة من تاريخ العالم. ففي الوقت الذي كان مونتيه يزيل التراب عن القناع الذهبي، كانت الطائرات الألمانية والبريطانية تتحرك في سماء البحر المتوسط، وكانت مصر، بحكم موقعها الاستراتيجي، مسرحًا للتوترات العسكرية. ولهذا لم يحظَ الاكتشاف بضجة إعلامية تضاهي ما حدث مع مقبرة توت عنخ آمون عام 1922، إذ انشغلت الصحف العالمية بمتابعة أخبار الجيوش والمعارك أكثر من أخبار الآثار.
ورغم ذلك، فإن علماء الآثار والمختصين أدركوا على الفور الأهمية القصوى لما وُجد في تانيس. فقد بيّنت المقبرة كيف استطاع ملوك الأسرة الحادية والعشرين الذين حكموا في فترة من الاضطراب السياسي وتراجع النفوذ الملكي و الحفاظ على تقاليد الدفن الملكي العريقة، مستخدمين الذهب والفضة والنفائس في طقوس الدفن، وكأنهم يستحضرون مجد الفراعنة السابقين. كما كشفت المقبرة عن ثراء فني عظيم واهتمام بالتفاصيل الدقيقة في صياغة الحلي وصناعة التوابيت، ما يؤكد أن العصر لم يكن فقيرًا كما صُوِّر سابقًا.
بعد الحرب، أعيد تسليط الضوء على الاكتشاف، وأصبح قناع بسوسنس الأول واحدًا من روائع المتحف المصري بالتحرير، يقف شاهدًا على عظمة الحضارة المصرية وعلى صمود البحث العلمي حتى في أصعب الظروف. لقد برهنت مقبرة تانيس أن التاريخ لا يتوقف حتى وإن اشتعلت الحروب، وأن الأرض المصرية ما زالت تخبئ كنوزها لتبوح بها في اللحظة التي تختارها.