google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الأربعاء 5 أغسطس 2026 05:29 صـ 20 صفر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
وزير الري لبرنامج ”من ماسبيرو” لا يمكن الجزم بحدوث جفاف.. والسد العالي جاهز لأي سيناريو التنسيق الجامعي.. (مستقبلك يبدأ بالوعي.. وليس بالمجموع فقط) ”هي الفنون Arts- ”She يكشف تفاصيل دورته السادسة تحت شعار ”أصوات السلام.. سيمفونية عالمية” طرابزون سبور التركي يستعد لإعلان التعاقد مع محمد صلاح ”رئيس مجلس القضاء الأعلى” يوقّع بروتوكول تعاون مع ”الهيئة القومية للبريد” لتقديم خدمة الإعلان الإلكتروني المسجل الداخلية:ضبط المتهمين في مقطع فيديو مشاجرة عدد من مروجى المواد المخدرة بالجيزة محافظ المنوفية يقرر استبعاد رئيس الوحدة القروية بطوخ طنبشا محافظ المنوفية يترأس اجتماعا موسعاً بمسؤولي التموين وزير الري يفتتح ”متحف الري” بالعاصمة الجديدة، بحضور وزراء النقل، والتنمية المحلية والبيئة، والأوقاف، الداخلية:كشف ملابسات مقطع فيديو تعدى قائد سيارة بالضرب على مسن وإلقاء القبض عليه من قِبل الأجهزة الأمنية الداخلية: ضبط المتهم في مقطع فيديو حاملاً سلاح أبيض ويرتدى غطاء على وجهه بالقاهرة وزير الاتصالات: نستهدف بناء قدرات مصرية في مجال الذكاء الاصطناعي قادرة على تطوير حلول تتناسب مع لغتنا

اكتشاف مقبرة بسوسنس الأول في زمن الحرب العالمية الثانية

صورة توضيحية
صورة توضيحية


بينما كانت نيران الحرب العالمية الثانية تشتعل في أوروبا وشمال أفريقيا، شهدت مصر حدثًا أثريًا استثنائيًا غيّر خريطة علم المصريات، حين اكتُشفت مقبرة الملك بسوسنس الأول، أحد ملوك الأسرة الحادية والعشرين، داخل جبانة تانيس بشمال الدلتا. كان ذلك في عام 1940 على يد عالم الآثار الفرنسي بيير مونتيه، الذي كاد أن يطغى ضجيج المدافع وأخبار المعارك على إنجازه العلمي، لولا ما حمله هذا الكشف من قيمة استثنائية.
مقبرة بسوسنس الأول تمثل واحدة من أندر الاكتشافات في تاريخ مصر القديمة، إذ ضمّت كنوزًا ملكية كاملة لم تمتد إليها يد اللصوص، وهو ما جعلها تُلقب لاحقًا بـ"توت عنخ آمون الشمال". ففي قلب التابوت الحجري الضخم، اكتُشف القناع الذهبي الرائع للملك، إلى جانب توابيت داخلية من الفضة والذهب، وأساور وخواتم وصدريات مرصعة بالأحجار الكريمة، وأوانٍ مذهبة، فضلاً عن أثاث جنائزي فخم لم يسبق العثور على مثيل له في مقابر ملوك الأسرة الحادية والعشرين.
لكن المفارقة أن هذا الكشف العظيم تزامن مع سنوات مظلمة من تاريخ العالم. ففي الوقت الذي كان مونتيه يزيل التراب عن القناع الذهبي، كانت الطائرات الألمانية والبريطانية تتحرك في سماء البحر المتوسط، وكانت مصر، بحكم موقعها الاستراتيجي، مسرحًا للتوترات العسكرية. ولهذا لم يحظَ الاكتشاف بضجة إعلامية تضاهي ما حدث مع مقبرة توت عنخ آمون عام 1922، إذ انشغلت الصحف العالمية بمتابعة أخبار الجيوش والمعارك أكثر من أخبار الآثار.
ورغم ذلك، فإن علماء الآثار والمختصين أدركوا على الفور الأهمية القصوى لما وُجد في تانيس. فقد بيّنت المقبرة كيف استطاع ملوك الأسرة الحادية والعشرين الذين حكموا في فترة من الاضطراب السياسي وتراجع النفوذ الملكي و الحفاظ على تقاليد الدفن الملكي العريقة، مستخدمين الذهب والفضة والنفائس في طقوس الدفن، وكأنهم يستحضرون مجد الفراعنة السابقين. كما كشفت المقبرة عن ثراء فني عظيم واهتمام بالتفاصيل الدقيقة في صياغة الحلي وصناعة التوابيت، ما يؤكد أن العصر لم يكن فقيرًا كما صُوِّر سابقًا.
بعد الحرب، أعيد تسليط الضوء على الاكتشاف، وأصبح قناع بسوسنس الأول واحدًا من روائع المتحف المصري بالتحرير، يقف شاهدًا على عظمة الحضارة المصرية وعلى صمود البحث العلمي حتى في أصعب الظروف. لقد برهنت مقبرة تانيس أن التاريخ لا يتوقف حتى وإن اشتعلت الحروب، وأن الأرض المصرية ما زالت تخبئ كنوزها لتبوح بها في اللحظة التي تختارها.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0