google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 08:32 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
عموتة يعلن قائمة الأهلي لمباراة القناة بدوري ORA زد يهزم مودرن سبورت بهدف قاتل ويحسم مواجهة مثيرة بثلاثية في الدوري المصري الزمالك يحسم مواجهة بترول أسيوط بهدف نظيف في الدوري الممتاز الرئيس السيسي يوجه بإنشاء 200 ألف وحدة سكنية للإيجار بالشراكة بين الحكومة وصندوق تحيا مصر تشكيل بيراميدز في مواجهة طلائع الجيش بدوري ORA الرئيس السيسي يشهد الإعلان عن اتفاق بين الدولة ومجموعة طلعت مصطفى لتطوير 4 مشروعات كبرى الرئيس السيسي يشدد على ضرورة التزام الدولة بالانتهاء من كل المشروعات ذات الصلة بمبادرة «حياة كريمة» الرئيس السيسي: الدول تنمو وتتطور في فترة تتراوح بين 50 و100 عام ”100 مليون صحة.. 8 سنوات من الرعاية الصحية لملايين المصريين” الرئيس السيسي يشارك في جلسة ”التنمية الحضرية والعمرانية” في إطار اليوم الثاني لأعمال منتدى مصر ٢٠٢٦ محافظ أسوان يشارك فى المؤتمر الإقليمى لإعلان المشروعات الفائزة بالمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء حبس «القاضي المزيف» 10 سنوات في 3 قضايا أبرزها النصب

الأميرة فاطمة إسماعيل وأحمد باشا المنشاوي رموز وطنية صنعت تاريخ الجامعة المصرية

صورة توضيحية
صورة توضيحية


لم يكن إنشاء الجامعة المصرية عام 1908 مجرد مشروع تعليمي، بل كان حدثًا وطنيًا عظيمًا ارتبط بتضحيات شخصيات بارزة آمنت بأن التعليم هو السبيل إلى بناء الوطن. ومن أبرز هؤلاء الأميرة فاطمة إسماعيل و أحمد باشا المنشاوي، اللذان جسّدا قيمة العطاء الوطني في زمن كان الاحتلال البريطاني يحاول السيطرة على مقدرات الأمة.

في لحظة فارقة من تاريخ الجامعة الوليدة، تقدمت الأميرة فاطمة إسماعيل، ابنة الخديوي إسماعيل، بمبادرة غير مسبوقة. إذ أهدت للجامعة قطعة أرض واسعة بلغت مساحتها ستمائة فدان بالجيزة ليقام عليها الحرم الجامعي. ولم تكتفِ بذلك، بل تبرعت بمجوهراتها الخاصة التي بيعت في مزاد علني، وذهب ريعها كاملاً لصالح الجامعة. هذا الموقف البطولي وثّقته الصحافة المعاصرة، حيث نشرت جريدة الأهرام في عددها الصادر يوم 3 يوليو 1908 خبر التبرع الرسمي، مؤكدة أن خطوة الأميرة تمثل نقلة نوعية في مشاركة المرأة المصرية في الشأن العام. كما وردت تفاصيل تبرعاتها في محاضر مجلس إدارة الجامعة المصرية (1908 – 1910) المحفوظة بأرشيف جامعة القاهرة، وهو ما جعل المثقفين والطلبة يلقبونها لاحقًا بـ "الأم الجامعة".

أما أحمد باشا المنشاوي، أحد وجهاء مصر البارزين وعضو الصف الوطني الذي آمن بالتعليم كقوة نهضة، فقد ورد اسمه في محاضر الجامعة المصرية لسنة 1910 ضمن قائمة كبار المتبرعين. وأكد المؤرخ عبد الرحمن الرافعي في كتابه "تاريخ الحركة القومية" أن المنشاوي باشا كان من الشخصيات الوطنية التي دفعت بسخاء في سبيل استمرار الجامعة. كما أشار إلى دوره في دعم استقلال الجامعة عن الهيمنة البريطانية، معتبرًا أن مساهمته لم تكن مالية فقط، بل كانت تعبيرًا عن وعي سياسي وثقافي بضرورة تأسيس مؤسسة تعليمية مصرية حرة.

إن الدورين، رغم اختلاف طبيعتهما، تكاملا ليضعا الجامعة المصرية على الطريق الصحيح. فقد وفرت الأميرة فاطمة إسماعيل الأساس المادي من أرض ومجوهرات، فيما قدم أحمد باشا المنشاوي ومعه نفر من كبار الوطنيين السند المالي والمعنوي لمشروع التعليم العالي. ومن هذا التلاقي بين جهود الرجال والنساء نشأت الجامعة المصرية، التي أصبحت فيما بعد جامعة القاهرة، أول صرح تعليمي وطني حديث في مصر والشرق الأوسط.

إن الوثائق التاريخية – من محاضر الجامعة المصرية (1908–1914)، وعدد جريدة الأهرام في 3 يوليو 1908، ومؤلفات عبد الرحمن الرافعي – تؤكد أن الجامعة لم تكن لتولد وتستمر لولا هذه المبادرات الوطنية. ولعل استحضار هذه النماذج اليوم يذكّرنا بأن النهضة لا تصنعها الحكومات وحدها، بل يصنعها وطنيون مخلصون يضعون ثرواتهم ونفوذهم في خدمة أمتهم.
وهكذا، يظل اسم الأميرة فاطمة إسماعيل وأحمد باشا المنشاوي محفورًا في ذاكرة الجامعة المصرية، شاهدين على زمن اجتمع فيه حب الوطن مع إرادة النهضة.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0

موضوعات متعلقة