أنباء اليوم
الإثنين 19 يناير 2026 04:05 صـ 30 رجب 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
مصرع 7 وإصابة 100 جراء انحراف قطارين فائقي السرعة بإسبانيا سكرتير عام الجيزة يتابع تنفيذ الخطة الاستثمارية ومنظومة الاصول المؤجرة وملف تقنين أراضي الدولة والتصالح ساديو ماني أفضل لاعب في كأس الأمم الإفريقية دياز ينال جائزة أفضل هداف في كأس أفريقيا وياسين بونو أفضل حارس في البطولة نقابة الأطباء تحذر من انتشار دعوات تشجع على سكب المياه الساخنة أو المغلية على اليدين برشلونة يسقط أمام ريال سوسيداد في أنويتا ويكتفي بالخسارة 2-1 عاجل : السنغال بطلاً لكأس الأمم الإفريقية بعد الفوز على المغرب اعتراضًا على التحكيم..مدرب السنغال يدعو لاعبيه للانسحاب أمام المغرب رئيس هيئة تنمية الصعيد يتابع فعاليات اليوم الثاني من المعرض السنوي (أجري إكسبو الزراعي ٢٠٢٦) ،في دورته الحادية عشرة لمستلزمات الزراعة وصول بعثة منتخب مصر إلى مطار القاهرة برشلونة في ضيافة ريال سوسيداد لمواصلة الدفاع عن الليجا محافظ الجيزة يبحث استعدادات إقامة بطولة كأس العالم للقوة البدنية بمنطقة الهرم

مانجو المنشاوي ثمرة وطنية قبل أن تكون زراعية

يحتفظ تاريخ الزراعة المصرية بقصص ارتبطت بأسماء رجالاتها الكبار، ومن بين تلك القصص تتجلى حكاية "مانجو المنشاوي" التي تعكس التقاء الوطنية بالزراعة، والصداقة بالنهضة.

يُروى أن الزعيم الوطني أحمد عرابي، قائد الثورة العرابية وحامل لواء الكرامة المصرية في أواخر القرن التاسع عشر، قد أهدى صديقه أحمد باشا المنشاوي شتلات من شجرة المانجو. لم تكن تلك الهدية مجرد ثمار، بل كانت بذورًا لمستقبل زراعي جديد. فزرعها المنشاوي في مزرعته العامرة بقرية القرشية مركز السنطة بمحافظة الغربية لتصبح تلك الأرض من أوائل البقاع التي احتضنت المانجو في مصر.

وتؤكد مذكرات أحمد عرابي هذه الواقعة، إذ كتب أنه أرسل إلى صديقه المنشاوي "تقاوي تكفي لزرع عشرين فدانًا"، و أرفق معها أجود أنواع المانجو والموز الأحمر والأصفر المضلع، في خطوة هدفت إلى نشر زراعة هذه الأصناف الجديدة في البلاد.

ومع مرور السنوات، ذاع صيت تلك المزرعة، وأصبح اسمها مرتبطا في الذاكرة الشعبية بثمرة "مانجو المنشاوي"، التي لم تكن مجرد محصول، بل رمزا للبدايات الأولى لتجربة زراعية فارقة في تاريخ مصر.

أما أحمد باشا المنشاوي، فكان أحد أبرز أعيان طنطا وأغنى ملاكها، عُرف بسيرته الطيبة و أياديه البيضاء، فأسس مدارس ومستشفيات، وكان بيته مقصدًا للوجهاء ورجال الدولة. جمع بين الثروة والعمل الخيري، وبين المكانة الاجتماعية والانتماء الوطني، و دُفن في مسجده بمدينة طنطا.

وأما الزعيم أحمد عرابي وقف أمام الخديوي توفيق وقائد الثورة العرابية ، وقد دفن في جبانة الإمام الشافعي بالقاهرة، بالقرب من رفيق دربه الشاعر ورئيس الوزراء محمود سامي البارودي باشا، وإلى جوار الدكتور محمد عبد السميع بك طبيب الثورة العرابية وعدد من رموز الدولة الوطنية، فضلًا عن أولياء الله الصالحين وبالقرب من مسجد الإمام الليث بن سعد وقبر الإمام ورش.

إن قصة "مانجو المنشاوي" تكشف كيف التقت الإرادة الوطنية بالرؤية الزراعية لتصنع تاريخًا، وكيف تحولت شتلات قليلة أهديت بين صديقين إلى إرث زراعي خالد، ما زال أثره ممتدًا حتى اليوم.