أنباء اليوم
الأربعاء 18 فبراير 2026 03:08 مـ 1 رمضان 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
محافظ المنوفية يلتقي رئيس جامعة الريادة للعلوم والتكنولوجيا بالسادات محافظ بني سويف الجديد يبدأ مهام عمله بشكر الدكتور محمد هاني غنيم ​بنك قناة السويس يعزز تواجده في صعيد مصر بافتتاح أحدث فروعه بمحافظة سوهاج الداخلية:كشف ملابسات واقعة إدعاءات بضبط شاب بشأن بلاغ مقدم من زوجته بالسويس الداخلية: ضبط المتهم في مقطع فيديو بتعاطي المواد المخدرة بالقاهرة مانيج إنجن تطلق قدرات ”الذكاء السببي” و”الذكاء الاصطناعي المستقل” في منصة ”Site24x7” بيبسيكو مصر تطلق حملة «30 يوم خير ولسه مكملين» بالتعاون مع بنك الطعام المصري ومؤسسة راعي مصر محافظ المنوفية يستعرض آخر مستجدات الموقف الحالي للأحوزة العمرانية محافظ المنوفية يستقبل رئيس مجلس إدارة شركة جنوب الدلتا لتوزيع الكهرباء رئيس جامعة المنوفية يقدم التهنئة لوزير التعليم العالي الرئيس السيسى يهنئ الشعب المصرى بحلول شهر رمضان المبارك إطلاق النسخة الثالثة من Logivators لدعم الابتكار في الخدمات اللوجستية بمصر

تحت قدم الإمام ورش .. حكاية اللص التائب

في قلب منطقة الإمام الشافعي، حيث تتداخل طبقات التاريخ مع عبق الأولياء والعلماء، يرقد الإمام ورش، شيخ الإقراء المصري الشهير، وإلى جواره — وتحديدًا عند قدميه — يرقد رجل لم يكن يومًا محسوبًا بين العلماء أو الزهاد، بل كان يُعرَف بلقب «اللص التائب». لكن القدر، أو قل رحمة العلم وأخلاق أهله، حوّل قصته إلى واحدة من أروع حكايات التحول الروحي في تراث القاهرة القديمة.

تبدأ القصة من باب بيت الإمام ورش، الذي كان يُحكم إغلاقه بإتقان، مما أثار فضول أحد اللصوص. فالإنسان — كما تقول الحكمة — عدو ما يجهل، والممنوع مرغوب. ظن اللص أن الاحتياط الشديد يدل على مال وفير يُخشى عليه من السرقة، فاستأجر نجارًا بدرهم ليفتح الباب، علَّه يخرج بغنيمة تستحق المغامرة.

لكن المفاجأة كانت صادمة. دخل الرجل البيت فلم يجد إلا قربة للماء، وفراشًا بسيطًا ينام عليه الإمام. أدرك حينها أنه الخاسر الوحيد: خسر الدرهم، ولم يجد شيئًا.

وفي تلك اللحظة المحرجة، دخل الإمام ورش بيته، فوجد الرجل واقفًا لا يهرب، كأنه يردد المثل الشعبي: «خربانة خربانة». سأله الإمام عن سبب دخوله، فقصّ اللص الحكاية. هنا تجلت أخلاق العلماء: أخرج الإمام درهمًا من جيبه، ودفعه إليه تعويضًا عن ما خسره، ثم قال له بصوت يملؤه الحنان:

«هل لك أن تصحبني فأعلمك؟»

وافق الرجل، وباتت تلك اللحظة نقطة تحول في حياته. وفي الصباح جمع الإمام ورش تلاميذه، وحثهم على التصدق على هذا الرجل. اجتمع له مال يكفيه، وصحب الإمام بعدها، حتى أصبح من أنجب تلاميذه. وكان الإمام ورش يردد مبتسمًا:

«جاء ليسرقنا… فسرقناه»

أي: سرقوه إلى طريق العلم والولاية.

ومع مرور السنوات، صار الرجل من أهل الصلاح، حتى لُقِّب بين أهل المنطقة بـ «اللص التائب»، لا تذكيرًا بالماضي، بل تكريمًا لرحلة التوبة. وعندما توفي، دُفن عند قدمي شيخه الإمام ورش، في حضرة الأولياء والعلماء بمنطقة الإمام الشافعي، كأنما يخبر قبره زائر المكان أن الرحمة تفتح أبوابًا لا تفتحها الأقفال.

هذه القصة ليست مجرد حكاية صوفية، بل شهادة على أن القاهرة — خصوصًا في محيط الإمام الشافعي — تحفظ بين أزقتها قصص تحول لا تنتهي، وأسرارًا عن القلوب التي وجدت هدايتها في لحظة صدق ورحمة.