google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 05:17 مـ 2 جمادى أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
رئيس جامعة بنها يفتتح المؤتمر السنوي الخامس للدراسات العليا للعلوم الإنسانية الداخلية:ضبط المتهم بإنتحاله صفة مدير إشتراكات بأحد الأندية الرياضية للنصب علي المواطنين شيخ الأزهر يستقبل سفير الأردن بالقاهرة لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك وزير الاستثمار ونظيره الجيبوتي يوقعان بروتوكول الاتفاق الإطاري لتعزيز التعاون الاستثماري والتجاري وزيرة الإسكان تستعرض جهود منظومة الاستجابة السريعة خلال شهر سبتمبر في التعامل مع شكاوى المواطنين محافظو المنوفية والغربية وكفر الشيخ يتفقدون معرض 40 مشروعًا فائزًا بالمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء محافظ المنوفية يشهد فعاليات المؤتمر الإقليمي لتكريم 40 مشروعاً فائزاً بمبادرة المشروعات الخضراء الذكية فريق ENJAD يحصد المركز الأول في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بمسابقة «قادة الأنشطة الطلابية» على مستوى الجامعات المصرية عمرو موسى من قمة صوت مصر2026: السلام ضرورة لتحقيق التنمية «سيدات يد الأهلي» يواجه أول أغسطس في نهائي بطولة إفريقيا القاصد يترأس اجتماع مركز ضمان الجودة بجامعة المنوفية «رجال يد الأهلي» يلتقي الزمالك في نهائي بطولة إفريقي

تحت قدم الإمام ورش .. حكاية اللص التائب

في قلب منطقة الإمام الشافعي، حيث تتداخل طبقات التاريخ مع عبق الأولياء والعلماء، يرقد الإمام ورش، شيخ الإقراء المصري الشهير، وإلى جواره — وتحديدًا عند قدميه — يرقد رجل لم يكن يومًا محسوبًا بين العلماء أو الزهاد، بل كان يُعرَف بلقب «اللص التائب». لكن القدر، أو قل رحمة العلم وأخلاق أهله، حوّل قصته إلى واحدة من أروع حكايات التحول الروحي في تراث القاهرة القديمة.

تبدأ القصة من باب بيت الإمام ورش، الذي كان يُحكم إغلاقه بإتقان، مما أثار فضول أحد اللصوص. فالإنسان — كما تقول الحكمة — عدو ما يجهل، والممنوع مرغوب. ظن اللص أن الاحتياط الشديد يدل على مال وفير يُخشى عليه من السرقة، فاستأجر نجارًا بدرهم ليفتح الباب، علَّه يخرج بغنيمة تستحق المغامرة.

لكن المفاجأة كانت صادمة. دخل الرجل البيت فلم يجد إلا قربة للماء، وفراشًا بسيطًا ينام عليه الإمام. أدرك حينها أنه الخاسر الوحيد: خسر الدرهم، ولم يجد شيئًا.

وفي تلك اللحظة المحرجة، دخل الإمام ورش بيته، فوجد الرجل واقفًا لا يهرب، كأنه يردد المثل الشعبي: «خربانة خربانة». سأله الإمام عن سبب دخوله، فقصّ اللص الحكاية. هنا تجلت أخلاق العلماء: أخرج الإمام درهمًا من جيبه، ودفعه إليه تعويضًا عن ما خسره، ثم قال له بصوت يملؤه الحنان:

«هل لك أن تصحبني فأعلمك؟»

وافق الرجل، وباتت تلك اللحظة نقطة تحول في حياته. وفي الصباح جمع الإمام ورش تلاميذه، وحثهم على التصدق على هذا الرجل. اجتمع له مال يكفيه، وصحب الإمام بعدها، حتى أصبح من أنجب تلاميذه. وكان الإمام ورش يردد مبتسمًا:

«جاء ليسرقنا… فسرقناه»

أي: سرقوه إلى طريق العلم والولاية.

ومع مرور السنوات، صار الرجل من أهل الصلاح، حتى لُقِّب بين أهل المنطقة بـ «اللص التائب»، لا تذكيرًا بالماضي، بل تكريمًا لرحلة التوبة. وعندما توفي، دُفن عند قدمي شيخه الإمام ورش، في حضرة الأولياء والعلماء بمنطقة الإمام الشافعي، كأنما يخبر قبره زائر المكان أن الرحمة تفتح أبوابًا لا تفتحها الأقفال.

هذه القصة ليست مجرد حكاية صوفية، بل شهادة على أن القاهرة — خصوصًا في محيط الإمام الشافعي — تحفظ بين أزقتها قصص تحول لا تنتهي، وأسرارًا عن القلوب التي وجدت هدايتها في لحظة صدق ورحمة.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0