google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
السبت 4 أبريل 2026 05:46 مـ 16 شوال 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
وزير الداخلية يستقبل وزير الداخلية بجمهورية جنوب السودان لبحث التعاون المشترك الداخلية:ضبط أحد الأشخاص بحوزته 2 مليون قطعة ألعاب نارية بالقاهرة رئيس جامعة القاهرة يهنئ د. هويدا مصطفى لصدور القرار الجمهوري بتعينها نائبا لرئيس الهيئة العامة للاستعلامات وزيرة الثقافة ومحافظ البحيرة تشهدان توقيع بروتوكول تعاون لإحياء وتطوير مكتبة البلدية بدمنهور محافظ الفيوم يصدر قراراً بتطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد أسبوعياً لمدة شهر شيخ الأزهر يستقبل وزير التربية والتعليم لبحث مواصلة سبل تعزيز التعاون المشترك مانشستر سيتي يسحق ليفربول برباعية ويتاهل إلى نصف نهائي كأس الاتحاد غياب هاري كين يربك حسابات بايرن ميونخ قبل موقعة ريال مدريد ريال مدريد في ضيافة مايوركا بالدوري الإسباني الجهاز التنظيمي والقابضة للمياه: لا تأثير على جودة مياه الشرب نتيجة تسرب سولار بترعة الإسماعيلية الداخلية: كشف ملابسات مقطع فيديو إدعاءات شخص بالتعدي عليه وتهديده بالجيزة إملاك كونوت عملاق العقارات التركي يدخل السوق السعودي إرتان كيليش رئيس مجلس الإدارة يكشف عن مشروع ”حياة مكة”

تحت قدم الإمام ورش .. حكاية اللص التائب

في قلب منطقة الإمام الشافعي، حيث تتداخل طبقات التاريخ مع عبق الأولياء والعلماء، يرقد الإمام ورش، شيخ الإقراء المصري الشهير، وإلى جواره — وتحديدًا عند قدميه — يرقد رجل لم يكن يومًا محسوبًا بين العلماء أو الزهاد، بل كان يُعرَف بلقب «اللص التائب». لكن القدر، أو قل رحمة العلم وأخلاق أهله، حوّل قصته إلى واحدة من أروع حكايات التحول الروحي في تراث القاهرة القديمة.

تبدأ القصة من باب بيت الإمام ورش، الذي كان يُحكم إغلاقه بإتقان، مما أثار فضول أحد اللصوص. فالإنسان — كما تقول الحكمة — عدو ما يجهل، والممنوع مرغوب. ظن اللص أن الاحتياط الشديد يدل على مال وفير يُخشى عليه من السرقة، فاستأجر نجارًا بدرهم ليفتح الباب، علَّه يخرج بغنيمة تستحق المغامرة.

لكن المفاجأة كانت صادمة. دخل الرجل البيت فلم يجد إلا قربة للماء، وفراشًا بسيطًا ينام عليه الإمام. أدرك حينها أنه الخاسر الوحيد: خسر الدرهم، ولم يجد شيئًا.

وفي تلك اللحظة المحرجة، دخل الإمام ورش بيته، فوجد الرجل واقفًا لا يهرب، كأنه يردد المثل الشعبي: «خربانة خربانة». سأله الإمام عن سبب دخوله، فقصّ اللص الحكاية. هنا تجلت أخلاق العلماء: أخرج الإمام درهمًا من جيبه، ودفعه إليه تعويضًا عن ما خسره، ثم قال له بصوت يملؤه الحنان:

«هل لك أن تصحبني فأعلمك؟»

وافق الرجل، وباتت تلك اللحظة نقطة تحول في حياته. وفي الصباح جمع الإمام ورش تلاميذه، وحثهم على التصدق على هذا الرجل. اجتمع له مال يكفيه، وصحب الإمام بعدها، حتى أصبح من أنجب تلاميذه. وكان الإمام ورش يردد مبتسمًا:

«جاء ليسرقنا… فسرقناه»

أي: سرقوه إلى طريق العلم والولاية.

ومع مرور السنوات، صار الرجل من أهل الصلاح، حتى لُقِّب بين أهل المنطقة بـ «اللص التائب»، لا تذكيرًا بالماضي، بل تكريمًا لرحلة التوبة. وعندما توفي، دُفن عند قدمي شيخه الإمام ورش، في حضرة الأولياء والعلماء بمنطقة الإمام الشافعي، كأنما يخبر قبره زائر المكان أن الرحمة تفتح أبوابًا لا تفتحها الأقفال.

هذه القصة ليست مجرد حكاية صوفية، بل شهادة على أن القاهرة — خصوصًا في محيط الإمام الشافعي — تحفظ بين أزقتها قصص تحول لا تنتهي، وأسرارًا عن القلوب التي وجدت هدايتها في لحظة صدق ورحمة.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0