google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الأحد 5 أبريل 2026 12:17 صـ 16 شوال 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
برشلونة يبتعد بصدارة الدوري الأسباني بالفوز على اتليتكو مدريد ضعف وانقطاع مياه الشرب بمدينة السنبلاوين وبعض القرى التابعة لها غدا الأحد لمدة 9 ساعات فيرجيل فان دايك يعلق على خروج ليفربول من كأس الاتحاد الإنجليزي على يد مانشستر سيتي الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي يواصل تدريباته استعدادًا لمباراة سيراميكا كليوباترا طبيب الأهلي: ياسين مرعي وهادي رياض ومروان عثمان يشاركون في التدريبات الكهرباء: الأزمة العالمية الحادة الراهنة استلزمت اتخاذ قرارات بزيادة أسعار بعض شرائح استهلاك الكهرباء احتفالاً باليوم العالمي للتوحد ”الجمعية المصرية للأوتيزم” تكشف عن أحدث ابتكارات هذا العام الـ Sensory Bubble لدعم الأفراد على مواجهة طيف... محافظ المنوفية يعلن الإنتهاء من أعمال التطوير الشاملة بمركز شباب الطرانة بالسادات محافظ المنوفية يشهد حفل زفاف عروسين أيتام ويهديهم دعماً مالياً محافظ المنوفية يأمر بتشكيل لجنة عاجلة لوضع آلية للتعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة الداخلية:كشف ملابسات إنتحال صفة ضابط شرطة وارسال صور إباحية لفتاة بالقاهرة الداخلية : توجه مأمورية لإنهاء إجراءات تجديد إقامة أجنبية بمنزلها

ثمارُ التربية الصالحة للأبناء

كتب - محمد عادل

الْحَمْدَ لِلَّهِ والصلاة والسلام على رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وبعد :

لَقَدِ اعْتَنَى الإِسْلاَمُ بِالأَفْرَادِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ، وَجَعَلَ مِنَ الأُسْرَةِ الْمَدْرَسَةَ الأُولَى، وَاللَّبِنَةَ الأَسَاسِيَّةَ لِتَنْشِئَةِ الأَبْنَاءِ تَنْشِئَةً صَالِحَةً، وَأَوْلَى الإِسْلاَمُ أَهَمِّيَّةً كُبْرَى فِي هَذَا الْجَانِبِ الْمُهِمِّ، فَقَالَ : ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُم }

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾

وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ...»

وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ، حَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ، حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ»

وَلاَ شَكَّ أَنَّ التَّنْشِئَةَ الصَّالِحَةَ لِلأَبْنَاءِ خَيْرٌ عَاجِلٌ فِي الدُّنْيَا، وَآجِلٌ فِي الآخِرَةِ؛ فَتَرْبِيَتُهُمْ عَلَى الْعَقِيدَةِ السَّلِيمَةِ، وَالْبُعْدِ عَنْ كُلِّ مَا يَقْدَحُ فِيهَا مِنَ الأُمُورِ الشِّرْكِيَّةِ الْمُخْتَلِفَةِ أَمَانٌ لَهُمْ وَلِمُجْتَمَعَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾

، وَكَذَلِكَ تَرْبِيَتُهُمْ عَلَى الصَّلاَةِ وَالَّتِي هِيَ الرُّكْنُ الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ هَذَا الدِّينِ الْعَظِيمِ، وَفِي تَعْوِيدِهِمْ عَلَيْهَا: نُورٌ لَهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ، وَتَهْذِيبٌ لِسُلُوكِهِمْ ؛ وَتَأَمَّلُوا الْفَرْقَ الْعَظِيمَ بَيْنَ مَنْ يُحَافِظُ عَلَى الصَّلاَةِ وَبَيْنَ مَنْ هُوَ مُضَيِّعٌ لَهَا فِي صِفَاتِهِ وَأَخْلاَقِهِ وَسُلُوكِهِ وَتَعَامُلِهِ؛ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾

وَمِنْ ثِمَارِ التَّرْبِيَةِ الصَّالِحَةِ لِلأَبْنَاءِ: غَرْسُ حُبِّ اللهِ وَحُبِّ رَسُولِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَمَ- وَالَّتِي مِنْ آثَارِ هَذِهِ الْمَحَبَّةِ: إِخْلاَصُ الْعَمَلِ للهِ، وَصِدْقُ الْمُتَابَعَةِ لِرَسُولِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، وَفِعْلُ الطَّاعَاتِ، وَالْبُعْدُ عَنِ الْمُنْكَرَاتِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ ، وَكَيْفَ لا تُحِبُّ الْقُلُوبُ مَنْ لا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلاَّ هُوَ، وَلاَ يَذْهَبُ بِالسَّيِّئَاتِ إِلاَّ هُوَ، وَلاَ يُجِيبُ الدَّعَوَاتِ، وَيُقِيلُ الْعَثَرَاتِ، وَيَغْفِرُ الْخَطِيئَاتِ، وَيَسْتُرُ الْعَوْرَاتِ، وَيَكْشِفُ الْكُرُبَاتِ، وَيُغِيثُ اللَّهَفَاتِ سِوَاهُ؟

وَمِنْ ثِمَارِ التَّرْبِيَةِ الصَّالِحَةِ لِلأَبْنَاءِ: تَنْمِيَةُ مُرَاقَبَةِ اللهِ عِنْدَهُمْ؛ حَيْثُ يُصْبِحُ الابْنُ رَقِيبًا عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرًا بِهَا! وَذَلِكَ مِنْ خِلاَلِ تَعْظِيمِ اللهِ وَخَشْيَتِهِ وَالْخَوْفِ مِنْهُ؛ وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى مِنْ تَرْبِيَةِ لُقْمَانَ لاِبْنِهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ ، وَفِي هَذَا لَفْتَةٌ كَرِيمَةٌ لِلآبَاءِ عِنْدَ زَجْرِ الأَبْنَاءِ وَتَخْوِيفِهِمْ: أَنْ يَكُونَ الرَّهَبُ مِنَ اللهِ، وَالرَّغَبُ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ، وَالدَّعْوَةُ لِمُرَاقَبَتِهِ وَاسْتِحْضَارِ عِلْمِهِ وَاطِّلاَعِهِ جَلَّ شَأْنُهُ.

وخاتمة اعْلَمُوا أَنَّ مِنْ ثِمَارِ التَّرْبِيَةِ الصَّالِحَةِ لِلأَبْنَاءِ: أَنَّهَا نَفْعٌ لَهُمْ وَلِوَالِدِيهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؛ فَكُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ تُرَبِّي أَبْنَاءَكَ عَلَيْهِ يَكُونُ لَكَ مِثْلُ أَجْرِهِ؛ حَيْثُ إِنَّ الأَجْرَ مُشْتَرَكٌ لَكَ وَلَهُ، لَهُ الأَجْرُ عَلَى فِعْلِهِ، وَلَكَ الأَجْرُ عَلَى الدَّلاَلَةِ عَلَى هَذَا الْخَيْرِ؛ كَمَا قَالَ رَسُولُنَا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ دَلَّ علَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» .

وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ لاَ يَنْقَطِعُ حَتَّى بَعْدَ وَفَاةِ الْوَالِدَيْنِ؛ كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُولُنَا – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ»

فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَاحْرِصُوا عَلَى تَرْبِيَةِ أَبْنَائِكُمْ، وَاسْتَثْمِرُوا فِيهَا؛ فَإِنَّهَا الْكَنْزُ الْعَظِيمُ، وَفِيهَا الأَجْرُ الْعَمِيمُ.

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» .

فاللَّهُمَّ أَقِرَّ أَعْيُنَنَا بِصَلاَحِ أَبْنَائِنَا وَأَزْوَاجِنَا وَأَقَارِبِنَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0