رسائل أنتقامية أم توعية يعيشها المجتمع المصري
شهدت الدراما الرمضانية لعام 2026 ، منافسة قوية بين عدد كبير من النجوم قدموا لنا أعمال فنية تنوعت ما بين الدراما الاجتماعية والتشويق و الإثارة و الأعمال ذات الطابع الأنساني ، ولكن للأسف الشديد بعض الأعمال أثبتت أنها ليست دراما فنية بقدر ما هي صراع شخصي و نفسي داخل البطل الذي أختار أن يتحدث عما بداخله من أحداث حقيقية مر بها بحياته الشخصية فظهر وكانه يريد أن يرسل رسالة لأطراف أخري في واقعه لم يستطيع قولها في الحقيقة لذلك قرر إرسالها داخل أحداث درامية صراع نفسي لإيهم المشاهدين و الجمهور الذي أصبح عنيف في تعليقاته لمجرد تعاطفه وحبه لذلك للفنان .
من الجانب أخر نجد بعض الأعمال الفنية قدمت رسالة و موعظة للمشاهد دون أي صرعات شخصية مع أي أطراف ، كما ظهرت أعمال فنية أخري أشارت لموضوعات مهمة قد يغفل عنها المجتمع ومؤسساته الحكومية ، فكانت هي لسان كل المشاهدين الذين يعانون من أزمات ومشاكل يعيشون فيها ولكنهم عاجزين عن وصل أصواتهم للمسؤولين لذلك كانت هي أكثر الأعمال الفنية نجاحاً داخل قلوب هولاء المشاهدين الذين هم جزء كبير في المجتمع الذي نعيش فيه لذلك هذه الأعمال نجحت فى جذب أنتباه الجمهور ، وحققت تفاعلاً ملحوظاً على مواقع التواصل الاجتماعى .
كما شهدت الدراما الـ 15حلقه تطوراً هائل أستطاعت من تلك الحلقات القصيرة أن تقدم رسالة هادفه عرضت فيها الأزمة و حلها فكانت هي الأكثر حباً و إعجاباً عند الجمهور ، أما عن الـ 30 حلقة للأسف البعض منها أعتمد على الميلودراما المطولة التي تتحدث عن صراع شخصي لإثبات الذات ورسائل مشفرة لأطراف شخصية في حياة الفنان و هذا النوع من الدراما يفتقر المعني الحقيقي للفن .
فلا عيب أن تقدم أعمال فنية من واقع الحياة أو عن قصة واقعية ولكن العيب أن تقدم عمل فني بصورة رسائل أنتقامية أو التقليل من أطراف معينة لمجرد مجامله شخصية فنية ، كما بات واضحاً جداً المبالغة فى الأداء و الصراخ الدرامى الذي لا يخدم النصوص ، بل يهدر مجهود عناصر أخرى فى العمل و يسقط العمل بدلاً من نجاحه .
تلك الأعمال أستهلكت ميزانيات ضخمة ربما لم يستهلكها أعمال فنية لها قيمة و قدر أفضل ، ويظل تسألنا إلي الآن لماذا أنقرضت و لم يهتم أحد بتقديم الأعمال الدينية رغم أن لها أهمية كبير عند الجمهور سوا من الكبار والصغار التي تتناسب مع الشهر الفضيل ، و أعمال التوعية الخاصة بالأطفال فاين صناع الدراما و المسئولين عن غياب أعمال موجهة للأطفال ، رغم التطور الكبير فى أدوات و تقنيات الإنتاج بما فيها الذكاء الأصطناعى .
و أخيراً نتوجه برسالة لكل صناع الدراما عن أهمية التخطيط الجيد للأعمال الدرامية ، والأبتعاد عن المبالغة فى الأداء ، وعن صراعات شخصية بين الفنانين و ضرورة الإلتزام بالصدق الفنى والواقعية حيث أن اللمسة الفنية الحقيقية هى ما يمنح العمل الفني قيمته داخل قلوب و عقول المجتمع .


