الدكتور صباح محسن علي فى حوار خاص عن الأجهزة اللوحية في حياة الأطفال
أجرى الحوار - شريف هاشم - بغداد
شهد العقد الأخير انتشاراً واسعاً للأجهزة اللوحية بين الأطفال ، حيث أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتهم اليومية ، سواء في التعليم أو الترفيه أو التواصل الاجتماعي ، وهذا الانتشار السريع أثار اهتمام الباحثين والأطباء النفسيين والتربويين لدراسة تأثير هذه الأجهزة على النمو العقلي والسلوكي ، والاجتماعي للأطفال ، خاصة في المراحل العمرية المبكرة التي تُعد الأكثر حساسية في تكوين الشخصية والقدرات المعرفية.
عن هذا الموضوع حدثنا الأستاذ المساعد الدكتور صباح محسن علي ( عضو الهيئة التدريسية في فرع طب الأطفال في كلية الطب / الجامعة المستنصرية ببغداد – استشاري طب الأطفال )
وكان سؤالنا الأول ، ما هي الاستخدامات الإيجابية للأجهزة اللوحية ؟ فأجابنا قائلاً :
- أولاً التعليم الرقمي ، حيث توفر الأجهزة اللوحية تطبيقات تعليمية تفاعلية تساعد الأطفال على تعلم القراءة والحساب ، واللغات بطريقة ممتعة ، وتنمية المهارات المعرفية، فبعض الألعاب التعليمية تعزز التفكير النقدي وحل المشكلات ، والقدرة على التخطيط ، والوصول إلى المعرفة تمنح الأطفال فرصة الاطلاع على مصادر متنوعة من المعلومات بسهولة مما يوسع مداركهم ، والتواصل الاجتماعي تساعد الأطفال على التواصل مع الأهل والأصدقاء عبر تطبيقات الفيديو والمراسلة ، خاصة في ظروف العزلة أو السفر ، اضافة الى التعلم المخصص فيمكن للأجهزة اللوحية أن تقدم محتوى يتناسب مع مستوى الطفل واحتياجاته الفردية ، مما يعزز التعلم الشخصي.
- ما هي التأثيرات السلبية المحتملة ؟
- رغم الفوائد ، إلا أن الاستخدام غير المنضبط للأجهزة اللوحية قد يترك آثاراً سلبية على الأطفال ، كضعف التركيز والانتباه فالاستخدام المفرط يؤدي إلى تشتت الانتباه وصعوبة التركيز في المهام الدراسية ، والمشكلات السلوكية حيث ان الإفراط في الألعاب الإلكترونية قد يسبب اندفاعية أو سلوكيات عدوانية ، والعزلة الاجتماعية من خلال الاعتماد على الأجهزة يقلل من التفاعل المباشر مع الأقران ، مما يضعف المهارات الاجتماعية ، واضطرابات النوم فالضوء الأزرق المنبعث من الشاشة يؤثر على إفراز هرمون الميلاتونين ، مما يسبب الأرق وقلة النوم ، اضافة الى المشكلات الصحية الجسدية مثل آلام الرقبة والظهر نتيجة الجلوس الطويل ، وضعف النظر بسبب الاستخدام المستمر للشاشات ، والإدمان الرقمي فبعض الأطفال يطورون اعتماداً نفسياً على الأجهزة ، مما يجعلهم يقضون ساعات طويلة أمامها على حساب الأنشطة الأخرى.
- ما هي نتائج الدراسات البحثية حول الموضوع ؟
- نتائج الدراسات العلمية ، هناك دراسة بينت ان الاستخدام المفرط للأجهزة اللوحية مرتبط بتأخر تطور اللغة عند الأطفال دون سن الخامسة ، ودراسة أخرى توضح ان الاستخدام المعتدل للأجهزة اللوحية يمكن أن يحسن المهارات المعرفية إذا كان موجّهاً ومراقباً من الأهل.
- هل هناك توصيات من جهات صحية عالمية ؟
- توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال تؤكد ان للأطفال دون سنتين تجنب الشاشات ، وللأطفال من 2–5 سنوات لا يتجاوز الاستخدام ساعة واحدة يومياً ، مع إشراف الوالدين ، أما للأطفال الأكبر سناً فيجب وضع حدود زمنية واضحة وربط الاستخدام بالأنشطة التعليمية.
- ما هي استراتيجيات الحد من الآثار السلبية ؟
- المراقبة الأبوية ومتابعة المحتوى الذي يستخدمه الطفل والتأكد من ملاءمته لعمره ، وتحديد وقت الشاشة ووضع جدول زمني للاستخدام اليومي بحيث لا يتجاوز الحدود الموصى بها ، وتشجيع الأنشطة البدنية من خلال موازنة الوقت بين الأجهزة والأنشطة الحركية مثل الرياضة واللعب في الهواء الطلق ، والتفاعل المشترك ومشاركة الأهل في استخدام التطبيقات التعليمية لتعزيز الفائدة وتقوية الروابط الأسرية ، اضافة الى التوازن الرقمي فان تعليم الأطفال أن الأجهزة وسيلة للتعلم والترفيه وليست بديلاً عن الأنشطة الواقعية.
- هل نمنع الأجهزة والشاشات عن الأطفال نهائياً ؟
- لا , لأن المنع التام يخلق في الطفل فضولاً مفرطاً وشعوراً بالحرمان ، والأصح هو التوازن والإشراف باستخدام هادف ومحدود بالوقت والمحتوى .
- ما هي النصائح قبل استخدام الأطفال للأجهزة اللوحية ؟
- يجب أن يقتصر استخدام الأجهزة اللوحية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 - 5 سنوات على ساعة واحدة في اليوم ، وكلما قل ذلك كان ذلك أفضل ، وهذا ليس لأن الشاشات نفسها خطرة على الأطفال ، ولكن انشغال الطفل بالشاشة يحرمه من الوقت ليصبح نشيطاً بدنياً ويحصل على قسط كبير من النوم ، حيث يستلزم قيام الطفل بأنشطة بدنية وتمارين رياضية لتعزيز نموه البدني والعقلي.
- كيف تلخص لنا الموضوع ؟
- الأجهزة اللوحية تحمل فوائد تعليمية ومعرفية كبيرة إذا استُخدمت باعتدال وتحت إشراف ، لكنها قد تسبب آثاراً سلبية على النمو والسلوك عند الإفراط في استخدامها ، والحل يكمن في التوازن بين الاستخدام الرقمي والأنشطة الواقعية ، مع دور أساسي للأهل في التوجيه والمراقبة.
- كلمة أخيرة ؟
- إن إدماج الأجهزة اللوحية في حياة الأطفال يجب أن يكون جزءاً من استراتيجية تربوية شاملة تراعي احتياجاتهم النفسية والجسدية والاجتماعية ، لضمان نمو صحي ومتوازن في عصر التكنولوجيا.
- شكراً جزيلاً دكتور على هذه المعلومات القيمة .
















