google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الجمعة 31 يوليو 2026 08:20 صـ 15 صفر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي وأمريكا اللاتينية يهدي الرئيس السيسي ”درع الاتحاد” ويختتم مؤتمره بالقاهرة بتوصيات لتعزيز الإعلام المهني وزير النقل يصل ميناء دمياط عقب اجتماع مجلس الوزراء لتقديم الشكر لأبطال القاطرات البحرية بميناء دمياط رئيس الوزراء يشرح التفاصيل الكاملة لما قامت به الدولة لمواجهة حادث دمياط أمس رئيس الوزراء : الرئيس السيسي صدق على 8 قوانين لتحسين مناخ الاستثمار وزير الخارجية يتلقى اتصالات هاتفية من وزراء خارجية السعودية والإمارات والأردن والكويت لمتابعة التطورات الإقليمية رئيس الوزراء: تأمين البدائل لضمان استقرار منظومة الطاقة بعد واقعة سفينتى ميناء دمياط الرئيس السيسى يؤكد تضامن مصر مع إسبانيا إزاء الحرائق واستعدادها لتقديم كافة أوجه الدعم المجلس التصديري للصناعات الهندسية يؤكد دعمه لمبادرة ”مصر تنطلق بالتصدير” لتعزيز جاهزية الشركات وزيادة الصادرات القاصد يعتمد نتيجة تخرج أول دفعة بجامعة المنوفية الأهلية عاجل : وزارة التعليم تصدر قرارا بحركة تكليفات جديدة لعدد من مديري ووكلاء المديريات رئيس الوزراء يعلن خلال اجتماع الحكومة ...تخفيض الحد الأدنى للقبول بالجامعات والمعاهد العليا لطلاب الثانوية العامة والأزهرية بشمال سيناء قبيل افتتاح معرض ”كنوز الفراعنة” في سان فرانسيسكو.. وزير السياحة والآثار يشهد مؤتمراً صحفياً عالمياً .. ويؤكد قوة الحضارة المصرية كجسر للتواصل...

اليوميات المشفّرة: مقاربات ثقافية في الكتابة السرية بوصفها ممارسة تعبيرية

تُعدّ اليوميات أحد الأجناس الكتابية التي ارتبطت تاريخيًا بالذات الفردية وبالكتابة الخاصة، حيث تقوم على تسجيل التجربة الشخصية بعيدًا عن افتراض القارئ الخارجي أو نية النشر.

غير أن هذا الطابع الحميمي لم يكن دائمًا كافيًا لضمان أمان الكتابة، خاصة في سياقات اجتماعية أو سياسية أو ثقافية تتسم بالرقابة أو الحساسية تجاه أشياء معينة .

في مثل هذه السياقات، طوّر الأفراد والجماعات استراتيجيات متعددة لحماية ما يكتبونه، كان من أبرزها اللجوء إلى التشفير اللغوي أو الرمزي. ويهدف هذا المقال إلى مقاربة ظاهرة اليوميات المشفَّرة من زوايا تاريخية وثقافية، مع التوقف عند نماذج فردية وجماعية، وكذلك عند أشكال بديلة من التدوين تتجاوز الكتابة النصية إلى الجسد والممارسة الشفوية.

اليوميات والخصوصية

ترتبط اليوميات، بوصفها ممارسة كتابية، بمفهوم الخصوصية ارتباطًا وثيقًا. فهي كتابة موجهة إلى الذات، وغالبًا ما تتضمن معطيات شخصية أو تأملات أو مواقف قد يؤدي كشفها إلى أذى اجتماعي أو نفسي أو قانوني. ولهذا، لجأ كتّاب اليوميات إلى وسائل متعددة لحمايتها، تراوحت بين الإخفاء المادي والاعتماد على لغات أو أنظمة كتابية غير متداولة.

ويُعدّ التشفير أحد أبرز هذه الوسائل، لما يتيحه من إمكانية الاستمرار في الكتابة مع تقليص احتمالات القراءة غير المرغوب فيها.

من الأمثلة المعروفة في هذا السياق يوميات الكاتب الإنجليزي صموئيل بيبس (1633–1703)، التي كُتبت باستخدام نظام اختزال مشفّر يُعرف بنظام توماس شيلتون. وقد أدى اعتماد هذا النظام إلى تأخير قراءة اليوميات ونشرها، قبل أن تُفك شيفرتها وتكتسب أهمية تاريخية كبيرة، نظرًا لما تضمنته من توثيق دقيق للحياة اليومية والأحداث الكبرى في لندن خلال القرن السابع عشر.

تشير هذه التجربة إلى أن التشفير قد يؤدي، على المدى البعيد، إلى إطالة عمر النص وتأجيل تلقيه، دون أن ينتقص من قيمته التوثيقية أو المعرفية.

في السياق العربي، تبرز تجربة الكاتب العراقي حسن مطلك (1961–1990)، الذي ترك يوميات نُشر بعضها، فيما ظل جزء آخر غير متاح للقراءة بسبب كتابته بلغة رمزية خاصة لم تُفك شيفرتها حتى الآن.

ولا تسمح المعطيات المتوفرة بالجزم بطبيعة هذه اليوميات غير المنشورة أو بمضامينها، إذ قد تكون ذات طابع شخصي أو نفسي أو اجتماعي أو سياسي. غير أن لجوء الكاتب إلى التشفير يمكن قراءته بوصفه استجابة لظروف معيشية معقدة، ورغبة في حماية النص من التداول غير المقصود.

ويُعد كتاب “كريستال” للمناضل التونسي غيلبير نقاش مثالًا على هذا النوع من الكتابة، حيث تحولت اللغة المختزلة إلى ضرورة فرضتها الظروف .

لم يقتصر التشفير على التجارب الفردية، بل ظهر أيضًا بوصفه ممارسة جماعية في سياقات تاريخية معينة. فقد كتب الموريسكيون نصوصهم بلغة الألخاميادو، كما اعتمدت جماعات يهودية لغات أو أنظمة كتابة خاصة، مثل اليديشية أو كتابة العاميات المحلية بحروف عبرية.

وتشير هذه الممارسات إلى أن التشفير لم يكن مجرد وسيلة للإخفاء، بل أداة للحفاظ على اللغة والهوية الثقافية في ظروف التهديد أو الإقصاء.

الجسد بوصفه وسيطًا للتدوين

في بعض السياقات، تجاوزت اليوميات شكلها النصي لتتخذ أشكالًا جسدية أو شفوية. فقد لجأت مجموعات نسائية، في ثقافات متعددة، إلى الغناء النحيبي أو الوشم أو الشطب بوصفها وسائل للتعبير عن التجربة الذاتية.

ويطرح عالم الاجتماع دافيد لوبروتون مفهوم “الذاكرة على البشرة” لوصف هذه الممارسات، معتبرًا أن العلامات الجسدية يمكن قراءتها بوصفها أشكالًا من التدوين، تسجل أحداثًا وتجارب تسهم في بناء الهوية الفردية.

في النهاية وددت أن أشير لك عزيزي القارئ إلى أن

ظاهرة اليوميات المشفَّرة تكشف عن تنوع الاستراتيجيات التي اعتمدها الإنسان للحفاظ على فعل الكتابة في ظروف غير مواتية. فهي ممارسة لا تهدف إلى التواصل الآني أو النشر المباشر، بقدر ما تسعى إلى تثبيت التجربة وتأجيل الكشف عنها.

وبذلك، تمثل اليوميات المشفَّرة امتدادًا لوظيفة اليوميات بوصفها كتابة للذات، تحافظ على الأثر، وتؤكد حضور التجربة، حتى في غياب القارئ أو تحت أي ظروف.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0