رئيس دينية النواب: الأوقاف تمثل نموذجا حضاريا أصيلا سعت إلى خدمة الإنسان
نظم المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ندوة فكرية بعنوان "الأوقاف وبناء الحضارة"، وذلك ضمن فعاليات جناح المجلس بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في إطار رسالته التنويرية ودوره في مناقشة القضايا الفكرية والحضارية المعاصرة.
وجاءت الندوة برعاية كريمة من الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري - وزير الأوقاف، وبإشراف وحضور الأستاذ الدكتور أحمد نبوي - الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
وفي مستهل الندوة، رحب الأمين العام للمجلس بضيف الندوة فضيلة الدكتور عمرو الورداني - رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، مثمنا حضوره ومشاركته الفكرية، ومؤكدا حرص وزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية على فتح مساحات جادة للحوار حول قضايا بناء الإنسان والحضارة.
وشارك في إدارة الحوار الدكتور أسامة فخري الجندي - رئيس الإدارة المركزية لشئون القرآن الكريم والمساجد، الذي أدار نقاشا فكريا ثريا حول محاور الندوة.
وخلال كلمته، طرح الدكتور عمرو الورداني تساؤلا محوريا: هل يمكن لحضارة تقوم على الكم والمادة وحدهما أن تستمر وتحقق السعادة للإنسان؟ موضحا أن الحضارة المعاصرة تحولت إلى حضارة "كمية" تقيس كل شيء بالأرقام والممتلكات، حتى مفهوم السعادة ذاته.
وبين أن كثيرا من الناس باتوا يظنون أن السعادة تتحقق بتكديس الأملاك، من مسكن واسع أو سيارة فارهة، وهو ما انعكس على العلاقات الأسرية والاجتماعية، حيث تحول الإنسان إلى مستهلك دائم لا يشعر بالرضا، مؤكدا أن سيطرة الكم والمادة جعلت الإنسان مثقلا وفارغا في آن واحد.
وأشار إلى أن هذه الحالة تمثل صورة من "عبادة الكم والمادة"، مؤكدا أن المادة وحدها لا تقيم حضارة، ولا تصنع سعادة وأن الغنى غنى النفس ولذا كان من دعاء النبي ﷺ: "اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين"، مبينا أن امتلاء القلب بالمادة يفرغه من الغنى بالله.
وتطرقت الندوة إلى عدد من المحاور الفكرية، من بينها مفهوم الحضارة في ميزان القيم لا الأرقام، وأثر المادية على وعي الإنسان وسعادته، والفارق بين السعادة الحقيقية والسعادة الزائفة، فضلا عن الدور الحضاري والإنساني للأوقاف في تحقيق التوازن بين العبادة والعمران والتزكية، وإسهام الوقف في دعم العلم والبحث وحفظ المقاصد الشرعية.
وأكد رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن الأوقاف تمثل نموذجا حضاريا أصيلا، حيث سعت عبر التاريخ إلى خدمة الإنسان والعلم والعمران، وأن الوقف عبادة تتحقق بالعمران، والعمران لا يكتمل إلا بالتزكية، بما يسهم في حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
وشهدت الندوة تفاعلا وتجاوبا ملحوظا من جمهور المعرض، حيث شارك عدد من الحضور بمداخلات وأسئلة أثرت الحوار ووسعت آفاق النقاش حول قضايا الحضارة والمادية ودور الأوقاف في بناء وعي إنساني متوازن.














