google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
السبت 3 أكتوبر 2026 02:08 صـ 19 ربيع آخر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
منتخب مصر يخوض تدريبه بإستاد القاهرة استعداداً لودية جنوب أفريقيا.. وتدريبات تأهيلية لفتوح وهيثم الداخلية:ضبط المتهم بممارسة أعمال البلطجة والإدعاء بقدرته على إستعادة الأموال المستولى عليها الداخلية: كشف ملابسات مقطع فيديو خلافات زوجية وقطع التيار الكهربائي وفد بيراميدز يشارك في الإجتماعات السنوية بغرفة الإنتقالات منال تلتقي جمهورها في حفل كبير بمركب محمد الخامس بالدار البيضاء «منصة للتوزيع» تفتح منافذ نشر جديدة للكتاب الإماراتي والعربي في إندونيسيا الدولي للكتاب 2026» من أرفف الجامعة إلى رحاب المجتمع: 180 رسالة ماجستير تفتح آفاقًا جديدة للباحثين والمهتمين بالتراث وزيرة الإسكان: إتاحة كراسة شروط الطرح التكميلي للمرحلة الثانية بوحدات «R3» و«R5» اعتبارًا من 6 أكتوبر الداخلية: ضبط صانعة محتوى لقيامها بالرقص بملابس خادشة للحياء تتنافى مع القيم المجتمعية الداخلية: ضبط المتهم للنصب والإحتيال علي المواطنين راغبى الترويج لمنتجاتهم التجارية عبر الإعلانات الممولة الداخلية: ضبط المتهم بفرض إتاوة علي قائدى سيارات الأجرة والتعدى عليهم بمحيط أحد المواقف بالقاهرة وزير الخارجية يشارك في تدشين مجلس الأعمال المصري–الجنوب أفريقي

ملك الوشم

كل وشمٍ خُطّ على جسدٍ بشري، هو اعترافٌ من الإنسان بأنه لا يريد أن يُنسى.

في البلدة القديمة، حيث تتنفس الجدران عبق الماضي وتفيض الأزقة بحكاياتٍ منسيّة، وُلد يوسف كان يكبر ويكبر معه خيالٍ يشبه الحبر لا يزول وله أثر.

عمل مصورًا يطارد الضوء كما لو كان يبحث عن خلاصٍ مؤجل، إلى أن قادته الصدفة إلى مصيره، في ليلةٍ من ليالي الزفاف يمسك بتلك الكاميرا التي لا تفارق عنق ويصور،“العروس” وهى تجلس بين النساء، تتلألأ حولها أنوار الحناء، وهناك في زاوية الحفل لمح السيدة السمراء، تنحني على يديها وذراعيها، ترسم خطوطًا تشبه الطلاسم القديمة.

لم يكن في المشهد ما يُغري العدسة، لكنه أسَر القلب.

توقف الزمن في تلك اللحظة، وأحسّ بأن شيئًا من طقوس التاريخ يتنفس تحت الجلد.

في تلك الليلة، حين لامست أصابعه الإبرة للمرة الأولى، أحسّ بوخزٍ غامض يشبه النداء.

لم يكن يرسم وشمًا، بل يرسم طريقه نحو ذاته.

منذ ذلك اليوم، ترك الكاميرا والتحق بأكاديمية الرسم، يتعلم الظل ورسم

الطقوس.

كلما إجتمع بأصدقائه

كان يزرع على ذراع

كلٍ منهم رموزًا صغيرة تذكّرهم

بالحياة.

هناك أدرك أن الألم يمكن أن يكون شكلًا آخر للجمال

عَبَر يوسف المدن عابراً المرايا الزمن في باريس ومونتريال ولوس أنجلس ونيويورك، تتلمذ على الحبر والنور، وغاص في ذاكرة الرموز حتى صار يقرأ الجسد كما تُقرأ المخطوطات القديمة.

وحين عاد، في نهاية ، كان يحمل فلسفة جديدة الوشم ليس زينةبل لغة الجسد لا يعرفها البشر

أمسى يوسف مصوراً وأصبح أسطورة في عالمه، لا يخط الوشم إلا لعشرين زبونًا في العام من المؤرخين والفنانين، يختارهم كما يختار الشاعر كلماته الأخيرة.

، الفلاسفة يأتون إليه ليتناقشوا معه حول الجمال، حول الجسد، حول المعنى الذي يسكن بين الخطوط.

كان يصغي إليهم بعمق، ثم يرسم الحكاية على جلدهم، فيتحول الجسد إلى مرآة تصغي هي الأخرى.

وحين أنشأ “معرض الذاكرة”، جمع فيه آلاف الصور والوثائق، شعر أنه لا يوثق فناً بل حياة.

لقد كان، دون أن يدري، يحفظ ذاكرة الإنسانية بالحبر.

، حين منحته الأكاديمية الفرنسية للفنون ميداليتها، أغمض عينيه طويلاً.

لم يكن بحاجة إلى التصفيق؛ كانت روحه قد بلغت اعترافها الأعمق.

همس لنفسه:

كل وشمٍ خُطّ على جسد، هو اعتراف من الإنسان أنه لا يريد أن يُنسى.”

في تلك الليلة، جلس أمام المرآة، تأمل وشمه الأول الطائر الخارج من القفص ومسح عليه بإصبعه كمن يودّع حكاية قديمة.

وفي الصباح، وجدوه ساكنًا، يبتسم لظلّه، وعلى صدره وشمٌ جديد، لم يره أحد من قبل:كل جسدٍ كتاب، وأنا آخرُ قارئيه."

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0