معالم القدس الشريف في ذكرى الإسراء والمعراج
تحلّ ذكرى الإسراء والمعراج، فتعود القدس الشريف إلى صدارة الوجدان الإسلامي، مدينةً باركها الله وجعلها مسرحًا لمعجزة خالدة، حين أُسري بالنبي محمد ﷺ ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرج به إلى السماوات العلا. وفي هذه المناسبة، تتجدد أهمية معالم القدس، التي لم تكن مجرد شواهد حجرية، بل صفحات حيّة من التاريخ والعقيدة.
يتصدر المسجد الأقصى المبارك قلب المدينة وروحها، وهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وارتبط اسمه مباشرة بآية الإسراء. ويضم الأقصى بساحاته ومصلياته المتعددة ذاكرة ممتدة للأنبياء، إذ صلى فيه النبي ﷺ إمامًا بالأنبياء في تلك الليلة المباركة، في مشهد يؤكد وحدة الرسالات السماوية ومكانة القدس في العقيدة الإسلامية.
وتعلو في سماء المدينة قبة الصخرة المشرفة، بأيقونتها الذهبية التي باتت رمزًا خالدًا للقدس. وتحتضن القبة الصخرة التي عُرج منها بالنبي ﷺ إلى السماوات العلا، ما يجعلها معلمًا جامعًا بين القدسية الدينية والجمال المعماري الإسلامي الذي شُيّد في العصر الأموي.
وفي هذا السياق، تقول الباحثة في التراث سلمي أحمد إن “القدس الشريف ليست مجرد موقع جغرافي أو أثر تاريخي، بل هي ذاكرة روحية متجذرة في وجدان المسلمين، ومعالمها، وعلى رأسها المسجد الأقصى وقبة الصخرة، تمثل شواهد حية على معجزة الإسراء والمعراج، وعلى عمق الارتباط بين العقيدة الإسلامية والمدينة المقدسة”.
ولا يمكن الحديث عن القدس دون التوقف عند أسوارها وبواباتها التاريخية، مثل باب العامود وباب الأسباط، التي شهدت على مر العصور حركة الحجاج والعلماء، وحملت في جنباتها قصص الرباط والصمود. كما تشكل البلدة القديمة بأزقتها وأسواقها العتيقة نسيجًا حضاريًا فريدًا يعكس هوية القدس العربية والإسلامية.
وتضيف الباحثة سلمي أحمد أن “إحياء ذكرى الإسراء والمعراج هو إحياء لمعنى القدس ذاته، باعتبارها رمزًا للسلام والبركة، ومسؤولية الحفاظ على تراثها ومعالمها واجب ديني وثقافي، في مواجهة محاولات طمس الهوية وتشويه التاريخ”.
وفي ذكرى الإسراء والمعراج، تبقى القدس الشريف أكثر من مدينة؛ إنها رسالة إيمان وتاريخ وهوية، ومعالمها شاهدة على قدسيتها ومكانتها الراسخة في قلوب المسلمين، ودعوة متجددة للتأمل في عظمة المعجزة، والتشبث بحقها ومكانتها الخالدة.


